على الرغم من أن الوضع الميداني يبدو للمراقب هادئاً إلى حدّ ما، فإن أزمة إقليم الصحراء لم تُطوَ صفحاتها بعد وتستمر في الحفاظ على طبيعتها الملتبسة (AFP)

مرّ قرابة 6 أسابيع (منذ 21 أكتوبر/تشرين الأول) على بداية أزمة معبر الكركرات في إقليم الصحراء، وقرابة 3 أسابيع على إعلان المغرب تأمين المعبر واستئناف حركة النقل فيه (14 نوفمبر/تشرين الثاني)، وإعلان جبهة البوليساريو في المقابل إنهاء وقف إطلاق النار المعمول به منذ عام 1991 (13 نوفمبر/تشرين الثاني).

وعلى الرغم من أن الوضع الميداني يبدو للمراقب هادئاً إلى حدّ ما، فإن الأزمة لم تُطوَ صفحاتها بعد وتستمر في الحفاظ على طبيعتها الملتبسة، إذ يعمل الطرفان على حضور خلافها إعلامياً، فمن جهة تواصل جبهة البوليساريو ادّعاء شنّ هجمات على عدد من مواقع الجيش المغربي، فيما يستمرّ المغرب في إعلان تعزيز مظاهر السيادة منذ إعلانه تأمين المعبر الحدودي.

"الجبهة" تصعّد من جانب واحد

تتحدّث جبهة البوليساريو منذ 14 نوفمبر/تشرين الثاني، عن تنفيذها عدداً من "الهجمات" على القوات المغربية المتمركزة في إقليم الصحراء أو ما تسمّيه الجبهة "مواقع العدو"، موردةً في بيانات عدة جرداً بعمليات في مناطق قريبة من الحدود الجزائرية، دون أن تصدر الرباط أي بيان حول الموضوع، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأورد بيان نُشر الخميس عدداً من الهجمات التي تدّعي الجبهة تنفيذها، قائلة إنها كبّدت "قوات الاحتلال المغربي خسائر معتبرة في الأرواح والمعدات على طول جدار الذل والعار (الجدار الأمني العازل)"، حسب تعبير وكالة الأنباء الصحراوية التابعة لجبهة البوليساريو.

في هذا الصدد قال وزير البوليساريو المكلَّف للشؤون السياسية البشير مصطفى السيد، إن "حرب التحرير الوطني تعود من ثغرة الكركرات غير الشرعية، وخرق المغرب لاتفاق وقف إطلاق النار، وتجاهل الأمم المتحدة لكل مؤشرات اشتعال فتيل الحرب"، حسب ما نقلته عنه وكالة الأنباء الصحراوية.

وأضاف عضو الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو أن "منطق الحرب الجديدة يتوفر على كل أسباب النجاح، وتعززه التجربة السابقة في التعامل بحسن النية مع المساعي الدولية السلمية"، مؤكداً أن "ما بعد 13 نوفمبر/تشرين الثاني يعدّ بداية الاستمرارية في حرب التحرير الوطني، من أجل إنهاء الاحتلال المغربي، وهو نقطة اللا عودة قبل تحرير الأرض"، حسب تعبيره.

وكانت جبهة البوليساريو أعلنت في 13 نوفمبر/تشرين الثاني إنهاء وقف إطلاق النار المعمول به منذ عام 1991، رداً على عملية عسكرية مغربية في منطقة الكركرات العازلة هدفت إلى إعادة حركة المرور إلى الطريق البرية الوحيدة مع موريتانيا، بعدما قطعها عناصر من الجبهة.

ولا يرِد موضوع أزمة الصحراء الحالية ضمن جدول أعمال مجلس الأمن الدولي لشهر ديسمبر/كانون الأول الجاري، فيما يقول ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة إن الجبهة "لا تنتظر الشيء الكثير" من مجلس الأمن، راجعاً "صمت" الأخير إلى "استمرار بعض البلدان في التأثير بوضوح في قراراته، خصوصاً فرنسا"، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وكانت الأمم المتحدة دعت في وقت سابق، طرفي النزاع إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار واستئناف مسار التسوية السياسية، بعدما توقفت المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة وتشارك فيها الجزائر وموريتانيا أيضاً، منذ ربيع عام 2019.

وكان مجلس الأمن شدّد في آخر قرار له حول النزاع نهاية أكتوبر/تشرين الأول على استئناف المفاوضات "دون شروط مسبقة وبحسن نية... من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يحظى بالقبول المتبادل".

المغرب يعزّز مظاهر السيادة

على الجانب الآخر أكد رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني الخميس، أن "تأمين معبر الكركرات كان ناجحاً وخلّف واقعاً دبلوماسياً وسياسياً جديداً"، مجدداً الإشادة بالعملية التي "اتّسمت بالحكمة والحزم والجرأة والتبصر"، حسب تعبيره.

وقال العثماني إن "عملية تأمين معبر الكركرات لا تصبّ في مصلحة الوطن فحسب، بل وفي مصلحة السلم والاستقرار في المنطقة (المغرب العربي)، وحرية التجارة الدولية أيضاً"، مُضيفاً أن "معبر الكركرات ليس مغربياً ولا موريتانياً خالصاً، بل هو بمثابة طريق دولية تربط بين الشمال والجنوب ".​​​​​​​

واعتبر العثماني أن "التطورات التي وقعت عقب تأمين بلاده معبر الكركرات، أغضبت الخصوم"، في إشارة إلى جبهة البوليساريو، وأضاف أنها "ألحقت بهم أضراراً بالغة، فلم يجدوا أمامهم من حيلة إلا الهروب إلى الأمام والتهجم وكَيل التهم واختلاق الأخبار الزائفة والأكاذيب، وفبركة فيديوهات وصور، وتوظيف وقائع لا علاقة لها بمنطقة الكركرات".

وأوضح رئيس الحكومة أن هذه التطورات تتعلق بإشادة عدد من الدول، والإجماع الذي وقع لدى أحزاب ومؤسسات بلاده حيال تدخل المغرب في الكركرات.

ويستمر المغرب في تعزيز مظاهر السيادة على إقليم الصحراء بما فيه معبر الكركرات، بعدد من زيارات مسؤولين حكوميين طَوال الأسبوعين الماضيين، بالإضافة إلى مسؤولي عدد من الأحزاب في البلاد، كان آخرها زيارة زعماء 8 أحزاب مغربية رئيسية، للمعبر الحدودي مع موريتانيا قبل أيام قليلة.

كما توجه عدد من النواب البرلمانيين المغاربة الأربعاء إلى إقليم الصحراء، في زيارة قادتهم أيضاً إلى معبر الكركرات، في خطوة "تأتي لدعم التحرك الأمني للجيش المغربي في معبر الكركرات ضد جبهة البوليساريو، لتأمين حركة السير في المعبر البري"، حسب ما نقله موقع اليوم 24 المغربي.

وأفاد الموقع ذاته بأن "النواب المشاركين في الرحلة التي تستمر حتى الجمعة، سيزورون القنصليات العامة التي افتتحتها 17 دولة، في مدينتَي العيون والداخلة أهم حواضر الصحراء"، إذ تُعتبر خطوات افتتاح قنصليات أجنبية في المدن الصحراوية من آخر خطوات الدبلوماسية المغربية لتعزيز مظاهر السيادة المغربية في الإقليم.

كانت جبهة البوليساريو أعلنت في 13 نوفمبر/تشرين الثاني إنهاء وقف إطلاق النار المعمول به منذ عام 1991، رداً على عملية عسكرية مغربية في منطقة الكركرات العازلة  (AFP)
TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً