Attac activists stage a protest as French senate discusses controversial "global security bill" in Paris (Benoit Tessier/Reuters)

أقر البرلمان الفرنسي، الخميس، قانون "الأمن الشامل" المثير للجدل بعد انتقادات واسعة من المدافعين عن الحريات العامة، فيما ذكر موقع "فرانس 24" أن الجمعية الوطنية (البرلمان) أقرت نص قانون "الأمن الشامل" الذي يتضمن 70 مادة، بتأييد 75 برلمانياً ومعارضة 33.

وقد أثار القانون المذكور، الذي طرحه حزب الرئيس إيمانويل ماكرون، جدلاً كبيراً وانقساماً لدى الفرنسيين إذ يعارضه المدافعون عن الحريات العامة، فيما شهدت العديد من المدن الفرنسية منذ ديسمبر/كانون الأول 2020، تظاهرات رافضة لمشروع القانون، فكيف كانت بداية المشروع، و ماذا كان يحتوي؟ وما الانتقادات الموجهة إليه؟

من أين كانت البداية؟

كان مشروع القانون عبارة عن تقرير أعده أعضاء حزب "الجمهورية إلى الأمام" (LREM) الذي أسسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثم أعده كل من عضوي الحزب النائب أليس ثورو والنائب جان مايكل فوفرج في صورة مشروع قانون وقدّماه إلى الحكومة في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2018.

ورغم ردود الفعل الواسعة على مواد وبنود مشروع القانون إلا أن ماكرون لم يتردد أو يتراجع عن تنفيذه لعدم رغبته في مواجهة نقابات الشرطة التي تطالب بصلاحيات واسعة بذريعة "مواجهة العصابات".

وكان من المزمع الانتهاء من مشروع القانون في يناير/كانون الثاني 2020، لكن تأخر تقديمه إلى البرلمان إلى أواخر العام بسبب أزمة وباء كورونا.

بدوره، تجاهل وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين، الانتقادات الكبيرة لمشروع القانون ودافع عنه، زاعماً أن قوات الأمن في خطر وأن القانون يحمي قطاع الشرطة من الاستهداف.

علامَ يحتوي مشروع القانون؟

يحتوي القسم الأول من مشروع القانون على مواد تتعلق بتنظيم قوات الأمن على مستوى البلديات؛ وتحتوي المادتين الأولى والخامسة على بنود تتعلق بتوسيع صلاحيات الشرطة وإمكانية تدخلها في الأحداث بالبلديات التي يعمل بها 20 شرطياً على الأقل.

فيما تنص المادة الرابعة على تشكيل قوة أمنية خاصة في البلديات يمكنها التدخل الفوري في أي مظاهرات أو احتجاجات في باريس، أما المواد من السابعة وحتى التاسعة عشرة فتتعلق بهيكلة وتعزيز الوحدات المتعلقة بقطاع الأمن الخاص.

أما القسم الأكثر إثارة للجدل في مشروع القانون فيشمل المواد من 20 إلى 27؛ فالمواد بين 20 و22 تشمل السماح لقوات الأمن بسهولة الوصول إلى تسجيلات كاميرات المراقبة الأمنية، وكذلك السماح باستخدام الكاميرات الشخصية وكاميرات الطائرات المسيرة في العمليات والأحداث الاجتماعية.

وتنص المادة 23 على تخفيض الاستفادة من تخفيف العقوبات لمن يرتكب جرائم ضد قوات الأمن، في حين كانت تنص المادة 24 على حظر مشاركة اللقطات الخاصة بقوات الأمن أثناء تدخلهم في الأحداث الاجتماعية، وكذلك تغريم من لا يمتثل لذلك مبلغ 45 ألف يورو والسجن لمدة تصل إلى عام.

كما نصت المادة 25 من مشروع القانون على رفع القيود على حمل القوات الأمنية لأسلحتهم في الأماكن العامة، أما المادة 26 فتنظم شروط استخدام الشرطة للسلاح، فيما تحتوي المادتان 28 و29 على تفاصيل تتعلق بسلامة النقل والمرور، وتحتوي بعض المواد الأخرى على تفاصيل حول قانون العقوبات وبعض التفاصيل المتعلقة به.

مواد أثارت الجدل وأخرجت الاحتجاجات

كان يحتوي مشروع القانون، وخاصة المادة 24 منه، على عقوبة من يشارك "صورة للوجه أو غيرها من وسائل تحديد هوية" لعناصر الشرطة بالسجن لمدة عام أو تغريمه 45 ألف يورو.

وفي الوقت الذي تسببت فيه هذه المادة في إثارة حالة من الجدل والاحتجاجات في عموم البلاد طيلة أشهر، لاقت تأييداً من قبل النقابات والقطاعات الشرطية، وعلى الناحية الأخرى لاقت ردود فعل غاضبة من قبل الصحفيين والمواطنين.

من ناحية أخرى، كانت المواد من 20 إلى 22 تريد زيادة الرقابة الشرطية على المواطنين، كما تمكن ضباط الشرطة من تصوير أي حدث بالطائرات المسيرة ومشاركة هذه اللقطات مباشرة مع مقر عملهم.

وذكر حقوقيون فرنسيون وأوروبيون أن المادة 20 تسمح لقوات الأمن بالوصول بسهولة إلى الصور الشخصية، وهو ما يتعارض مع مبادئ وتعهدات الاتحاد الأوروبي بشأن احترام الخصوصيات الفردية في المادة الثانية والثامنة من إعلان حقوق الإنسان والمواطن 1789.

كما تعتبر المادة 22 التي تسمح للقوات الأمنية باستخدام الطائرات المسيرة في المظاهرات انتهاكاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان، وكذلك انتهاكاً لـ"حرية التظاهر" التي يكفلها الدستور.

وأعاد مجلس الشيوخ الفرنسي ذو الغالبية اليمينية صياغة المادة 24 وإخراجها من إطار قانون الصحافة لتهدئة خواطر الذين يخشون المساس بحرية الإعلام، فيما انتقد نواب من أحزاب اليسار المعارضة "نصاً من انعدام الأمن الشامل لأنه يلقي بالشبهات على الشرطة" ويمنع "المواطنين من الانتقاد".

ونزل معارضو هذا القانون في فرنسا إلى الشارع منذ ديسمبر/كانون الأول، وقد تخلل هذه التظاهرات العنف أحياناً على خلفية نقاش مجتمعي حول الشرطة المتهمة بتجاوزات عنيفة.

أبرز منتقدي المشروع، يقولون إنه جاء بعد أن شهدت فرنسا خلال السنوات الماضية فتح آلاف الدعاوى القضائية ضد الشرطة بعد ثبوت ارتكابهم العنف ضد المتظاهرين ومشاركة صور تظهر ذلك العنف على وسائل التواصل الاجتماعي خلال مظاهرات السترات الصفراء والاحتجاجات على إصلاح نظام التقاعد.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً