هكذا عمّق كورونا من قمع وتسلط الحكومات في أنحاء العالم (EPA)

بعد عام من تفشيه فضح وباء كورونا "الإرث المروع للسياسات الخلافية والمدمرة المتعمدة التي أدامت عدم المساواة، والتمييز المجحف، والقمع، ومهّدت الطريق للخراب في العالم" بحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية.

ويشير التقرير السنوي للمنظمة والذي صدر الأربعاء، إلى أن قادة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وسائر أنحاء العالم استغلوا أزمة وباء كورونا "استغلالاً لا يرحم لمواصلة هجماتهم على حقوق الإنسان".

وقالت أغنيس كالامارد، الأمينة العامة الجديدة لمنظمة العفو الدولية: "لقد فضح وباء فيروس كوفيد-19 بشكل صارخ الإجحاف داخل الدول وفيما بينها وزاده عمقاً، وألقى الضوء على الاستهتار المذهل الذي أبداه قادتنا تجاه إنسانيتنا المشتركة".

كما أن عقوداً من السياسات الخلافية والتدابير التقشفية الخاطئة، وخيارات القادة بعدم الاستثمار في البنية التحتية العامة المتداعية تركت أعداداً كبيرة جداً فريسة سهلة لهذا الفيروس، وفق قولها.

وأكدت أننا "نواجه عالماً تعمّه الفوضى. وفي هذه المرحلة من تفشي الوباء، يسعى حتى أكثر قادة العالم الموهومين جاهدين لإنكار تداعي أنظمتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية".

قمع وتمييز

وتحدث التقرير عن حرمان الكثيرين من حقوقهم في الرعاية الصحية وتلقي اللقاح في مناطق مثل ليبيا وفلسطين، متحدثاً عن حالات إجحاف وتمييز ضد السجناء واللاجئين والأقليات الذين تأثروا بشكل سلبي بالوباء.

وبعد شهور من ظهور الفيروس قالت مجلة الإيكونوميست البريطانية إن فيروساً لا يُرى بالعين المجردة قد غيّر من مجرى الأحداث في الديمقراطيات الغربية بشكل تام.

وقالت في تقرير لها في مارس/آذار 2020: "في معظم أنحاء العالم، استجابت الدول حتى الآن لجائحة انتشار فيروس كورونا بمزيج من الإجراءات الجبرية واستخدام السيطرة الاقتصادية، ومع استمرار الوباء من المحتمل أيضاً أن تستغل قوتها لمراقبة الأشخاص باستخدام بياناتهم"، وهو ما جرى بالفعل.

وللتدليل على فرضيتها ذكرت الإيكونوميست أن هونغ كونغ تستخدم التطبيقات على الهواتف التي توضح مكانك من أجل فرض العزل، ولدى الصين نظام جوازات سفر لتسجيل من هو آمن للسفر، حيث تساعد بيانات الهاتف على توقع انتشار المرض.

وتوضح المجلة: "لقد حدثت الزيادة القوية في سلطة الدولة وسيطرتها على الأفراد والمؤسسات في وقت لم يكن هناك أي مناقشة لتبعات هذه الإجراءات، حيث طمأن الناس أنفسهم بأن هذه الإجراءت مؤقتة وستعود الأمور إلى طبيعتها بعد القضاء على الوباء، كما هو الحال مع الإنفلونزا الإسبانية التي اجتاحت العالم قبل قرن من الزمان".

إلا أنه من الثابت من خلال الوقائع التاريخية أن الأزمات تؤدي إلى إيجاد صلاحيات للدولة بشكل دائم، مع المزيد من السلطات والمسؤوليات.

تراجع ديمقراطي

بدورها ترى مجلة "فورين أفيرز" أن فيروس كورونا عزز من الممارسات التي تعمق من خطر العنف وعدم الاستقرار داخل الدول، مثل التراجع الديمقراطي، والانهيار الاقتصادي، واستهداف الأقليات.

ووجدت العديد من الدراسات العالمية أن الأنظمة التي لا تعتبر ديمقراطية تماماً ولا استبدادية تماماً، هي الأكثر عرضة لخطر العنف السياسي، بحسب ما نشرت فورين أفريز في يونيو/حزيران 2020.

ومن الأمثلة التي يمكن التطرق إليها هنا ما حدث في بعض الدول العربية، حيث توجهت إلى الإغلاق لتجهض حق الناس في التظاهر والاعتراض على الفساد والمطالبة بإصلاحات.

وفي دول أخرى هُدد العاملون الصحيون أو قُبض عليهم لأنهم جهروا بالانتقادات أو بواعث القلق حول مواجهة السلطات للوباء، بل استخدمت ضدهم قوانين مكافحة الإرهاب بسبب تحدثهم علناً عن طريقة التعامل مع الوباء.

وفي إسرائيل لجأت السلطات إلى المداهمات، والمضايقات القضائية، وحظر السفر لترهيب المنتقدين السلميين.

تغير مفاهيم الحرية

ويقول موقع يورو نيوز: "لقد صارت القيود المفروضة على حركة التنقل والحد من التجمعات واعتماد تطبيقات تتبع تحركات الأفراد، وطائرات المراقبة بدون طيار، أموراً اعتيادية في كوكب تشله الحاجة إلى السيطرة على فيروس كورونا المستجد".

ويُطرح التتبع، على وجه الخصوص، على أنه أمر لا مفر منه للسماح بحركة الناس والبضائع. ولكن سواء تم قبولها دون تردد أو أثارت جدلاً، فإن هذه الإجراءات تخيف أولئك المتمسكين بمفاهيم الحرية، وفق ما نشر الموقع في مايو/أيار 2020.

ويُخشى أن تبقى هذه الإجراءات معتمدة حتى بعد التغلب على وباء كوفيد-19 لأن "الحكومات يمكن أن تجادل بأنها ستحتاج إلى سلطات أكثر تركيزاً في حال قيام حالة طوارئ مستقبلاً".

وتنبع المشكلة الرئيسة الآن من مسألة الأولويات، وهنا يبرز التنافر بين قضيتين أساسيتين: هل يجب أن نضحي بالكثير من الحريات من أجل نيل الصحة العامة؟

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً