أعلنت الولايات المتحدة في خطوة غير مسبوقة تخصيص مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات عن ثلاثة قادة في تنظيم PKK، وكان الدعم الأميركي لمليشيات YPG وتنظيم PYD، سببا رئيسا في توتر العلاقات التركية الأميركية، فما دلالة الخطوات الأميركية الأخيرة؟

القادة الثلاثة من تنظيم
القادة الثلاثة من تنظيم "PKK" المصنف إرهابياً في الولايات المتحدة وتركيا  (Others)

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية، الثلاثاء، في خطوة غير مسبوقة تخصيص مكافآت مالية لمن يدلي بأي معلومات حول ثلاثة قادة بتنظيم PKK الذي تصنّفه تركيا ودول أخرى في قائمة التنظيمات الإرهابية.

ونشرت السفارة الأميركية في تركيا على موقعها الإلكتروني إقرار الخارجية الأميركية منح تعويضات مالية لمن يقدم معلومات قد تقود إلى تحديد هوية أو أماكن تواجد قادة في تنظيم PKK.

وتبحث واشنطن بإعلانها عن مراد قريلان (مقابل ما يصل لـ5 ملايين دولار لأي معلومات حوله)، وجميل باييك (مقابل ما يصل لـ4 ملايين دولار لأي معلومات حوله)، ودوران كالكان (مقابل ما يصل لـ3 ملايين دولار لأي معلومات حوله).

من هم القيادات التي تبحث عنها واشنطن؟

يُنظر إلى قريلان وباييك على أنّهما زعيما PKK بحكم الأمر الواقع بعد اعتقال تركيا مؤسس التنظيم وزعيمه عبدالله أوجلان عام 1999، ويعتبر كالكان عضواً باللجنة الإدارية لتنظيم PKK.

ويقضي أوجلان حالياً عقوبة السّجن المؤبّد في سجن خارج إسطنبول، ويعتقد محللون أنّ قريلان وباييك موجودان في جبال قنديل النائية في شمال العراق، حيث لتنظيم PKK قواعد خلفية في تلك المناطق.

واشنطن تصنف PKK كمنظمة إرهابية وبالتالي لا مجال لها للمناورة في هذا الصدد

علي باكير - باحث ومحلل سياسي

دوافع أميركية

وفيما يتعلق بدلالات الخطوة الأميركية الأخيرة، لا يعتقد المحلل السياسي علي باكير في حديث لـTRTعربي أن الخطوة الأميركية تعبيراً عن تحول استراتيجي في سياسة الولايات المتحدة تجاه التحالف القائم مع ميليشيات PYD.

وأضاف "أعتقد أن توقيت اتخاذ هذا القرار يشي بأن الهدف منه هو كسب المزيد من الوقت، ومحاولة ربما ثني الجانب التركي عن اتخاذ أي خطوات تصعيدية ضد الميليشيات المصنفة إرهابية في شمال شرق سوريا".

وأعرب عن اعتقاده أن "الجانب التركي واع تماماً لهذه المناورة، وأنه سيثني على التصرف الأميركي لكنه لن يعتبره كافياً أيضاً".

أما المحلل السياسي عبد الرحمن السراج فقال إنه يمكن وصف هذه الخطوة بأنها إجراء لإعادة بناء الثقة مع تركيا، وتأتي في سياق إصلاح العلاقة التي تضررت كثيراً في السنوات السابقة.

وقال السراج لـTRTعربي "رغم إعلان واشنطن عن مكافآت لمن يدلي بمعلومات عن قادة PKK، إلا أنها لم تُعلن فك ارتباطها أو تخليها عن حليفها في سوريا YPG، الذي تعتبره تركيا الامتداد السوري لتنظيم PKK المصنف إرهابياً".

وهنا يُعتقد أن واشنطن تحاول الفصل بين التنظيم السوري وتنظيم PKK الذي قد تكون قياداته موجودة في الغالب في جبال قنديل في العراق، وهي نقطة الخلاف الرئيسية مع تركيا التي لم توافق على فصل الاثنين عن بعضهما.

وفي هذا الصدد، يشير الباحث علي باكير إلى أن واشنطن تصنف PKK كمنظمة إرهابية وبالتالي لا مجال لها للمناورة في هذا الصدد، لكن كما باقي الملفات فإن الولايات المتحدة سبق لها وأن استخدمت هذا الملف للتقرب من تركيا حينا والضغط عليها أحياناً تبعاً للمصالح الأميركية.

ويقول باكير "لكن إذا كانت المبادرة الأخيرة أصيلة وليست مصطنعة، سننتظر من الولايات المتحدة أن تكون متّسقة مع نفسها، وأن تتخذ إجراءات أيضاً تتوافق مع هذا المسار تجاه ميليشيات PYD في سوريا، وهو أمر لا أعتقد أنه سيتم على الأقل خلال المرحلة الحالية".

ويختتم باكير حديثه "لكن في جميع الأحوال موقف واشنطن من PKK مهم وسيكون بإمكان الجانب التركي البناء عليه لا سيما إذا اتخذت الولايات المتحدة المزيد من الإجراءات التي تساعد أنقرة على مكافحة هذا التنظيم لا سيما فيما يتعلق بالنشاط الخارجي له في سوريا والعراق".

يمكن وصف هذه الخطوة بأنها إجراء لإعادة بناء الثقة مع تركيا، وتأتي في سياق إصلاح العلاقة التي تضررت كثيراً في السنوات السابقة

عبد الرحمن السراج - كاتب ومحلل سياسي

كيف استقبلت تركيا الخبر؟

كان الدعم الأميركي لتنظيم PYD ومليشيات YPG المرتبطة به، اللتان تعتبرهما تركيا امتداداً لتنظيم PKK المصنف على قوائم الإرهاب سبباً رئيسياً في توتر العلاقات التركية الأميركية مؤخراً.

وعلى إثر الخطوة الأميركية الأخيرة، ذكرت وزارة الخارجية التركية الأربعاء، أن أنقرة تنظر بإيجابية لإعلان واشنطن تقديم مكافآت، نظير معلومات عن ثلاثة من كبار أعضاء تنظيم PKK.

وأشارت الوزارة في بيان إلى أن أنقرة تتوقع من واشنطن دعم القرار بإجراء ملموس في سوريا والعراق، فيما يتعلق بالحرب ضد تنظيم PKK والأذرع التابعة له.

وتقول وزارة الداخلية التركية إن أعضاء تنظيم PKK الثلاثة مدرجون أيضاً على قائمة "أكثر الإرهابيين المطلوبين" لدى أنقرة، وتَصفهم الوزارة بأنهم ضمن زعماء التنظيم.

إذا كانت المبادرة الأخيرة أصيلة وليست مصطنعة، سننتظر من الولايات المتحدة أن تكون متّسقة مع نفسها، وأن تتخذ إجراءات أيضاً تتوافق مع هذا المسار تجاه ميليشيات PYD في سوريا

علي باكير - باحث ومحلل سياسي

وصنَّفت تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تنظيم PKK منظمة إرهابية، ويقدر عدد القتلى منذ أن بدأ الحزب هجماته في تركيا في عام 1984 أكثر من 40 ألف شخص.

وتأتي الخطوة الأميركية الأخيرة بعد زيارة قام بها ماثيو بالمر، نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأوروبية والأوراسية إلى أنقرة خلال اليومين الماضيين، والتقى خلالها بعدد من المسؤولين الأتراك.

وفيما يشير إلى تحسن العلاقات التركية - الأميركية، أعلنت أنقرة وواشنطن بشكل متزامن، الجمعة الماضية، رفع العقوبات المفروضة على وزراء العدل والداخلية لدى البلدين، والتي كانت فُرضت خلال أزمة القس الأميركي أندرو برانسون، قبل أشهر.

وجاءت هذه التطورات عقب الإفراج عن القس برانسون قبل 3 أسابيع، التي بدأت تتحسن إثرها العلاقات بين البلدين، خاصة في موضوع تطبيق خارطة الطريق حول منبج السورية، مع تنفيذ أول دورية مشتركة بين البلدين في محيط المنطقة الأسبوع الماضي، إضافة إلى المكالمة الهاتفية التي جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الأميركي دونالد ترمب.

وأكد أردوغان في تصريحات خلال لقائه مع عدد من الصحفيين بعد زيارته الأخيرة لنيويورك لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن مليشيات YPG لا تزال في منبج، واتهم الولايات المتحدة بعدم الالتزام بتعهداتها بموجب خارطة الطريق المتفق عليها في يونيو/ حزيران، والتي نصت على انسحاب العناصر المسلحة من منبج خلال 90 يوماً.

المصدر: TRT عربي