أثار إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، عزمه ضم أراضي غور الأردن وشمال البحر الميت حال فوزه بالانتخابات، عدداً من الأسئلة حول أهمية المنطقة بالنسبة إلى إسرائيل، وعن أسباب اختيار نتنياهو الكشف عن خطته هذه في هذا التوقيت بالذات.

تشكّل منطقة الأغوار حوالي 30% من أراضي الضفة الغربية ويعيش فيها حوالي 65 ألف فلسطيني
تشكّل منطقة الأغوار حوالي 30% من أراضي الضفة الغربية ويعيش فيها حوالي 65 ألف فلسطيني (Reuters)

كان ضم أراضي الضفة الغربية، خصوصاً تلك التي تقع تحت تصنيف مناطق "ج"، حلماً لدى عدد من الساسة الإسرائيليين منذ زمن طويل. حلمٌ بات أقرب إلى التحقّق بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، عزمه ضم أراضي غور الأردن وشمال البحر الميت حال إعادة انتخابه الأسبوع القادم.

ووسط حالة الاستنكار والتنديد بالتصريح الإسرائيلي فلسطينياً وعربياً وعالمياً، يُطرح عدد من الأسئلة الملحة حول أهمية المنطقة بالنسبة إلى إسرائيل، وعن أسباب اختيار نتنياهو الكشف عن خطته هذه في هذا التوقيت بالذات.

غور الأردن.. خلفية معلوماتية

تعتبر المنطقة الفاصلة بين السفوح الشرقية للضفة الغربية ونهر الأردن، ومن بحيرة طبريا شمالاً حتى شاطئ البحر الميت جنوباً، أراضي تشكّل منطقة تعرف باسم غور الأردن، وتشتهر تحت مسمى "الأغوار" فلسطينياً.

تمتد هذه المنطقة الممتدة من طوباس شمالاً إلى أريحا جنوباً، على مساحة تقدّر بين 720 ألف دونم و1.6 مليون دونم، وتقع 90% من مساحتها ضمن المناطق التي تصنفها إسرائيل تحت مسمى مناطق "ج" التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

تشكّل الأغوار حوالي 30% من أراضي الضفة الغربية، ويعيش فيها حوالي 65 ألف فلسطيني وما يقارب 11 ألف مستوطن، حسب تقرير صادر عن "مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة (بتسيلم)" عام 2017.

وأنشأت إسرائيل قرابة 90 موقعاً عسكرياً في منطقة الأغوار منذ احتلالها عام 1967، كما قامت بتهجير ما يزيد عن 50 ألفاً من سكانها، وأزاحت تجمعات سكانية كاملة بحجّة وجودها في مناطق عسكرية، حسب تقرير للمكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني صدر عام 2015.

ماذا تمثل المنطقة لإسرائيل؟

تحتوي المنطقة على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، وتستغلها إسرائيل لتوفير احتياجاتها الزراعية، وتقوم في المقابل بمنع الفلسطينيين من البناء فيها ومن ممارسة الأنشطة الفلاحية من زراعة ورعي للمواشي، حسب مركز بتسيلم.

ولهذا الغرض أنشأت إسرائيل قرابة 31 مستوطنة غالبيتها زراعية، وأقامت حاجزي "الحمرا" و"تياسير" على مداخل الأغوار، "للحيلولة دون وصول منتجات الأغوار إلى السوق الفلسطينية"، حسب المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني.

من جهة أخرى، تعتبر حكومة الاحتلال حدود فلسطين الشرقية منطقة أمنية مهمة، إذ سبق لنتنياهو أن صرح قائلاً إن "التحدي الأكبر لنا هو على حدودنا الشرقية"، وأمر بالفعل ببناء جدار أمني على طول الحدود قائلاً في أكتوبر/تشرين الأول 2013 "قوتنا هي الضمان الوحيد لاستمرار وجودنا، وهذا يتطلب إنشاء جدار أمني في غور الأردن".

في هذا الصدد، قال هاني عواد، الباحث الفلسطيني في "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" في تصريح لـTRT عربي إن "إسرائيل لا تخفي منذ عقود مطامعها في ضم منطقة الأغوار التي لا تعتبرها منطقة مثالية للاستيطان فحسب بسبب قلة الكثافة السكانية، ولكن لأنها في صلب جميع تصورات الأمن القومي الإسرائيلي لغالبية الأحزاب الإسرائيلية أيضاً".

وتسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي لخلق واقع معيشي صعب في المنطقة، لدفع سكانها إلى المغادرة، بغية "تعميق السيطرة الإسرائيلية في منطقة الأغوار، وضمها إلى إسرائيل بحُكم الأمر الواقع (دي فاكتو) وضمن ذلك استغلال موارد المنطقة وتقليص الوجود الفلسطيني إلى الحدّ الأدنى"، حسب مركز بتسيلم.

لماذا الآن؟

أثار إعلان نتنياهو تساؤلات حول المغزى منه في هذا التوقيت بالذات، إضافة إلى تساؤلات حول الجدول الزمني الذي سيطبق فيه الضمّ في حال فوز نتنياهو في الانتخابات، التي ستجري الأسبوع المقبل.

في هذا الصدد، نشر موقع Vox الأمريكي تقريراً قال فيه إن ضم غور الأردن "ليس أمراً حتمياً، إذ يمكن أن يخسر نتنياهو الانتخابات، أو قد يضطر إلى تشكيل تحالف برلماني قد يجمّد حركته".

وأضاف الموقع أن خطاب نتنياهو "صُمّم بوضوح لحشد الدعم لنتنياهو في الانتخابات القادمة، خصوصاً من طرف الناخبين اليمينيين".

بدوره، قال هاني عواد لـTRT عربي إنه لا يمكن فصل تصريح نتنياهو عن سياق الانتخابات، إذ "تزايدت قوة المستوطنين الانتخابية والقوى الإسرائيلية المؤيدة للاستيطان، كما هيمنت ثقافة اليمين الديني على الثقافة السياسية الإسرائيلية، وأصبحت أيديولوجيا الاستيطان مركزية فيها".

من جهتها، قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن الهدف المباشر من إعلان نتنياهو هو "كسب أصوات الإسرائيليين من سكان المستوطنات"، في محاولة لرفع حظوظه في الانتخابات، التي يريد الفوز بها بغية "تمرير تشريع يساعده على الهروب من المحاكمة في قضايا فساد".

وأضافت الصحيفة أنه في حال خسارته الانتخابات "وهو أمر وارد جداً"، ستكون "حظوظه في الحصول على حصانة من المحاكمة ضئيلة جداً".

من جهة أخرى، قال موقع Vox إن "ضم غور الأردن في هذا التوقيت لن يكون استجابة لتهديد أمني عاجل، بل محاولة لقتل فكرة حل الدولتين، وللقول إن إسرائيل ليست مهتمة بإنشاء دولة فلسطينية، وتقوم على هذا الأساس بالاستيلاء بنفسها على الأراضي التي تريدها".

في خطابه، أشار نتنياهو إلى أنه لن يقوم بخطوته هذه قبل الإعلان عن خطة سلام أمريكية منتظرة ومعروفة إعلامياً باسم "صفقة القرن"، قائلاً "من منطلق احترامي للرئيس ترمب، لن أطبق السيادة قبل إعلان خطة الرئيس السياسية"، في إشارة إلى الشق السياسي من صفقة القرن.

في هذا الصدد، قال هاني عواد إن نتنياهو يستغل وجود ترمب لاتخاذ خطوات كهذه، بشكل يكاد يكون "وقحاً ومستفزاً"، محاولاً تدمير أي "جهود تسوية" محتملة.

المصدر: TRT عربي