كشف تحقيق استقصائي بثّته قناة DW عن وصول أسلحة بيعت للسعوديّة والإمارات، إلى يد مقاتلين وفصائل في اليمن، بعضها يصنَّف أنه إرهابي أو له علاقة بتنظيم القاعدة. أغلب هذه الأسلحة بيعت لدول التحالف بعقود تمنع تمريرها أو إعادة بيعها إلى أطراف أخرى.

قوات موالية للحكومة اليمنية المدعومة من قبل التحالف
قوات موالية للحكومة اليمنية المدعومة من قبل التحالف (AFP)

كشف تحقيق صحفي استقصائي عن استخدام فصائل ومقاتلين في اليمن لعدد من الأسلحة الأميركيّة والأوروبية، التي بيعت في وقت سابق للسعودية والإمارات، بعضُ هذه الأسلحة سقطت في يد مقاتلين من تنظيمات تُصنَّف أنها إرهابية، أو لها علاقة بتنظيم القاعدة.

يوثق التحقيق الذي بثّته شبكة DW الألمانية عبر قناتها الناطقة بالعربية تحت عنوان المستخدِم الأخير، وأعدَّه الصحفي محمد أبو الغيط بالشراكة مع منظمة "إعلاميون من أجل صحافة استقصائية - أريج"، انتهاك التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات لاتفاقيات بيع الأسلحة.

وحلّل التحقيق عدداً من الصور، ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومجموعات محادثة مغلقة، بغرض الوصول إلى نوعية الأسلحة التي تنتشر بين الفصائل اليمنية، وقام بتتبُّع أرقامها المرجعية، ودول تصنيعها، والدول التي بيعت لها.

ويوجه التحقيق أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى التحالف الذي تقوده السعودية، وشركات الأسلحة، وعدد من الحكومات الغربية بخرق قوانين بيع الأسلحة وانتقالها، منذ بداية الصراع في اليمن عام 2015.

وقال الصحفي محمد أبو الغيط تعليقاً على ذلك لصحيفة ذي غارديان البريطانية "توصَّلنا إلى خروقات لنظام المستخدم الأخير، وطلبنا شروحات من شركات الأسلحة والحكومات التي سمحت ببيع الأسلحة للتحالف، لكن أغلب هؤلاء غضّوا الطرف عن تساؤلاتنا".

وأضاف أبو الغيط "نظام المستخدم الأخير يحظر تفويت أو إعادة بيع الأسلحة إلى أطراف لا تتضمّنها عقود البيع الأصلية".

ويؤكد التحقيق أن تسريبات الأسلحة حصلت بالفعل، ويوثق ذلك عبر عدد من الصور التي تُظهر أسلحة اشترتها السعودية والإمارات في أوقات سابقة، تصل إلى يد فصائل وتنظيمات يمنية.

وأثبت التحقيق كذلك وجود عدد من الأسلحة معروضاً للبيع على مواقع التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المحادثة المُشفّرة. واستطاع التحقيق التثبُّت من وصول الأسلحة عن طريق التحالف، بعد حصوله على صور لوثائق تؤكد بيع الأسلحة في المقام الأول إلى السعودية أو الإمارات.

ويُظهر التحقيق أيضاً قيام السعودية بدعم جماعات مسلَّحة محسوبة على ما يُسمَّى بالمقاومة الشعبية، وإعادة دمجها في وحدات من الجيش اليمني، وتزويدها بعدد من الأسلحة. ومن الأمثلة على ذلك ما حصل مع "كتائب أبي العباس" التي تضعها عدد من الدول على قوائم الإرهاب بما فيها السعودية، والتي تمَّ دمجها باللواء 35 في مدينة تعز.

يأتي ذلك في سياق تعلو فيه الأصوات عالميّاً، مندِّدة بالأوضاع الإنسانية الخطيرة في اليمن، واتهامات جرائم الحرب التي تطال كافة الأطراف المشاركة في الصراع.

المصدر: TRT عربي