شهد الموقف الأميركي تباينات منذ بداية أزمة اختفاء الصحفي جمال خاشقجي. وإذ لم يبد الرئيس الأميركي بداية اهتماما بالموضوع لصالح صفقات السلاح مع السعودية خصوصا أن خاشقجي ليس مواطنيا أميركيا، عاد وقدم المخرج بأن قتلة مارقين قد يكونوا خلف القضية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان 
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان  (AFP)
وصل وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الثلاثاء إلى الرياض، في زيارة رسمية أعلن عنها الرئيس دونالد ترمب مساء الإثنين، بهدف التباحث مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان بشأن قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي. ومن المقرر أن يتحوّل بعدها بومبيو إلى أنقرة للقاء القادة الأتراك حول نفس الغرض، وهو ما يدلّ على الإهتمام الرسمي الأميركي بملف الصحفي السعودي. وسبقت هذه الزيارة جملة من التصريحات من الإدارة الأميركية، أبدت فيها اهتمامها الكبير وقلقها لاختفاء خاشقجي، في حين اتهمت شخصيات أميركية بارزة في مجلس الشيوخ السعودية بالوقوف وراء الحادثة.

بين ترمب والكونغرس 

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، نبيل ميخائيل، إن العنصر الأهم في التعاطي الأميركي مع ملف خاشقجي هو تدخل الرئيس ترمب شخصياً فيه.

وأكد ميخائيل لـTRT عربي، أن ذلك يعود لأسباب انتخابية خالصة، حيث يريد ترمب أن يمسك العصا من الوسط، بين انتقاده للسعودية لاثبات أنه يحترم حقوق الإنسان، وبين الحفاظ عليها كحليف سياسي واقتصادي مهم. واعتبر ميخائيل تدخل ترمب المباشر في الملف الغرض منه تحييد الكونغرس عنه بسبب تواجد فيه معارضين له، مما قد تغير التعاطي الأميركي مع الملف، وأن الفجوة بين التشريع والتنفيذ تتسع في الولايات المتحدة. وشهدت الساعات الأخيرة مواقف متباينة من بعض أعضاء الكونغرس، حيث طالب السيناتور فان هولن واشنطن بأن ألا تكون شريكة في جريمة كراهية نكراء معتبراً أن الأمر باغتيال خاشقجي جاء بلا شك من أعلى هرم بالسلطة بالسعودية. فيما اعتبرت السفيرة الأميركية السابقة في الأمم المتحدة، سامانثا باور فكرة عدم معرفة محمد بن سلمان بإرسال فريق لاختطاف خاشقجي سخيفة.

إمكانيات معاقبة الرياض 

يقول نبيل ميخائيل إن فكرة معاقبة الرياض هي أحد الأفكار التي لا تريد الولايات المتحدة التفكير فيها، ويفسر ذلك بكلام ترمب الأخير عن عقوبات لا تضر بمصالح الولايات المتحدة، أي ملف التسليح والمشاريع التكنولوجية.

وكان ترمب قد قال في الأيام السابقة للصحافيين بأنه لن يضر سوق السلاح الأميركي في حال قرّر معاقبة الرياض. 

ويضيف ميخائيل "إن ثبتت التهمة على السعودية فإن العقوبات لاتتعدى مقاطعة المؤتمرات وتوجيه بعض الرسائل من أجل الابتزاز السياسي". 

فكرة معاقبة الرياض هي أحد الأفكار التي لا تريد الولايات المتحدة التفكير فيها وهو ما يفسر كلام ترمب الأخير عن عقوبات لا تضر بمصالح الولايات المتحدة

نبيل ميخائيل - أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن

فيما يرى محمد عويس، الباحث في الشأن الأميركي، أن الرئيس ترمب يريد التغطية عن السعودية بسبب مصالحه الجوهرية معها. 

وكان الرئيس الأميركي قد أشار مساء الاثنين إلى أن "قتلة مارقين" قد قاموا بقتل خاشقجي دون علم السلطات السعودية. وقال عويس لـTRT عربي، بأن كل أفعال ترمب ومواقفه تحركها المصلحة الخاصة والغايات الانتخابية، وهو ما يفسر توجهه للسعودية قبل تركيا من أجل تفكيك ملف خاشقجي. وانتقد عويس زيارة بومبيو للرياض قبل أنقرة، معتبراً أنه ذهب للبحث عن مخرج بعد أن جمّع كل المعلومات عن مقتل جمال خاشقجي. وأكد على أن في حال ثبوت التهمة على الرياض فالقانون الدولي يحتم على الدول معاقبتها عبر تخفيض التمثيل الديبلوماسي ولكن ما دامت أركان القضية ليست مكتملة فإن إمكانية غلقها وارد.

"ماغنيتسكي" والإعلام في وجه ترمب 

وفي ذات السياق، يضيف عويس، بأن الأيام القادمة ستشهد معركة كبرى بين المؤسسة التشريعية والتنفيذية في واشنطن في إشارة لطرح مشروع قانون "ماغنيتسكي". 

وبدأ الحديث عن هذا القانون بعد أن وجّه مشرعون أميركيون من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ رسالة لترمب يطالبونه فيها بفتح تحقيق في اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

ويلزم هذا القانون الرئيس الأميركي بفتح تحقيق بعد طلب من الأعضاء البارزين في اللجنة خلال 120 يوماً، إذا ما كان أجنبي مسؤولاً عن جريمة قتل أو تعذيب أو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان المعترف بها دوليا ًبحق شخص يمارس حريته في التعبير.

ويشير نبيل ميخائيل إلى أن ترمب سيتجنب النظر لمثل هذه المطالب وسيتجاهل هذا القانون برمته من أجل عدم توريط نفسه.

ضغط الإعلام الأميركي هوالحلقة الأقوى في صناعة القرار في إدارة ترمب وهو ما قد يجبر الرئيس الأميركي على التعامل مع الملف بطريقة أخرى

محمد عويس - باحث في الشأن الأميركي

في سياق آخر، يؤكد محمد عويس أن ضغط الإعلام الأميركي هوالحلقة الأقوى في صناعة القرار في إدارة ترمب، مشيراً إلى أن التقارير الإعلامية التي قد تجبر الرئيس الأميركي على التعامل مع الملف بطريقة أخرى. 

وشدد عويس على أن صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "CNN" تعتبران من ألد خصوم ترمب مما يجعل سقف خطابها تجاه ملف خاشقجي عالي جداً، مما يورّط ترمب أكثر. 

وكانت شبكة "CNN" الأميركيةقد نقلت عن مصدرين لم تسمهما أن مسؤولين سعوديين يستعدون للاعتراف بمقتل خاشقجيبالخطأ أثناء التحقيق معه داخل القنصلية، فيما أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أنالاستخبارات الأميركية لديها "اعتقاد بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمانأعطى أوامر عليا بتصفية خاشقجي".
المصدر: TRT عربي