تحاول إسرائيل ترميم خسارتها بعد تصعيدها الأخير على قطاع غزة دون الوقوع في مواجهة جديدة، وتشير تصريحات المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية إلى أن المعركة لن تنتهي إلا باغتيال شخصيات فلسطينية سياسية أو عسكرية.

قائد حماس في غزة يحيى السنوار
قائد حماس في غزة يحيى السنوار ()

تحاول حكومة الاحتلال الإسرائيلي تعويض الخسارة المعنوية التي لحقت بها بعد تصعيدها الأخير على قطاع غزة، والذي انتهى بهدنة بينها وبين فصائل المقاومة الفلسطينية، أطاحت بوزير الدفاع الإسرائيلي أفغيدور ليبرمان، الذي اعتبر اتفاق وقف إطلاق النار بمثابة هزيمة لإسرائيل.

وكان وزير البناء والإسكان الإسرائيلي، يؤاف غالانت، قد هدد مسؤول حماس في غزة يحيى السنوار بالقتل، قائلاً إن "حياة السنوار ستكون قصيرة ولن يُنهيها في دار العجزة". في إشارة منه إلى اغتيال السنوار الذي أثار حفيظة الإسرائيليين عندما ظهر في مهرجان وهو يحمل مسدساً غنمته كتائب عز الدين القسام من جنود الاحتلال إثر عملية فاشلة لقوة إسرائيلية في قطاع غزة.

وقال وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس "إننا نقترب من حرب لا مفر منها في غزة"، فيما لمّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد انتهاء التصعيد الأخير، إلى تحوُّل في سياسة حكومته الأمنية في المستقبل، لمواجهة التحديات التي تؤثر على واقعها الإستراتيجي.

تضليل الجبهات

يستنتج الباحث في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي من تصريحات المسؤولَين الإسرائيليين في حديث لـTRT عربي، أن إسرائيل جادة في تنفيذ عمل عسكري في غزة لرد الاعتبار، أو أنها تهدف فقط إلى ردع حماس وإجبارها على ضبط الأمور وضمان عدم حدوث عمل يستدعي ردّاً عسكريّاً لا ترغب فيه إسرائيل.

من جهة أخرى، يرى النعامي أن هذه التصريحات تهدف إلى تضليل حزب الله والإيرانيين في سوريا، وإيهامهم أن الجبهة الشمالية ليست على رأس أولويات إسرائيل، ومن ثم المباغتة بشن هجوم.

ويشير النعامي إلى أنه ليس لدى إسرائيل مصلحة في الانجرار نحو تصعيد جديد بسبب غياب المصالح الإسرائيلية في القطاع، والخوف من التورط هناك بسبب عدم وجود طرف ثالث يتولى السيطرة على القطاع، مع محاولة نتنياهو الإبقاء على الأزمة الاقتصادية والإنسانية في غزة لتقليص احتمال أي عمل عسكري ضد المقاومة.

تبريد الجبهة

يرى النعامي أن إسرائيل قد تلجأ إلى تبريد جبهة غزة من خلال توظيف الدور المصري عبر إحياء التباحث حول مسار التهدئة، بدون أن يكون هناك أي تقدم أكثر من السماح بمواصلة تقديم المنحة القطرية لدفع رواتب موظفي حكومة غزة وتمويل الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء.

في المقابل، يقول النعامي إن هذه التهدئة قد تكون بمثابة تخدير للمقاومة من أجل استدراجها للتخلي عن الاحتياطات ثم مباغتتها بعمل مفاجئ.

ويتوقع الكاتب والصحفي مصطفى الصواف أن يتمثل العمل المباغت بعملية اغتيال لإحدى الشخصيات السياسية أو العسكرية في فصائل المقاومة، فالاحتلال قطعاً سينفذ عمليات اغتيال عندما تتهيأ له الفرصة لذلك، على حد تعبيره.

وأضاف الصواف في حديث لـTRT عربي، إن الاحتلال الإسرائيلي يحاول رفع أسهم قياداته باغتيال شخصيات فلسطينية مهمة خاصة مع التوقعات بانعقاد انتخابات مبكرة، متجنباً أن يترتب عليها أي نتائج.

ويشير الصواف إلى أن طبيعة غزة الجغرافية تساعد الاحتلال على تنفيذ عمليات الاغتيال بسهولة، لأنها منطقة مكشوفة وصغيرة، إلا أن هناك يقظة كبيرة من قبل فصائل المقاومة لصد هذه المحاولات.

مواجهة لم تنته

تشير العديد من الدلائل إلى أن مواجهة التحديات على الجبهة الشمالية هي المعركة التي لم تنته، والتي تعهّد نتنياهو باستكمالها.

ويقول النعامي "تعاظمت فرص انفجار الجبهة الشمالية كثيراً مؤخراً، فلا يمكن لإيران أن تتحمل أكثر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت وجودها في سوريا، لذلك من الممكن أن تلجأ إلى تفجير الجبهة الشمالية ردّاً على تعاظم وطأة العقوبات الأميركية عليها واشتداد حدة الحصار".

عطفا على المنشور السابق....من ناحية منطقية، فأن تعمد وزراء من حكومة نتنياهو ونواب من كتلة الليكود إطلاق التهديدات بشكل...

Posted by ‎صالح النعامي‎ on Wednesday, 21 November 2018

ويعد النعامي أن هذه المؤشرات يجب أن تجبر المقاومة على أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، لأن إسرائيل تحاول التأثير على وعي الطرف الذي تهتم بردعه دون أن يكون لديها مخططات لضربه، وعلى وعي الطرف الذي تخطط لضربه حقّاً، دون أن يكون من المعلوم على وجه اليقين أي الطرفين يتم التخطيط لاستهدافه.

المصدر: TRT عربي