مرت تسع سنوات على هجوم قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد سفينة "مافي مرمرة"، أثناء محاولتها ومن فيها من نشطاء الوصول إلى قطاع غزة لفك الحصار المفروض على سكانه، ما أدى إلى استشهاد 9 مواطنين أتراك.

قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تسعة مواطنين أتراك أثناء محاولتها السيطرة على السفينة التي كانت تحمل مساعدات لقطاع غزة
قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تسعة مواطنين أتراك أثناء محاولتها السيطرة على السفينة التي كانت تحمل مساعدات لقطاع غزة (AA)

يصادف، الجمعة 31 مايو/أيار، الذكرى التاسعة للهجوم الذي شنّته قوات الاحتلال الإسرائيلي على سفينة "مافي مرمرة" التركية التضامنية، قرب شواطئ قطاع غزة، وأسفر عن استشهاد 10 نشطاء أتراك.

وحملت السفينة التي أقلت على متنها، حوالي 750 ناشطاً حقوقياً وسياسياً من 37 دولة أبرزها تركيا، مساعدات إنسانية لإغاثة المحاصرين بغزة. كما سعت تلك السفينة لتحقيق هدف أساسي وهو "كسر الحصار الإسرائيلي البري والبحري، عن قطاع غزة". لكن إسرائيل، اعترضت السفينة، في 31 مايو/أيار لعام 2010، وشنّت قوات تابعة لسلاح البحرية هجوماً أودى بحياة 10 متضامنين أتراك وإصابة 56 آخرين.

وبشكل سنوي، يُحيى ناشطون فلسطينيون (في الداخل والخارج) وأوروبيون وأتراك ذكرى "مافي مرمرة"، عبر فاعليات ووقفات احتجاجية. ودائماً ما يطالب هؤلاء الناشطون المجتمع الدولي بـ"محاسبة إسرائيل على الجريمة التي اقترفها في هجومه على سفينة "مافي مرمرة"، وإجبارها على فك الحصار عن القطاع".

تفاصيل الهجوم

أبحرت سفينة "مافي مرمرة"، من ميناء "لارنكا" القبرصي، في مايو/أيار 2010، بعد عدة أشهر قضتها في الاستعداد لهذه "المغامرة"، إذ أكّد مراقبون قبيل انطلاق السفينة أنها قد تتعرض للاستهداف الإسرائيلي. وأشرف على استعدادات "مرمرة" مجموعة من منظمات الإغاثة الدولية والتركية، من بينها "هيئة الإغاثة الإنسانية" التركية (IHH).

وفي 31 مايو/أيار 2010، حينما اقتربت السفينة من شواطئ قطاع غزة في المياه الدولية، حاصرتها مجموعة من قوات تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلية، واقتحمتها وأطلقت النار على المتضامنين. وأدت تلك العملية العسكرية الإسرائيلية إلى استشهاد 9 ناشطين أتراك، فيما توفي الناشط التركي العاشر "أوغور سليمان سويلماز"، متأثراً بجروحه في إحدى مستشفيات العاصمة أنقرة، يوم 23 مايو/أيار 2014. كما اعتقلت القوات البحرية الإسرائيلية آنذاك جميع الناشطين الذين كانوا على متن السفينة؛ وأفرجت عنهم بعد يومين من الاعتقال.

العلاقات التركية–الإسرائيلية

أدت الحادثة إلى توتر العلاقات الرسمية بين إسرائيل وتركيا، ما دفع الأخيرة إلى سحب سفيرها من تل أبيب. وأما إسرائيل فقد أرجعت تلك الحادثة إلى عدم حصول السفينة على إذن رسمي منها لدخول شواطئ قطاع غزة. واشترطت تركيا على إسرائيل، لعودة العلاقات بين الطرفين، الاعتذار بشكل رسمي عن الحادثة، وتقديم تعويضات لضحايا سفينة "مافي مرمرة"، ورفع الحصار عن قطاع غزة. ولم تتّخذ إسرائيل في ذلك الوقت، أي خطوات في هذا الاتجاه؛ ما دفع تركيا إلى تخفيض علاقاتها مع إسرائيل إلى أدنى مستوى؛ إذ خفّضت التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى القائم بالأعمال، وعلّقت جميع الاتفاقات العسكرية بين الجانبين.

ونُقل ملف الاعتداء على السفينة إلى المحافل القضائية الوطنية والدولية، في تركيا والولايات المتحدة وإسبانيا وبلجيكا وإيطاليا وغيرها من البلدان. كما تم نقل الملف على الصعيد الدولي إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية.

وفي 28 مايو/ أيار 2012، رُفعت دعوى قضائية ضد إسرائيل تتعلق بالاعتداء على "مافي مرمرة" في النيابة العامة بولاية إسطنبول، وضمت الدعوى المرفوعة بأسماء 490 شخصاً من 37 دولة.

اتفاق تركي إسرائيلي

في مارس/آذار 2013، هاتف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، نظيره التركي رجب طيب أردوغان (الرئيس الحالي، ورئيس الحكومة آنذاك)، وقدم له اعتذاراً بشأن الهجوم على "مافي مرمرة"، فيما أعلنت يومها، الحكومة التركية رسمياً قبول الاعتذار. وأعلن الجانبان التركي والإسرائيلي، في 27 يونيو/حزيران 2016، عن اتفاق لإنهاء الأزمة.

وقال رئيس الوزراء التركي السابق، بن علي يلدرم، في مؤتمر صحافي عقده في أنقرة، في ذلك الوقت إن إسرائيل ستدفع 20 مليون دولار تعويضات لعائلات الشهداء العشرة الأتراك، الذين قتلوا على متن السفينة، وأن البلدين سيتبادلان السفراء "في أسرع وقت ممكن". كما أعلن أن أنقرة سترسل أكثر من 10 آلاف طن من المساعدات الإنسانية، إلى قطاع غزة، وهو ما تم بالفعل.

المصدر: TRT عربي - وكالات