لا تزال الهجمات الجوية والبرية التي تشنها قوات النظام السوري وداعموه على مناطق خفض التصعيد منذ أكثر من أسبوعين، مستمرة، وسط تحذيرات دولية من احتمالية تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق التي يقطنها نحو 4 ملايين شخص.

الهجمات الجوية والبرية التي يشنها النظام السوري وحلفاؤه على مناطق خفض التصعيد لا تزال مستمرة
الهجمات الجوية والبرية التي يشنها النظام السوري وحلفاؤه على مناطق خفض التصعيد لا تزال مستمرة (AP)

يتواصل التصعيد العسكري، الذي بدأ قبل أكثر من أسبوعين، مع شن النظام السوري وداعميه هجمات برية وجوية مكثفة على ما يُعرف بمناطق خفض التصعيد شمال غربي سوريا.

تصعيد مستمر وتقدم لقوات النظام السوري

وأفاد سكان محليون الخميس، بأن قوات النظام السوري انتزعت السيطرة على بلدة قلعة المضيق شمال غربي البلاد، مع تقدمها داخل أكبر منطقة ما زالت تحت سيطرة المعارضة وسط قصف عنيف، وفقاً لوكالة رويترز.

وبدأ النظام السوري مدعوماً بالقوة الجوية الروسية، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، عمليات برية مستهدفاً الجزء الجنوبي للمنطقة التي تسيطر عليها المعارضة.

وقال مراسل TRT عربي في مدينة غازي عنتاب التركية أبو طالب العبد الله، الجمعة، إن "مصادر في الداخل السوري تشير إلى تراجع وتيرة القصف على إدلب، إلا أنه لم يتوقف"، ما أسفر عن ارتفاع كبير في عدد الضحايا الذين سقطوا خلال فترة التصعيد الممتدة لأكثر من أسبوعين.

ارتفاع في حصيلة الضحايا والمهجّرين

حذّرت المنظمات الدولية من احتمالية تسبب التصعيد العسكري في تفاقم الأزمة الإنسانية، لا سيما وأن عدد القاطنين في مناطق خفض التصعيد المحددة وفقاً لتفاهمات أستانا يقدّر بين ثلاثة وأربعة ملايين، نزح معظمهم من مناطق الصراع الأخرى.

وأعلن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن أكثر من 152 ألفاً فرّوا من بيوتهم بين 29 أبريل/نيسان والخامس من مايو/أيار، ما يعني ازدياد عدد النازحين في الشمال الغربي إلى الضعف منذ فبراير/شباط الماضي.

وقال اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له، الأربعاء، إن نحو 13 منشأة طبية أصيبت في القصف.

وأشار منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الانسانية إلى أن القصف بالبراميل المتفجرة بلغ أسوأ مستوياته منذ 15 شهراً على الأقل.

إدانات دولية واستنكار من المعارضة

على الرغم من الإدانات المتكررة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات والأطراف الدولية للهجمات التي يشنها النظام السوري وداعموه على المناطق المشمولة في اتفاقات خفض التصعيد، فإن فصائل من المعارضة السورية لم تر تلك الإدانات كافية.

وقال نصر الحريري رئيس هيئة التفاوض السورية المعارضة، إن الأمم المتحدة لا تبذل جهوداً كافية لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبيّن الحريري، في مؤتمر صحفي نظمته جمعية أوندر التركية الخميس، أنهم يسعون جاهدين لإصدار قرار أممي في مجلس الأمن الدولي من أجل وضع حد للعمليات العسكرية في محافظة إدلب، مستدركاً بأن "الأمم المتحدة لا تبذل جهوداً كافية لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة".

وأشار إلى أن روسيا تستخدم دائماً حق النقض (الفيتو) ضد قرارات الأمم المتحدة.

المعارضة تشكل غرفة عمليات مشتركة

شكّلت فصائل المعارضة السورية والمجموعات المناهضة للنظام في إدلب شمالي سوريا، الجمعة، غرفة عمليات مشتركة للتصدي لهجمات النظام السوري وحلفائه.

وقال المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير ناجي مصطفى، في تصريحات لوكالة الأناضول، إن الهدف من غرفة العمليات هو استعادة المناطق التي خسرتها المعارضة خلال الأيام الماضية.

وأوضح مصطفى أن غرفة العمليات ستؤمّن تنسيقاً أكبر بين الفصائل وتنظم عمليات الهجوم والدفاع، مشيراً إلى أن الغرفة بدأت عملها فور إنشائها وأطلقت أولى الهجمات على قوات النظام وحلفاؤه اليوم.

وأوضح أن هجوم المعارضة كبّد النظام خسائر كبيرة في الأرواح وفي الآليات.

وزير الدفاع التركي يترأس اجتماعاً بولاية هاطاي ضم رئيس هيئة الأركان وقادة عسكريين رفيعي المستوى
وزير الدفاع التركي يترأس اجتماعاً بولاية هاطاي ضم رئيس هيئة الأركان وقادة عسكريين رفيعي المستوى (AA)

النظام يوسع سيطرته

من جانبه، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أقار، الجمعة، إن بلاده تنتظر من روسيا اتخاذ تدابير فاعلة وحازمة من أجل إنهاء هجمات قوات النظام على جنوبي محافظة إدلب السورية.

جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها عقب ترأسه اجتماع بولاية هاطاي جنوبي البلاد، ضم رئيس هيئة الأركان يشار غولر، وقادة عسكريين رفيعي المستوى، في إطار جولة تفقدية للقوات المنتشرة على الحدود مع سوريا.

وأشار أقار إلى أن هجمات قوات النظام المتزايدة على جنوبي إدلب، تحولت إلى عملية برية اعتباراً من 6 مايو/ أيار الحالي.

وأضاف أن "النظام يسعى لتوسعة مناطق سيطرته جنوبي إدلب على نحو ينتهك اتفاق أستانا، ما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين، ومغادرة السكان للمناطق التي يعيشيون فيها.

مناطق خفض التصعيد

في منتصف سبتمبر/أيلول 2017، أعلنت الدول الضامنة لمسار أستانا، وهي تركيا وروسيا وإيران، توصلها إلى اتفاق على إنشاء منطقة خفض تصعيد في إدلب وغيرها من المناطق، وفقاً لاتفاق موقع في مايو/أيار من العام نفسه.

وفي إطار الاتفاق، تم إدراج محافظة إدلب مع ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وجزء صغير من ريف اللاذقية الشمالي ضمن منطقة خفض التصعيد.

وفي 17 سبتمبر/أيلول 2018، أبرمت تركيا وروسيا اتفاق سوتشي، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وسحبت بموجبه المعارضة أسلحتها الثقيلة من المناطق التي شملها الاتفاق في 10 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، إلا أن قوات النظام السوري وحلفائه تشن منذ نحو أسبوعين هجمات مكثفة على تلك المناطق، وتعدها الأمم المتحدة الأعنف خلال الـ15 شهراً الأخيرة.

المصدر: TRT عربي - وكالات