بالتزامن مع قدوم أول أيام شهر رمضان، الإثنين، تتواصل الغارات الجوية والبرية التي يشنها النظام السوري وحلفائه على مناطق خفض التصعيد في إدلب وحماة، في هجمات تُقدّر الأمم المتحدة ومنظمات دولية أنها الأعنف خلال الشهور الـ15 الأخيرة.

الأمم المتحدة تقول إن مناطق خفض التصعيد في إدلب وحماة تشهد أسوأ موجة هجمات خلال الشهور الـ15 الأخيرة
الأمم المتحدة تقول إن مناطق خفض التصعيد في إدلب وحماة تشهد أسوأ موجة هجمات خلال الشهور الـ15 الأخيرة (AA)

لم تهدأ الغارات الجوية والبرية المكثفة التي يشنها النظام السوري والقوات الموالية له، ضد مناطق خفض التصعيد في إدلب وغيرها منذ أيام، على الرغم من بدء شهر رمضان الإثنين.

ما المهم: ارتفع عدد القتلى من المدنيين، الأحد، إلى 14 جرّاء هجمات برية وجوية شنتها قوات النظام السوري وداعموه من الروس والميليشيات التابعة لإيران، على مواقع سكنية في منطقة خفض التصعيد بإدلب، طالت 3 مستشفيات، وذلك عشية أول أيام شهر رمضان.

وقالت الأمم المتحدة، التي تُقدّر أن 323 ألف شخص شردوا شمال غربي سوريا منذ سبتمبر/أيلول 2018، إن الهجمات الأخيرة تضمنت أعنف استخدام للبراميل المتفجرة من قبل جيش النظام السوري خلال الشهور الـ15 الماضية.

من جهته، طالب المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش كينيث روث، روسيا بـ"إيقاف هذا الجنون"، في إشارة إلى التزامات موسكو بخفض التصعيد في الأماكن التي يتم قصفها جنوبي إدلب وشمالي حماة.

وتزعم روسيا وقوات النظام السوري، أنهما تردان على تصعيد لهجمات المتشددين على مناطق خاضعة لسيطرة النظام، نافيتين شن هجمات عشوائية.

المشهد: استهدفت الأيام الأولى من الهجوم بلدات تقع شمالي حماة وجنوبي إدلب داخل منطقة عازلة تم الاتفاق عليها في سبتمبر/أيلول الماضي بين روسيا وتركيا في إطار اتفاق أدى إلى تفادي شن هجوم ضخم على آخر معقل رئيسي للمعارضة السورية.

ونقلت وكالة الأناضول عن مرصد الطيران التابع للمعارضة أن "طائرات حربية روسية انطلقت من مطار حميميم في اللاذقية" وشنت غارات على كفرنبل وسطوح الدير وترملا.

وطال القصف العديد من التجمعات السكنية في الريف الجنوبي لإدلب والشمالي لمحافظة حماة.

وقال عضو الجبهة الوطنية المعارضة ناجي مصطفى إن "رقعة القصف تزداد وتتوسع بكثافة وعنف"، وفقاً لرويترز.

اربعة شهداء وثلاثة اصابات من المدنيين، كانو ينتظرون اول ايام شهر رمضان المبارك، ليكون الاستقبال بعدد من الصواريخ الموجهة...

Posted by ‎الدفاع المدني السوري‎ on Monday, 6 May 2019

الخلفيات والدوافع: أعلنت الدول الضامنة لمسار أستانا وهي تركيا وروسيا وإيران، في منتصف سبتمبر/أيلول 2017، توصُّلها إلى اتفاق على إنشاء منطقة خفض تصعيد في إدلب وغيرها من المناطق، وفقاً لاتفاق موقَّع في مايو/أيار من العام نفسه.

وفي إطار الاتفاق، تم إدراج إدلب ومحيطها، إلى جانب أجزاء محددة من محافظات حلب وحماة واللاذقية، ضمن مناطق خفض التصعيد.

وأبرمت تركيا وروسيا، في سبتمبر/أيلول 2018، اتفاق سوتشي الذي هدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وتخلت المعارضة بموجبه عن أسلحتها الثقيلة من المنطقة المشمولة في الاتفاق في 10 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.

وشهد الاتفاق انتهاكات مستمرة من قبل جيش النظام السوري وداعميه من الروس والمليشيات الموالية لإيران، حتى وصلت الأمور إلى ذروتها مع اشتداد الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية.

تركيا وروسيا أبرمتا اتفاق سوتشي المعني بتثبيت التهدئة في مناطق خفض التصعيد في سبتمبر/أيلول 2018
تركيا وروسيا أبرمتا اتفاق سوتشي المعني بتثبيت التهدئة في مناطق خفض التصعيد في سبتمبر/أيلول 2018 (Reuters)

بين السطور: نقلت وكالة رويترز عن مقاتلين من فصائل المعارضة السورية، الإثنين، قولهم إن النظام السوري وحليفه الروسي يحاولان انتزاع السيطرة على طريقين رئيسيين في آخر جيب تسيطر عليه المعارضة شمال غربي البلاد في محاولة لتعزيز الاقتصاد السوري الذي أثّرت عليه العقوبات.

وقال المقاتلون إن سادس يوم من هجوم القوات الحكومية شهد غارات جوية عنيفة استهدفت مدينة جسر الشغور وسهل الغاب بالإضافة إلى بلدتي اللطامنة ومعرة النعمان جنوبي محافظة إدلب.

ومن شأن السيطرة على تلك المناطق جعل قوات النظام السوري تقترب من استعادة السيطرة على طريقي M4 وM5 الاستراتيجيين من إدلب إلى حماة واللاذقية على ساحل البحر المتوسط، وهما طريقان كانا من أهم الشرايين الحيوية في سوريا قبل الحرب.

المصدر: TRT عربي