وجه الرئيس الأمريكي أصابع الاتهام لإيران بتنفيذ هجوم ناقلتي النفط في خليج عُمان، مؤكداً أن التسجيل المصور الموثق للحظة الهجوم يوضح بلا شك أن طهران هي المنفذة للعملية.

اولايات المتحدة تتهم إيران بالهجوم على ناقلة نفط في خليح عُمان 
اولايات المتحدة تتهم إيران بالهجوم على ناقلة نفط في خليح عُمان  (Reuters)

تطور جديد قد يزيد من تعقيدات قضية هجوم خليج عُمان وينذر باندلاع حرب في المنطقة، فبعد توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أصابع الاتهام لإيران قائلاً "إن إيران مضطلعة في تنفيذ هجوم ناقلتي النفط في خليج عمان"، عرض تسجيل مصور يوثق لحظة الهجوم ويوضح بلا شك أن إيران هي المنفذة للعملية، على حد تعبيره.

ترمب الذي قال في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأمريكية، الجمعة، بعد نشر البحرية الأمريكية لتسجيل مصور للعملية "إن الإيرانيين سعوا لانتزاع لغم معطوب من هيكل الناقلة اليابانية"، أكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بإغلاق خليج عمان وترفض امتلاك إيران لأسلحة نووية.

في الوقت ذاته، أكد ترمب على انفتاحه لإجراء مفاوضات مع إيران في نفس الوقت الذي تسعى فيه واشنطن للضغط على طهران لإعادتها إلى طاولة المفاوضات، ما يشير إلى تضارب موقف الولايات المتحدة في وجه موقف إيران المتشدد.

سلاح النفط

تقول الباحثة في شؤون الشرق الأوسط فاطمة المحمدي لـTRT عربي، "إن سياسة الترهيب قد تحولت إلى سياسية ترهيب وتخريب، والدليل هو تلك العمليات التي وقعت في خليج عمان وناقلات النفط التي تم تخريبها".

وتضيف أنه "من غير المتوقع اشتعال حرب بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية الحادث، ولكن كل ما في الأمر هو مجرد رسائل مشفرة ربما ستدفع بأسعار النفط إلى الارتفاع من أجل تخفيف وطأة العقوبات الأمريكية عن ايران".

وتتابع "كل ذلك لا يؤكد بالضرورة أن إيران هي من نفذت العملية، فهي ليست لديها أي مصلحة في الدخول في حرب في هذه المرحلة في الوقت الذي تعاني فيه اقتصادياً، ولا تسعى لجر رجل الولايات المتحدة لحرب في منطقة حساسة ومعقدة".

والجدير بالذكر أن أسعار خام النفط قد ارتفعت بنسبة 3% فور ورود الأخبار بتفجير ناقلتي نفط في خليج عُمان.

وكان مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي قد أعلن في تغريدة له، الخميس، عن مسؤولية إيران عن الهجوم قائلاً "إن تقييم الحكومة الأمريكية هو أن إيران مسؤولة عن هجمات خليج عمان، فهذه الهجمات تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وتعتبر هجوماً صارخاً على حرية الملاحة، وتصعيداً غير مقبول للتوتر من جانب إيران".

وفي بيان للخارجية الأمريكية، تم التأكيد أنه توجيه مندوب أمريكا لدى الأمم المتحدة بإثارة مسألة إيران أمام مجلس الأمن الدولي، وأن تقييم الولايات المتحدة للحادث استند إلى معلومات استخباراتية عن نوع الأسلحة المستخدمة والأسلوب المتطور للهجوم.

ويرى عضو التحالف الأمريكي-الشرق أوسطي لدعم الديمقراطية آشلي أنصارا في حديثه لـTRT عربي، "أنه من غير المحتمل أن يدفع هذا الهجوم ترمب إلى الخيار العسكري، فكلتا البلدين سواء إيران أو الولايات المتحدة لا تريدا حرباً، لأنها لن تؤثر على إيران فقط ولكن سيمتد تأثيرها إلى المنطقة بالكامل".

ويضيف "الولايات المتحدة تستهدف عدم وصول النفط الإيراني إلى الدول الأخرى، والتأكيد على أن الخطوات التي اتخذتها فيما يتعلق بالانسحاب من الاتفاق النووي كان سليمة في إطار محاربتها للارهاب".

ويتوقع الأمين العام للمبادرة البرلمانية العربية وعضو البرلمان البحريني جمال بو حسن في حديثه لـTRT عربي، أن المعطيات تشير إلى تورط إيران في هذا الهجوم حتى على الرغم من عدم وجود أدلة، ولكن الوقائع، برأيه، تثبت بلا مجال يدعم إلى الشك هذا الاتهام، وخصوصاً بعد اعتراف جماعة الحوثي المدعومة إيرانياً باستهداف مطار أبها الدولي منذ يومين، فضلاً عن تصريح وزارة الدفاع الأمريكية عن مسوؤلية إيران عن الهجمات على ناقلتي النفط.

رد إيراني

كان وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف قد أشار في تغريدة نشرها، الجمعة، على صفحته في تويتر، إلى أن "التصرفات الأمريكية أحادية الجانب، بما فيها الإرهاب الاقتصادي ضد إيران، هي المسؤولة الوحيدة عن تجدد التوتر وزعزعة استقرار المنطقة"

وفور وقع الهجوم، الخميس، عقب وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف قائلاً "إن وقوع الهجمات المزعومة التي استهدفت الناقلتين قبالة السواحل الإيرانية بالتزامن مع وجود رئيس الحكومة اليابانية في طهران حادث أكثر من مريب.".

من جانبه، اعتبر والمتحدث باسم الخارجية الايرانية عباس موسوي أن الحادث يستهدف الجهود الإقليمية والدولية لتهدئة الأوضاع في المنطقة معلناً انفتاح إيران لمحادثات مع دول المنطقة.

كما خرج الناطق باسم الحكومة الإيرانية على ربيعي يحذر دول المنطقة من الوقوع في فخ من اعتبرهم "المنتفعين" من عدم الاستقرار معلناً استعداد إيران للتعاون الأمني الإقليمي لضمان أمن المنطقة وكذلك الممرات الاستراتيجية.

ويرى الصحفي صابر كول عنبري لـTRT عربي، "أن المسؤولين الإيرانيون يعتبرون أن توقيت هذه الهجمات مثير للشكوك ومريب، فقد اسُتهدفت ناقلة يابانية في نفس الوقت الذي يتواجد فيه رئيس الوزراء الياباني بإجراء مباحثات مع الجانب الايراني لتخفيف الاحتقان الذي تشهده المنطقة.

ويضيف "بالتالي إيران تريد أن تقول من خلال هذه المواقف إن هناك جهات لا ترغب بانجاح المساعي اليابانية لتخفيف حدة التطورات في المنطقة وإفشال جهودها عبر هذه الأحداث، بل ذهب الأمر إلى اتهام وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة بالوقوف وراء الحادث لإفشال المساعي الدولية في تهدئة الأوضاع.

المصدر: TRT عربي - وكالات