دول الحصار قدمت قائمة تتكون من 12 مطلباً إلى الدوحة في 23 يونيو/حزيران 2017  واعتبرتها شروطاً للمصالحة (Reuters)

بعد ثلاث سنوات من اندلاع الأزمة الخليجية ظهرت أخيراً بوادر جدية نحو تهدئة الأزمة وحلحلة بعض فصولها، وهذا ما أعرب عنه وزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر الصباح في تصريحات متلفزة، أكد فيها أن مباحثات "مثمرة" جرت خلال الفترة الماضية لحل أزمة الخليج بين قطر من ناحية والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من ناحية أخرى.

فيما رحب كل من السعودية وقطر بالجهود المبذولة، في إشارة إلى تقدم كبير في الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى حل ينهي الخلاف الخليجي الأكبر منذ تأسيس مجلس التعاون.

متى وكيف اندلعت الأزمة؟

اندلعت الزمة الخليجية في 5 يونيو/حزيران 2017 عندما قررت ثلاث دول خليجية وهي السعودية والإمارات والبحرين، إضافة إلى مصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وأغلقت جميع المنافذ الجوية والبحرية والبرية معها، في أسوأ أزمة منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عام 1981.

وضربت الدول الأربع حصاراً على قطر، وأقرت عليها "إجراءات عقابية"، بزعم أن الدوحة تدعم الإرهاب وتزعزع الاستقرار.

قرار الحصار والمقاطعة أحدث حينها صدمة لدى المجتمع العربي الدولي، فقد جاء الإعلان عنه بعد 15 يوماً فقط من قمة الرياض التي جمعت زعماء دول مجلس التعاون الخليجي -بمن فيهم أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني- مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وبعد أيام من بدء الأزمة، أعلنت دول الحصار (الإمارات، السعودية، البحرين، مصر) قائمة تتكون من 12 مطلباً، قدمتها إلى الدوحة في 23 يونيو/حزيران 2017 ، واعتبرتها شروطاً للمصالحة، وأمهلت قطر عشرة أيام للموافقة عليها.

وتضمنت القائمة حينها الشروط الآتية:

1 - خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران وإغلاق الملحقيات والاقتصار على التعاون التجاري بين البلدين بما لا يخالف العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

2- الإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية ووقف أي تعاون عسكري معها على الأراضي القطرية.

3- إعلان قطع العلاقات مع كل التنظيمات الإرهابية والطائفية والأيديولوجية وعلى رأسها "الإخوان المسلمين - داعش - القاعدة - فتح الشام - حزب الله).

4- ايقاف جميع أشكال التمويل القطري لأي كيانات أو منظمات إرهابية متطرفة وكذلك المدرجة في قائمة المنظمات الإرهابية في الدول الأربع.

5- تسليم قطر جميع "العناصر الإرهابية" المدرجة والعناصر المطلوبة لدى الدول الأربع والتحفظ عليهم وعلى ممتلكاتهم لحين التسليم وتقديم المعلومات المطلوبة عن هذه العناصر.

6 - إغلاق شبكة الجزيرة الإعلامية.

7- وقف التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول ومصالحها الخارجية ومنع تجنيس أي مواطن يحمل جنسية هذه الدول وإعادة من تم تجنيسهم وقطع العلاقات مع العناصر المعارضة لهذه الدول.

8- التعويض عن الضحايا والخسائر كافة للدول الأربع بسبب السياسة القطرية خلال السنوات السابقة.

9- التزام قطر بالانسجام مع محيطها الخليجي والعربي عسكرياً، وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، وتفعيل اتفاق الرياض لعام 2013 واتفاق الرياض التكميلي 2014.

10 - تسليم المعلومات عن المعارضين الذين دعمتهم قطر وأنواع هذا الدعم.

11 - إغلاق وسائل الإعلام التي تدعمها قطر بشكل مباشر وغير مباشر .

12 - أي اتفاق سوف يتضمن أهدافاً وآلية واضحة وأن يتم إعداد تقارير متابعة دورية مرة كل شهر للسنة الأولى ومرة كل ثلاثة أشهر للسنة الثانية ومرة كل سنة لمدة عشر سنوات.

الدوحة رفضت تلك المطالب في حينه، واعتبرتها بمثابة هجوم على السيادة القطرية، وتهدف إلى فرض الوصاية عليها. وقالت إن ادعاءات هذه الدول بدعم قطر للإرهاب هي محض افتراءات وأكاذيب لا أساس لها من الصحة.

وبعد مرور شهر من المقاطعة في 5 يوليو/تموز 2017، اعتمدت الدول الأربع نبرة أقل حدة مع قطر، وبدا أن ثمة تراجعاً كبيراً في سقف مطالبها من الدوحة، فقد أعلن وزراء خارجية دول الحصار من القاهرة، عن ستة مبادئ تكون هي الأساس لأي عملية وساطة، تضمنت تلك المبادئ البنود الآتية:

1- الالتزام بمكافحة التطرف والإرهاب بجميع صورهما ومنع تمويلهما أو توفير الملاذات الآمنة.

2- إيقاف أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية أو العنف.

3 - الالتزام الكامل باتفاق الرياض لعام 2013 والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية لعام 2014 في إطار مجلس التعاون الخليجي.

4 - الالتزام بمخرجات القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عُقدت في الرياض في مايو/أيار 2017 .

5 - الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو دعم الكيانات الخارجة عن القانون.

6 - الإقرار بمسؤولية دول المجتمع الدولي في مواجهة كل أشكال التطرف والإرهاب بوصفها تمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.

وساطات متعثرة

تدخلت وساطات عديدة لحل الخلاف، كان أبرزها بقيادة أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وطفت على السطح بين الحين والآخر شائعات عن قرب حدوث انفراجة في الأزمة الخليجية.

وفي 6 ديسمبر/كانون الأول 2019 بدا أن الأزمة تشهد انفراجة جدية، عندما كشف وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن الدوحة تجري مباحثات مع السعودية لرأب الصدع، وأعرب عن أمله بأن تثمر عن نتائج إيجابية.

بعدها بأربعة أيام فقط، قاد رئيس وزراء قطر الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، وفد بلاده إلى القمة الخليجية في الرياض، بناء على دعوة من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى أمير قطر للمشاركة في القمة.

لكن في أواخر يناير/كانون الثاني 2020، عاد الهجوم الإعلامي السعودي الحاد على قطر، وتكررت اتهامات من الرياض للدوحة بدعم الإرهاب، ما أوحى بانهيار آمال المصالحة السعودية- القطرية، التي تحدث عنها مسؤولون من البلدين، أواخر 2019.

وعلى الرغم من انهيار آمال المصالحة حينها إلا أن الجهود الكويتية استمرت بالوساطة، وبرزت تصريحات أمريكية تطالب برأب الصدع وإنهاء الأزمة لتوحيد الجهود الخليجية في مواجهة إيران.

ومع بدء العد التنازلي لتولي الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن مهامه رسمياً في 20 يناير/كانون الثاني المقبل، كشف مستشار الأمن القومي الأمريكي في إدارة ترمب، روبرت أوبراين، مؤخراً، عن اتصالات مكثفة مع قادة المنطقة لحل الأزمة الخليجية.

تزامن ذلك مع تقرير كشفت عنه صحيفة "فاينانشيال تايمز" الأمريكية، قالت فيه وفقاً لمصادر مطلعة إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يسعى لحل الأزمة مع قطر في إطار محاولته كسب ودّ إدارة الرئيس المنتخب بايدن القادمة، وتقديم هدية وداع إلى ترمب قبل رحيله.

ويبدو أن مصالح ولي العهد السعودي توافقت مع نية إدارة ترمب حلحلة الأزمة الخليجية بهدف تضييق الخناق على إيران.

فقد ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في تقرير نشر، الخميس، أنه "ضمن الخطوات الأولى في هذا الاتجاه تضغط إدارة ترمب على السعودية لفتح مجالها الجوي للرحلات الجوية القطرية التي تدفع ملايين الدولارات مقابل استخدام المجال الجوي لإيران".

وقالت الصحيفة: "إن ذلك من شأنه أن يحرم إيران رسوماً سنوية تقدر بنحو 100 مليون دولار تدفعها قطر للطيران عبر مجالها الجوي، وهي أموال تغذّي الاقتصاد الإيراني المنهك".

التحركات الأمريكية أخذت منحى أكثر جدية لدى زيارة جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة إلى الشرق الأوسط، ولقائه الأمير القطري تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة، ومن ثم توجهه إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

توجت تلك التحركات بإعلان وزير الخارجية الكويتي عن إجراء المباحثات المثمرة بين أطراف الأزمة الخليجية، وقال إن هذه المباحثات "أكدت فيها الأطراف جميعها حرصها على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي وعلى الوصول إلى اتفاق نهائي يحقق ما تصبو إليه من تضامن دائم بين دولها وتحقيق ما فيه خير شعوبها".

لم تظهر بعد طبيعة الالتزامات أو التنازلات التي ستقدمها الأطراف لحل الأزمة، لكن التصريحات الكويتية والترحيب القطري السعودي يشيران لأول مرة إلى قرب الحل وسط أجواء من التفاؤل.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً