رغم النبرة التشاؤمية في التقرير فإنه يحمل أملاً للناس بإمكانية تغيير مصيرهم، عبر تغيير نمط حياتهم واستهلاكهم فوراً (Michael Probst/AP)

حذّرت الأمم المتحدة من شحّ مياه ونزوح وسوء تغذية وانقراض أنواع من الحيوانات والنباتات، بسبب تغيّر مناخي سيدمّر الحياة كما نعرفها حالياً على كوكب الأرض، في غضون ثلاثين عاماً أو أقل، بحسب مسودة تقرير أعدّها خبراء المناخ.

وتؤكد الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، التي أعدّت التقرير، أنه مهما كانت وتيرة تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة، فإن التأثيرات المدمّرة للاحتباس الحراري على الطبيعة والبشرية، ستتسارع، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وعلى الرغم من النبرة التشاؤمية في التقرير فإنه يحمل أملاً للناس بإمكانية تغيير مصيرهم، فقط عبر تطبيق إجراءات فورية وجذرية.

البشرية مهدّدة

أوضح ملخص التقرير المكوّن من 137 صفحة، أن "الحياة على الأرض يمكن أن تتعافى من تغيّر مناخي كبير عبر الانتقال إلى أنواع جديدة وإقامة أنظمة بيئية جديدة"، لافتاً في الوقت ذاته "لكن البشرية غير قادرة على ذلك".

ولن ينشر التقرير الكامل المكون من 4 آلاف صفحة قبل فبراير/شباط 2022، بعد موافقة الدول الأعضاء الـ195 في الأمم المتحدة بالإجماع عليه، فيما يعتبر بعض العلماء أن هذا الموعد متأخر جداً بالنسبة إلى الاجتماعات الدولية المهمة حول المناخ والتنوع الحيوي التي ستُعقد في أواخر عام 2021.

وتعهّد العالم عبر توقيع اتفاق باريس للمناخ في 2015، بحصر الاحتباس الحراري في أقل من درجتين مئويتين أو حتى 1.5 درجة، مقارنة بحقبة ما قبل الثورة الصناعية.

وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قبل فترة قصيرة إلى وجود احتمال بنسبة 40% أن يتمّ تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية على أساس سنوي بحلول عام 2025.

الأسوأ لم يأتِ بعد

يؤكد التقرير أن "الأسوأ آتٍ، وسيؤثّر على حياة أبنائنا وأحفادنا أكثر ممَّا يفعل في حياتنا".

ويرجّح التقرير أن يكون الأوان قد فات لبعض الحيوانات والنباتات، مشيراً إلى أنه "حتى مع 1.5 درجة مئوية، ستتغير ظروف الحياة بما يتجاوز قدرة بعض الكائنات على التكيف".

وحتى مع حصر الاحتباس الحراري بأقل من درجتين مئويتين، قد يغرق 130 مليون شخص إضافي في الفقر المدقع في غضون عشر سنوات.

في عام 2050 سيكون مئات ملايين سكان المدن الساحلية معرّضين للخطر بسبب ارتفاع مستوى مياه البحر، ما سيؤدي أيضاً إلى موجات نزوح كبيرة، فيما سيواجه 350 مليون شخص إضافي من سكان المدن شحّاً في المياه.

وبحسب التقرير، يجب الأخذ بالاعتبار أيضاً الآثار المفاقمة لأنشطة مضرة أخرى للكوكب يقوم بها الإنسان، وهي: تدمير المواطن الطبيعية واستغلال الموارد البيئية والتلوّث وتفشي الأمراض.

حلول جذرية؟

ثمة شكوك حول وجود حلول جذرية لاختلال النظم البيئية، لكن التقرير يؤكد أن "كل جزء من درجة مئوية يهمّ"، في وقت قد تشهد فيه منطقة الأمازون، إحدى رئات كوكب الأرض إلى جانب المحيطات، نقطة تحوّل أخرى بعدما تضاءل عدد الأشجار فيها كثيراً.

وفي مواجهة هذه المشاكل في النُظم، لا يتوافر حلّ سحري واحد، في المقابل، قد تكون لخطوة واحدة تأثيرات إيجابية متتالية.

فعلى سبيل المثال، يزيد حفظ وتجديد غابات المنغروف وأعشاب البحر المصنّفة بآبار "الكربون الأزرق"، من تخزين الكربون، فيحميان أيضاً من الفيضانات ويمنحان مواطن طبيعية لعدد كبير من الحيوانات والطعام لسكان المناطق الساحلية.

ورغم تقييمه المقلق جداً يعطي التقرير بعض الأمل، لكن بالأخذ في الاعتبار ضرورة "إعادة تحديد نمط حياتنا واستهلاكنا"، قبل فوات الأوان.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً