تتسارع التطورات في قضية خاشقجي، فمن تقرير صحيفة نيويورك تايمز عن تهديد ولي العهد السعودي بتصفية خاشقجي قبل عام من مقتله، إلى النتائج الأولية للتحقيق الدولي، وصولاً إلى جهود الكونغرس الجديدة لملاحقة السعودية.

ولي العهد السعودي هدد بملاحقة خاشقجي
ولي العهد السعودي هدد بملاحقة خاشقجي "برصاصة" في حال لم يعد إلى البلاد (AFP)

ما المهم: كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فجر الجمعة، عن أدلة جديدة تشير إلى تورط محمد بن سلمان في مقتل الصحفي جمال خاشقجي، وذلك عبر تهديد بتصفيته جراء "تنامي تأثيره"، وحديثه صراحة إلى اثنين من المقربين إليه، هما المدير العام السابق لقناة العربية تركي الدخيل، ومستشاره السابق سعود القحطاني.

ومساء الخميس، نشرت مقررة الأمم المتحدة لشؤون القتل خارج نطاق القضاء أغنيس كالامار، النتائج الأولية للتحقيق الذي تجريه منذ الشهر الماضي، وقالت فيها إن السعودية قوّضت جهود تركيا بالتحقيق في القضية.

ولم تقف التطورات عند هذا الحد، إذ يتجه مشرّعون أمريكيون جمهوريون وديمقراطيون، إلى إقرار تشريع جديد يسعى لمعاقبة السعودية، وتشكّل قضية خاشقجي أحد دوافعه.

المشهد: نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريراً يستند إلى أدلة استخباراتية، وتقول فيه إن ولي العهد السعودي قال لتركي الدخيل قبل عام من مقتل خاشقجي، إنه قد يلاحق الأخير "برصاصة" في حال لم يعد إلى البلاد.

وأضافت الصحيفة أن محمد بن سلمان، تحدّث بالأمر نفسه أمام مستشاره سعود القحطاني، وقال له إنه "لا يحب أنصاف التدابير، ولا يؤمن بها".

من جانبها نشرت مقررة الأمم المتحدة لشؤون القتل خارج نطاق القضاء أغنيس كالامار، مساء الخميس بياناً، استعرضت فيه النتائج الأولية لتحقيقها في مقتل خاشقجي. وقالت إن "الأدلة التي جمعتها خلال زيارتها الأخيرة لتركيا تظهر، كما يبدو، أن خاشقجي كان ضحية قتل وحشي متعمد، خطط له وارتكبه مسؤولون في المملكة العربية السعودية".

وأضافت أن "جهود تركيا في إجراء تحقيقات عاجلة وفعالة وشاملة ومستقلة وشفافة، بما يتوافق مع القانون الدولي، قُوضت بشكل كبير من السعودية". وأشارت إلى أن "المحققين الأتراك لم يتح لهم الوقت أو القدرة على الوصول بشكل كافٍ لإجراء اختبار وتفتيش يحظيان بالمهنية والفاعلية لمسرح الجريمة وفق المعايير الدولية للتحقيقات"، لافتة إلى أنه من المقرر أن تقدم تقريرها النهائي إلى مجلس حقوق الإنسان في يونيو/حزيران المقبل، وسوف يشتمل على مجموعة من التوصيات.

في غضون ذلك، جدد مشرعون جمهوريون وديمقراطيون في الولايات المتحدة، الخميس، مساعيهم لمعاقبة السعودية بسبب قضية خاشقجي، وأيضاً للتصدي للأزمة الإنسانية في اليمن.

وقدّم المشرعون، ومنهم الديمقراطيون بوب مينينديز وجاك ريد وجين شاهين وكريس ميرفي، والجمهوريون تود يانغ ولينزي غراهام وسوزان كولينز، مشروع القانون الذي يمنع بعض مبيعات الأسلحة ويفرض عقوبات على المملكة. كما سيمنع مشروع القانون أيضاً قيام الولايات المتحدة بإعادة تزويد طائرات التحالف بقيادة السعودية في حرب اليمن بالوقود.

وتسارعت كل هذه التطورات في وقت تطرّق فيه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى مقتل خاشقجي خلال اجتماعه، الخميس، مع وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية الأمريكية.

من جانبه قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون، في تصريح أدلى به لوكالة رويترز، الجمعة، إنّه يجب على السلطات السعودية تسليم تركيا قتلة خاشقجي "كدليل على رغبتهم في خدمة العدالة". وأضاف أن نتائج التحقيق التي توصلت إليها المقررة الأممية مماثلة للنتائج التي توصلت إليها تركيا.

الخلفيات والدوافع: تتواصل التحقيقات في قضية جمال خاشقجي، خاصة بعدما قررت تركيا نقلها إلى المستوى الدولي. وفي نهاية الشهر الماضي، زارت مقررة الأمم المتحدة لشؤون القتل خارج نطاق القضاء، تركيا، حيث التقت عدداً من المسؤولين، بينهم وزير الخارجية مولو تشاوش أوغلو، ومستشار رئيس حزب العدالة والتنمية ياسين أقطاي.

بالتوازي، يأتي تحرُّك الكونغرس الأمريكي الجديد ضد السعودية، قبل يوم من انتهاء مهلة 120 يوماً مُنحت للرئيس دونالد ترمب، لتقديم تقرير إلى الكونغرس بخصوص المسؤولية عن مقتل خاشقجي، غير أن هذه المهلة ليست إلزامية لترمب.

وردّاً على سؤال، الجمعة، حول هذه المهلة النهائية، قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية روبرت بالادينو، إن الولايات المتحدة كانت قد اتخذت في السابق إجراءات في قضية مقتل خاشقجي، مشيراً إلى إلغاء تأشيرات دخول في العام الماضي لسعوديين متهمين بالتورط في هذه القضية وتجميد أصول 17 آخرين.

وفي منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تناقلت وسائل الإعلام الأمريكية أن وكالة الاستخبارات المركزية خلصت إلى أن ولي العهد السعودي هو من أمر بقتل خاشقجي.

من جهتها، تُجري السعودية تحقيقات في هذه القضية، ولكنها ترفض التعاون الشفاف مع تركيا وغيرها من الجهات. وكانت نيابتها العامة أقرت بأن خاشقجي قُتل أثناء لقائه فريقاً سعودياً مكوناً من 15 شخصاً في قنصلية بلاده بإسطنبول، وتوفي نتيجة شجار وعراك بالأيدي بين الطرفين. وأمرت الرياض بإعدام خمسة أشخاص من بين 18 موقوفاً، علماً أنه من بين الموقوفين المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني، ونائب رئيس الاستخبارات أحمد عسيري.

وكان ولي العهد السعودي نفى علمه بكل ما جرى مع خاشقجي منذ دخوله القنصلية السعودية في إسطنبول بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

المصدر: TRT عربي - وكالات