قدّم رئيس ائتلاف "دعم مصر" مذكرة مُقترحات التعديلات الدستورية لرئيس مجلس النواب تمهيداً لمناقشتها والتصويت عليها، ومن بين التعديلات تمديد فترة الرئاسة. وأعربت أطراف مصرية عدة عن تخوفها من التعديلات باعتبارها تكريساً للديكتاتورية في مصر.

البرلمان المصري يدرس تعديلات دستورية قد تمكن السيسي من تمديد فترة ولايته
البرلمان المصري يدرس تعديلات دستورية قد تمكن السيسي من تمديد فترة ولايته (Reuters)

يسود الجدل الشارع المصري، وسط توقعات بسعي البرلمان، الأحد، لمناقشة إمكانية تعديل بعض المواد الدستورية، قد تشمل تمديد فترة ولاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية، الأحد، إن رئيس ائتلاف "دعم مصر"، النائب عبد الهادي القصبي، قدّم مُذكرة مقترحات التعديلات الدستورية المُوقّعة من خُمس أعضاء المجلس، لرئيس مجلس النواب، علي عبد العال.

وأعلن القصبي عن تقدمه رسمياً بالتعديلات في تصريحات صحفية عقب انتهاء اجتماعه مع رئيس مجلس النواب، وأكد أن الملف حالياً في يد رئيس المجلس لاتخاذ الإجراءات القانونية.

وبحسب الوكالة، فإن التعديلات تتضمن استحداث غرفة مجلس الشيوخ كغرفة ثانية في البرلمان، وكذلك تمثيل المرأة بما لا يقلّ عن 25% من النواب، وتعيين نائب أو أكثر للرئيس، فيما قال محمود بدر النائب في مجلس النواب، لصحيفة "الشروق" المصرية إن "التعديلات تشمل تمديد فترة الرئاسة الحالية وإزالة القيد على تجديد الولاية".

وأعلن المكتب السياسي لائتلاف "دعم مصر" التقدم بطلب لتعديل عدد من مواد الدستور لرئيس مجلس النواب علي عبد العال، بعد التوقيع عليه من جانب عدد كبير من أعضاء البرلمان، ليسمح، إذا ما أقر في استفتاء شعبي، للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم لمدة أطول من فترته الحالية، التي تنتهي في 2022، ويعزز من صلاحياته في تعيين نواب للرئيس.

قانونية التعديل

تنص الفقرة الأخيرة من المادة 226 من الدستور على حظر تعديل بنوده فيما يتعلق بالحقوق والحريات ومدة الرئاسة إلا بمزيد من الضمانات، غير أن نواباً من البرلمان ذكروا في وقت سابق أن هذه المادة ربما يطالها التغيير أو الحذف، بحسب وكالة رويترز.

وفي حال موافقة المجلس على طلب التعديل، الذي يجب أن يذكر المواد المُراد تعديلها وأسباب ذلك، تُناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها خلال شهرين وتُقرّ بموافقة ثلثَي الأعضاء على الأقل، وبعدها تعرض على الشعب خلال 30 يوماً للاستفتاء.

المادة 226 من الدستور المصري
المادة 226 من الدستور المصري ()
وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حددت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة جلسة لنظر دعوى أقامها مواطنون يطلبون فيها إلزام رئيس مجلس النواب بدعوة المجلس للانعقاد "لتعديل نص المادة 140 من الدستور فيما تضمنته من عدم جواز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمرة واحدة"، بحيث يسمح بإعادة انتخاب الرئيس لمدد مماثلة، طالما وافق الشعب على ذلك من خلال استفتاء عام.

ما الذي تغيّر؟

في حوار له مع قناة CNBC الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، كان عبد الفتاح السيسي قد رفض مطالب تعديل الدستور لمد فترة الرئاسة.

وقال السيسي إنه مع الالتزام بفترتين رئاسيتين مدة الواحدة منهما 4 أعوام، ومع عدم تغيير هذا النظام، مشيراً إلى أن "أي رئيس لا يستطيع أن يظلّ في السلطة أكثر من الوقت الذي يسمح به الدستور والقانون، وهو 8 سنوات".

وفي هذا السياق أكد عضو اللجنة التشريعية بالبرلمان مصطفى بكري وقتها، أن الحديث عن تعديل مدة حكم رئيس الجمهورية ليس في مصلحة الوطن، مشيراً إلى أن السيسي أعلن أكثر من مرة أنه لا يرغب في ذلك.

وبعد سنتين من هذا الموقف الذي كان يروج له برلمانيون وإعلاميون مصريون بارزون بحجة عدم المساس بصورة مصر الخارجية، يبدو أن دخول السيسي لفترته الثانية في مارس/آذار الماضي، والتي من المفترض أن تكون الأخيرة، دقّ ناقوس الخطر لدى أنصاره ما دعاهم إلى إعادة طرح قضية تمديد ولايته على البرلمان.

وحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط فإن صحفيين ونواباً برلمانيين مقربين من الحكومة المصرية طالبوا بهذا التعديل الدستوري خلال العام الجاري؛ ليسمح باستمرار السيسي رئيساً لعامين إضافيين أو فتح مدد الرئاسة ليستطيع الترشح مجدداً بعد انتهاء فترته الحالية.

ويعارض ائتلاف 25-30 النيابي، ويضم 16 عضواً، والحركة المدنية الديمقراطية، والتي ينتسب إليها أحزاب معارضة وشخصيات عامة، أي مساس بالدستور، ويعتبرون محاولات تعديل الدستور "تكريساً للديكتاتورية".

وأثارت التعديلات المُقترحة حالة من الجدل في الشارع المصري، حيث أطلق سياسيون وناشطون حملة لمعارضة أي تعديل يطال الدستور وخاصة مدة الرئاسة تحت شعار "لا لتعديل الدستور". وشارك في الحملة جملة من المعارضين والشخصيات السياسية البازرة مثل المرشح السابق للرئاسة في انتخابات عام 2014 حمدين صباحي.

#لا_لتعديل_الدستور

Posted by ‎حمدين صباحي - Hamdeen Sabahy‎ on Saturday, 2 February 2019

المزيد من الصلاحيات

قال خالد إسماعيل عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل، إن التاريخ يعيد نفسه في مصر، مذكراً بالتعديل المشابه الذي قام به الرئيس محمد أنور السادات سنة 1980.

وفي حديثه لـTRT عربي، أشار إسماعيل إلى أن اللقاءات تكثّفت في الآونة الأخيرة بين رئيس المخابرات العامة عباس كامل والبرلمان المصري بالتنسيق مع نجل الرئيس، محمود السيسي والذي وصفه بأنه "مهندس التعديلات".

واعتبر إسماعيل أن المشكلة بالنسبة للسيسي تتمثّل في البحث عن مدخل شكلي لإزالة الحرج من المجتمع الدولي مشدداً على أنه "دمّر الحياة السياسية الداخلية ولا يعير المواطن المصري أي اهتمام".

ولفت إسماعيل إلى أن "السبب الرئيسي من التعديلات إلى جانب تمديد فترة الرئاسة، هو تقليص دور البرلمان ووضع مجلس أعلى لحماية الدستور بقيادة السيسي، ما يعني تحكمه في كل المشهد وبكامل الصلاحيات".

وقال إن "التعديلات الدستورية التي ستقدم لمجلس النواب تتضمن تمديد فترة الرئاسة وتعديل مواد أخرى تساعد الرئيس السيسي على التحكم بإشهار الأحزاب وتقليص دور البرلمان في اختيار الحكومة والوزراء".

المصدر: TRT عربي