جولة جديدة من المباحثات تعقدها الدول الضامنة في العاصمة الكازاخية لبحث عدة قضايا بالملف السوري، في وقت تشهد فيه سوريا تصعيد خطير أدى إلى مقتل عشرات المدنيين في مناطق خفض التصعيد، فهل تنجح الجولة الـ12 في إعادة الهدوء إلى تلك المناطق؟

ممثلو الدول الضامنة عقدوا جلسة ثلاثية بحثوا خلالها آخر الأوضاع في منطقة خفض التصعيد
ممثلو الدول الضامنة عقدوا جلسة ثلاثية بحثوا خلالها آخر الأوضاع في منطقة خفض التصعيد (AA)

في الوقت الذي تُعقد فيه جولة جديدة من المباحثات حول سوريا في العاصمة الكازاخية نور سلطان، الخميس، بحضور ممثلين عن النظام السوري والمعارضة والدول الضامنة روسيا وتركيا وإيران، تستمر الأوضاع بالتدهور في عدة مدن سورية. ووسط تزايد الاغتيالات في درعا ومقتل المدنيين والأطفال في مناطق خفض التصعيد، تحاول الأطراف الضامنة وقف النزيف الدموي الذي تشهده البلاد.

ولم تنتهِ الخشية من تزايد أعداد القتلى في هجوم النظام السوري على بلدتي خان شيخون وسراقب، وقرية الحنبوشية في إدلب، الثلاثاء، والذي قُتل فيه 7 مدنيين بينهم 3 أطفال، حتى قُتل مدني وجرح 10 آخرون، الأربعاء، ثم قُتل مدنيان وجرح 3 آخرون، الخميس، جراء قصف مدفعي لقوات النظام السوري والمجموعات التابعة له على مناطق خفض التصعيد شمالي سوريا، بحسب ما أفاد به الدفاع المدني (الخوذ البيضاء).

جولة مباحثات جديدة

بالتزامن مع التصعيد المستمر شمال سوريا تركز الجولة 12 من المباحثات التي انطلقت في العاصمة الكازاخية، على عدة قضايا بالملف السوري، وفي مقدمتها الأوضاع في محافظة إدلب، حيث من المقرر أن يبدأ الاجتماع الرئيسي، الجمعة، لمناقشة خفض التصعيد في إدلب والأوضاع السائدة شمال شرق البلاد، والخطوات الواجب اتخاذها لزيادة الثقة بين الأطراف المتنازعة، وعودة اللاجئين والأوضاع الإنسانية، بحسب وكالة الأناضول.

ويشارك الوفد التركي في محادثات الجولة الحالية برئاسة مساعد وزير الخارجية، سادات أونال. واختتمت، الخميس، أعمال اليوم الأول من جولة المباحثات بين الدول الضامنة للملف السوري، وقد عقد ممثلو الدول الضامنة جلسة ثلاثية، بحثوا خلالها آخر الأوضاع في منطقة "خفض التصعيد" بإدلب، وشمال شرقي سوريا، ومسألة الانتهاء من تشكيل لجنة صياغة الدستور، وتدابير بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.

وقال مدير قسم آسيا وإفريقيا بالخارجية الكازاخية، حيدربيك توماتوف "في الجلسة الرئيسية، سيتم قبول البيان الختامي، وسيحدد الأطراف في البيان أولوياتها وخططها المتعلقة بالمستقبل، وسيجري الاتفاق على تاريخ ومضمون المحادثات القادمة".

وفي جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة حول الأوضاع الإنسانية في سوريا، الأربعاء، أبلغت روسيا المجلس، بأنها تجري مشاورات واتصالات مكثفة مع تركيا، بهدف خفض التصعيد شمالي سوريا.

وقال نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف، إن "الوضع في إدلب بمنتهى الخطورة، وبات لا يطاق، ونحن نجري اتصالات ومشاورات مكثفة من تركيا بهدف منع التصعيد".

قبل ذلك، قالت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أورسولا مولر، إن الأمم المتحدة "تعول على تركيا وروسيا لكبح التصعيد الحالي، شمالي سوريا، والضغط على جميع الأطراف لتنفيذ اتفاق خفض التصعيد"، محذرة من تداعيات التصعيد الأخير الذي تشهده إدلب منذ فبراير/شباط الماضي، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 200 مدني، وفرار أكثر من 120 ألفاً آخرين إلى المناطق القريبة من الحدود التركية، فضلاً عن تدمير كبير للبنية التحتية.

وتشكل محافظة إدلب مع ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي، وجزء صغير من ريف اللاذقية الشمالي، مناطق خفض تصعيد بموجب اتفاق أبرم في سبتمبر/أيلول 2017، بين تركيا وروسيا وإيران في العاصمة الكازاخية.

المشهد الميداني.. يأس عام

ميدانياً، يعيش السكان في مناطق خفض التصعيد في ظل خوف ورعب شديدين جراء قصف قوات النظام والقوات الموالية له، فمنذ مطلع عام 2019 لم يهدأ القصف، ويبدو المشهد مأساوياً ككل الأوقات السابقة، بحسب ما قاله الناشط الإعلامي مصطفى هاشم من ريف شمال إدلب لـTRT عربي.

يقول هاشم "تعددت الخسائر في مناطق خفض التصعيد بين تدمير البنية التحتية وهجرة الآلاف وجرح المئات ومقتل العشرات في تلك المناطق، فخلال مارس/آذار الماضي فقط، قُتل 135 مدنياً، وأصيب العشرات جراء تلك الهجمات".

ويضيف "ما يحدث على الأرض يبث اليأس في قلوب عامة الناس من تحقيق أي حل سياسي، لأن أكبر المدن أصبحت شبه خالية بسبب شدة القصف، في الوقت الذي توجد فيه اتفاقات وقمم متالية تبحث الملف السوري وتسعى للوصول إلى تهدئة".

ويتوقع الناشط الإعلامي "قرب الحل السياسي بسبب الضغط الأمريكي اقتصادياً على النظام السوري، وخلقه لأزمة المحروقات داخل المناطق الخاضعة لسيطرته من أجل الضغط عليه للقبول بالحل السياسي وتحجيم دور إيران في سوريا".

أطرافٌ معنية بالحوار

تحضر مسألة تشكيل لجنة صياغة الدستور في سوريا، في محادثات اللقاءات الفنية بين وفود البلدان الضامنة في مباحثات أستانا.

"وفي وقت تستمر فيه المباحثات على المستوى الفني والمباحثات السياسية، التي تأخذ وقتاً طويلاً، بذل الجانب التركي جهداً كبيراً، لكن روسيا ما زالت تتقدم ببطء، تحديداً فيما يتعلق بتسهيل عمل اللجنة الدستورية والمبعوث الخاص والعودة إلى جنيف"، بحسب رئيس الدائرة الإعلامية في الإئتلاف الوطني السوري المعارض أحمد رمضان.

وقال رمضان في حديث لـTRT عربي، إن "اجتماع استانا سوف يسعى إلى معالجة الخروقات التي تتم من قبل النظام والقوات الموالية له"، مشيراً إلى أن هناك رغبة لدى الأطراف لتعزيز وقف إطلاق النار.

وأضاف "هناك ضغط كبير من المتوقع أن يمارس خلال مباحثات أستانا من أجل الحفاظ على اتفاق خفض التصعيد ووقف الانتهاكات، وهناك مؤشر على أن روسيا تسعى إلى تسهيل عمل اللجنة الدستورية، والعودة إلى مسار مفاوضات جنيف، وربما هناك رغبة روسية بتحجيم المحاولات الإيرانية لإعاقة تلك العملية".

وتابع "لا اعتقد أن روسيا لا تستطيع الضغط على إيران والنظام، لكنها تستخدمهما كورقة تفاوضية مع تركيا والولايات المتحدة، من أجل تحقيق مكاسب أخرى غير التي حققتها".

وأشار رمضان إلى أنه "ليس من مصلحة روسيا نقض اتفاق خفض التصعيد الناتج عن اتفاق سوتشي بين تركيا وروسيا، على الرغم من مساعي النظام السوري ومجموعات محسوبة على إيران الاستمرار في الخروقات، التي تؤدي إلى مقتل المدنيين".

المصدر: TRT عربي