اختارت الإدارة الأميركية مبعوثها إلى سوريا جيمس جيفري، ليكون مبعوثها أيضاً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش المصنّف إرهابياً، وليحلّ بذلك مكان بريت ماكغورك الذي استقال عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب قوات بلاده من سوريا.

المبعوث الخاص إلى سوريا جيمس جيفري
المبعوث الخاص إلى سوريا جيمس جيفري (AA)

ما المهم: يبدو اختيار الإدارة الأميركية للدبلوماسي جيمس جيفري، ليكون بديل بريت ماكغورك في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش المصنف إرهابياً، مفاجئاً، خاصةً أنّه كان من بين الشخصيات الرافضة قرار سحب الجنود الأميركيين من سوريا.

المشهد: أعلنت وزارة الخارجية الأميركية مساء الجمعة، أنّ المبعوث الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، سيؤدي مهام بريت ماكغورك، بعد تقديم الأخير استقالته من منصب المبعوث الأميركي الخاص إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش المصنف إرهابياً.

ووفقاُ للمتحدث باسم الخارجية الأميركية روبيرت بالادينو، فإنّ جيفري سيتولّى المنصبين معاً، غير أنّ هذا الأمر لاقى انتقادات، فعلى سبيل المثال، علّق الصحافي في شبكة NBC NEWS الأميركية، جوش ليدرمان، بالقول إنّ المبعوث بمثابة "عامل غير متفرغ" لمهمته.

وفي بيان خطي، قال بالادينو إنّ جيفري سيقوم "بقيادة وتنسيق جهود وزارة الخارجيّة لتنفيذ إعلان الرئيس ترمب عن انسحاب مسؤول للقوّات الأميركيّة من سوريا، بالتنسيق مع حلفائنا وشركائنا، من دون الإضرار بأهداف الولايات المتحدة في سوريا والعراق، بما في ذلك الهزيمة الدائمة لداعش".

جدير بالذكر أنهّ في 22 ديسمبر/كانون الأول الماضي، استقال بريت ماكغورك، من منصبه، احتجاجاً على قرار الرئيس الأميركي ببدء سحب قوات بلاده من سوريا، وأصبحت الاستقالة سارية المفعول في 31 ديسمبر/كانون الأوّل.

وجاءت استقالة ماكغورك بعد 5 سنوات من توليه مهامه، شهدت خلالها العراق فوضى مهدت الأرض لظهور تنظيم داعش، بالإضافة لسياسة التقارب مع تنظيم PKK المصنّف إرهابياً.

وفي تعريف المهمة المنشور على موقع التحالف، فقد تَشكّل التحالف الدولي ضد داعش في سبتمبر/أيلول 2014، ويلغ عدد أعضائه 79 عضواً، يلتزمون ب"التصدي للتنظيم على جميع الجبهات، والعمل على هدم شبكاته والوقوف أمام طموحاته بالتوسّع العالمي".

الخلفيات والدوافع: تأتي مسارعة إدارة الرئيس دونالد ترمب في اختيار بديل لبريت ماكغورك، بعد المفاجأة التي أحدثها قراره ببدء الانسحاب من سوريا ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش المصنف إرهابياً.

ولعلّّ اللافت أنّ جيمس جيفري كان، وفقاً لما يُنقل إعلامياً، ضدّ قرار سحب القوات من سوريا، وفي هذا الصدد، علّق موقع بوليتيكو على الخبر قائلاً إنّ "الدبلوماسي المخضرم الذي توقع البعض له أن يستقيل عقب قرار الرئيس دونالد ترمب بسحب القوات الأميركية من سوريا، سيتسّلم عوضاً عن ذلك حقيبة أوسع نطاقاً".

وذكّر الموقع بأنّ جيفري كان من بين خبراء الأمن القومي الأميركيين الذين حذّروا إبان الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016 من وصول ترمب إلى البيت الأبيض.

ويأتي الإعلان عن اختيار جيمس جيفري قبل أسابيع قليلة من انعقاد مؤتمر في الولايات المتحدة، في السابع من فبراير/شباط المقبل، ويهدف إلى جمع وزراء من 79 دولة في التحالف الدولي لهزيمة داعش المنصف إرهابياً، غير أنّ وكالة رويترز نقلت، الجمعة، عمّن قالت إنّها مصادر مطلعة، أنّ هذا "المؤتمر الروتيني تحوّل إلى محاولة للحدّ من الأضرار الناجمة عن قرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من سوريا".

وأضافت أنّ الإشارات المتباينة التي أرسلتها واشنطن بشأن موعد سحب القوات، البالغ قوامها نحو 2000 جندي، قد جعلت حلفاء الولايات المتحدة وشركاءها يعيدون النظر في التزاماتهم.

بين السطور: يُعدُّ جيمس جيفري أحد أبرز الدبلوماسيين الأميركيين العاملين حالياً في الشرق الأوسط. وفقاً لسيرته المنشورة على موقع وزارة الخارجية الأميركية، فقد شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي بين عامي 2007 و2008، ثم سفيراً للولايات المتحدة في تركيا بين 2008 و2010، قبل ان يُمثّل دبلوماسية بلاده في العراق بين 2010 و2012.

وعمل جيفري أيضاً مع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وفي التعريف المنشور عنه على الموقع، كان عمله يتمحور حول الإستراتيجية الدبلوماسية والعسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مع تركيز خاص على تركيا والعراق وإيران، وسبق للسفير جيفري أن كان ضابطاً في سلاح المشاة الأميركي وخدم في ألمانيا وفيتنام بين عامي 1969 و1976.

وفي تقرير منشور على موقع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في بداية 2017، كان السفير جيفري أحد مُعدّيه، يظهر اهتمامه البالغ بدور تركيا في الشرق الأوسط وأهميتها بالنسبة إلى السياسات الأميركية.

ويقول "بوجه عام، إنّ تركيا واحدة من أهم الدول بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وأهميتها مركزية بالنسبة إلى السياسات الأميركية في جنوب أوروبا والشرق الأوسط، إلا أنّ سوء تصرف الولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية، بالإضافة إلى ميلها إلى اتجاه التنظيمات المسلحة خلال الحرب ضد داعش في الشرق، يُعدُّ مجازفة تجاه تركيا"، ويعتبر جيفري أنّ المخاطر المترتبة عن علاقة فاشلة مع تركيا، "جسيمة".

من الصعب معرفة ما إذا كان تعيين جيمس جيفري قد جاء بناءً على معطيات منطقية، ذلك أنّ إدارة الرئيس ترمب منقسمة على نفسها وهناك قرارات متناقضة على الدوام

علي باكير ــ باحث في العلاقات الإقليمية

ما التالي: ثمة نقطتان لافتتان في اختيار جيمس جيفري لهذا المنصب؛ الأولى أنّه سيجمع بين منصبي، المبعوث الخاص إلى سوريا ومبعوث الولايات المتحدة إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش المصنف إرهابياً. أما النقطة الثانية، فتتمثل باحتمال إتيانه بمقاربات جديدة مخالفة لتلك التي كانت لدى سلفه، الذي أعطى بعداً كبيراً للتعاون مع مجموعات تابعة لتنظيم PKK المصنّف إرهابياً.

بما يخص النقطة الأولى، يرى الباحث في العلاقات الإقليمية علي باكير أنّه "من الصعب معرفة ما إذا كان تعيين جيمس جيفري قد جاء بناءً على معطيات منطقية، ذلك أنّ إدارة الرئيس ترمب منقسمة على نفسها وهناك قرارات متناقضة على الدوام".

إلا أنّ باكير يضيف في سياق حديثه لـTRT عربي "نستطيع بالتحليل القول إنّه حتى تكون المهمة منسجمة في سوريا، فلا بد أن يكون المنصب واحداً وجامعاً".

وبخصوص النقطة الثانية، يوضح باكير أنه كانت لدى جيمس جيفري رؤية مسبقة عن ضرورة التعاون مع تركيا في سوريا، وبالتالي فإنه يسعى إلى تقليص العلاقة أو ربما قطعها لاحقاً مع تنظيمات تابعة لمنظمة PKK المصنفة إرهابياً، بالإضافة إلى تأمين تعاون أكبر مع الجانب التركي.

ويقول باكير "من هذه الزاوية، فإنّ هذا عنصر إيجابي بالنسبة إلى العلاقات التركية الأميركية"، إلا أنّه يلفت إلى أنّ لدى المبعوث الأميركي "تصوراً مسبقاً آخر عن إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا لإرضاء الجانب التركي، ولكن على أن تكون معززة بأنظمة دفاعية وهذه نقطة حساسة بالنسبة إلى الجانب التركي؛ لأنها لا تقطع نهائياً العلاقات" بين الولايات المتحدة والقوى التابعة لـPKK المصنّف إرهابياً.

ويبدي باكير اعتقاده بأنّ تعيين جيفري "مؤشر على أنّهم (الأميركيين) قد يمضون في هذا الاتجاه"، لكنه يُذكّر مجدداً بأنّه "ليس هناك شيء قاطع فيما يتعلق بالإدارة الأميركية خاصة عندما يكون المعني هو الرئيس ترمب".

المصدر: TRT عربي