أعلنت الإدارة الأمريكية أنها ستتجاوز الكونغرس لبيع أسلحة بقيمة 8,1 مليار دولار لحلفائها في الخليج لمواجهة إيران بالتزامن مع إرسال 1500 جندي إلى هناك. فيما تواصل إيران رفضها التفاوض في هذه الظروف. بدورها أعلنت دول دخولها في وساطة من أجل تجنب الحرب.

الأسطول البحري إبراهام لينكولن خلال توجُّهه نحو منطقة الشرق الأوسط
الأسطول البحري إبراهام لينكولن خلال توجُّهه نحو منطقة الشرق الأوسط (Reuters)

مع كل يوم جديد، تزداد وتيرة التصريحات وتتسارع الخطى أكثر نحو التصعيد بين طهران التي تدافع عن مواقفها، وواشنطن التي تتخذ إجراءات عقابية تاريخية ضد إيران.

ورغم أن الجميع ظن قبل أيام اقتراب الحرب، بخاصة بعد استهداف مصافٍ للنفط السعودي وتخريب سفن نفطية في إمارة الفجيرة، فإن الأمور لم تصل حتى الآن إلى نشوب حرب حسب تقديرات الإدارة الأمريكية، التي تصرّح دائماً رغم قراراتها بعدم نيتها فتح معركة عسكرية في المنطقة.

التصريحات بين مسؤولي الدولتين تجاوزت كل الخطوط المتعارف عليها دبلوماسياً وسياسياً، لكن يبقى مدى جدية هذه التصريحات رهيناً بالأفعال التي لا يقدر أحد على قراءتها بخاصة مع التجييش الأمريكي لمنطقة الخليج عبر الجنود والمعدات والطائرات.

دبلوماسية "الردع الأمريكي"

شكل استهداف مناطق حيوية لحلفاء واشنطن في المنطقة تهديداً مباشراً لها، وهو ما استدعى استنفاراً عسكرياً لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يرى في السعودية والإمارات الشريكين الأهم في دول الخليج.

دعا هذا الأمر، إلى تجاوز الإدارة الأمريكية قوانين بيع السلاح، إذ ستتجاوز الكونغرس لبيع أسلحة بقيمة 8,1 مليار دولار للسعودية والإمارات والأردن، من أجل "ردع العدوان الإيراني"، حسب وزير الخارجية مايك بومبيو.

من ناحيته، أوضح بومبيو أنّ "هذه المبيعات ستدعم حلفاءنا وتُعزّز الاستقرار في الشرق الأوسط وتُساعد هذه الدول على الدّفاع عن نفسها وردع إيران".

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" أفادت الخميس بأنّ بومبيو ومسؤولين كباراً آخرين يدفعون البيت الأبيض إلى اللجوء إلى بندٍ في قانون الأسلحة يتعلّق بحالات "الطوارئ" يتيح للرئيس منع الكونغرس من تجميد صفقات الأسلحة.

ويأتي هذا الإجراء الاستثنائي بعيد ساعات على إعلان ترمب أنه أمر بإرسال 1500 جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، مدللاً على ذلك بأنه يريد "أن تكون لديه حماية في الشرق الأوسط"، مضيفاً "سنرسل عدداً قليلاً نسبياً من الجنود، غالبيتهم للحماية، سيكون العدد نحو 1500 شخص".

وينضم الجنود إلى حاملة الطائرات إبراهام لينكولن والسفن الحربية على مشارف مضيق هرمز وقاذفات من طراز B-52 وبطارية صواريخ "باتريوت".

لكن وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة باتريك شاناهان لا يزال يصرّ على أن إدارة ترمب تسعى لردع إيران لا لإشعال حرب ضدّها، وذلك بعد إطلاعه أعضاءَ الكونغرس على التطورات المتعلقة بهذا الملف.

من جهته، نشر فريق التواصل في وزارة الخارجية الأمريكية مقطعاً مصوراً عدّد فيه قائمة من الأسلحة والمعدات التي أعلنت إيران تصنيعها محلياً وقال إنها ليست ذات فاعلية.

وقال الفريق في تعليق على المقطع المصور "طائرة مقاتلة جديدة؟ مروحيات عسكرية مُصنَّعة محلياً؟ تَعرَّفوا مزيداً من محاولات إيران لتضليل العالم من خلال إخفاء المعدات العسكرية الواردة من دول أخرى لطهران".

الدفع إلى الأمام

رغم هذا الكم الهائل من التجييش والتهديد ومسلسل العقوبات الذي يخنق البلاد، فإن الموقف الإيراني تجاه الولايات المتحدة لم يتغير، إذ يقوم على رفض التفاوض في هذه الوضعية والعودة إلى مشروعات تخصيب اليورانيوم ومحاولة تفادي حرب في المنطقة دون تنازل.

وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف يواصل جولته الآسيوية بحثاً عن سوق نفطية لا تخضع للإدارة الأمريكية حسب صحيفة ذي إيكونوميست، من هناك اعتبر أن قرار الولايات المتحدة نشر 1500 جندي إضافي في الشرق الأوسط يشكّل "تهديداً للسلام الدولي"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وقال ظريف للوكالة قبيل عودته من زيارة إلى باكستان إن "تعزيز الوجود الأمريكي في منطقتنا خطير للغاية على السلام والأمن الدوليين ويجب مواجهته".

بدوره أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن الإيرانيين لن يستسلموا حتى لو تعرضت الأراضي الإيرانية للقصف، داعياً إلى مواصلة المقاومة والصمود والوحدة.

وقال روحاني إن "الشعب الإيراني سيهزم أميركا والكيان الصهيوني والرجعية في المنطقة عبر الوحدة والمقاومة". وتابع "نحن اليوم بحاجة إلى المقاومة، يجب أن يفهم الأعداء أنه لا سبيل لليأس في قلوبنا، وإذا قصفت أرضنا وقدمنا الشهداء فلن نتخلى عن استقلال وعزة البلاد".

من جانبه، قال رئيس أركان الجيش الإيراني اللواء محمد باقري إنه "على الأعداء أن يدركوا أن القوات المسلحة الشجاعة والقوية تقف في طليعة المواجهة المقدسة والتاريخية، ولن تغفل للحظة عن مكر العدو، بخاصة إدارة أمريكا البغيضة ورئيسها الواهم والمتهور".

وأضاف "أصابعنا على الزناد ومستعدون بكل حزم لتدمير كل معتد وطامع، والظروف الجديدة لمواجهة النظام الأمريكي المستبد تدعو جميع الإيرانيين إلى الجهاد واليقظة والتحلي بمزيد من القوة".

وساطات محتملة

ألقى وزير الخارجية في سلطنة عُمان يوسف بن علوي، الضوء على مدى خطورة وقوع صراع بين الولايات المتحدة وإيران لافتاً إلى أنه "سيضر العالم بأسره".

ونقلت الخارجية العُمانية حديث بن علوي الذي قال إن عُمان "تسعى مع أطراف أخرى لتهدئة التوتر بين واشنطن وطهران"، مشيراً إلى "خطورة وقوع حرب يمكن أن تضر العالم بأسره".

وأكد علوي الذي زار طهران الإثنين الماضي، أن الطرفين الأمريكي والإيراني "يدركان خطورة الانزلاق أكثر من هذا الحد".

وأفادت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" بأن الحكومة الألمانية شرعت في وساطة مع الجانب الإيراني للحد من التوترات بشأن الاتفاق النووي بين طهران وواشنطن.

من جهته، قال نائب وزیر الخارجیة الكويتية خالد الجار الله، إن "المفاوضات بين واشنطن وطهران بدأت على ما يبدو".

وأوضح الجار الله أنه "على ما یبدو، فإن المفاوضات بین الطرفین قد بدأت، فھناك تحرك واتصالات"، مستشھداً بزیارة وزیر الخارجیة العماني لطھران. وأعرب عن ثقة بلاده بأن تسود الحكمة والعقل، وأن یكون الھدوء سید الموقف في المنطقة وأن لا تشهد صداماً.

وأشار الجار الله إلى أن "تلك الثقة مستمَدَّة من التصریحات، إذ أبدى الجانبان الأمريكي والإیراني عدم رغبتھما في الحرب". وتابع "نحن ضمن ھذه الدائرة، ونعتقد أن ھناك ما یدعو للأمل والتفاؤل في أن تكون ھناك سیطرة بما لا یشكّل خطورة أو تھدیداً لأمن المنطقة".

المصدر: TRT عربي