أعلنت أوكرانيا في 26 مارس/آذار المنصرم، مقتل 4 من جنودها جرّاء إطلاق انفصاليين موالين لروسيا ناراً في منطقة دونباس (Oleksandr Klymenko/Reuters)

يشهد التوتر بين روسيا وأوكرانيا تهدئة وتصاعداً منذ نحو 7 سنوات، بسبب ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى أراضيها بطريقة غير قانونية، ودعمها انفصاليين موالين لها في شرقي أوكرانيا.

وبين فينة وأخرى، تتواصل الاشتباكات في منطقة دونباس على الحدود بين البلدين، بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا الذين أعلنوا استقلالهم المزعوم عام 2014، مما أدى إلى مقتل أكثر من 13 ألف شخص منذ ذلك الحين حتى الآن.

وظهرت نذر التصعيد الجديد، حينما أعلنت أوكرانيا، في 26 مارس/آذار المنصرم، مقتل 4 من جنودها جرّاء إطلاق انفصاليين موالين لروسيا ناراً في منطقة دونباس، شرقي البلاد، فيما أشارت تقارير مراقبين إلى حشد عسكري روسي على الحدود، فهل تخوض روسيا مغامرة عسكرية جديدة على أراضي أوكرانيا؟

نُذر تصعيد

في 26 مارس/آذار المنصرم، أعلن الجيش الأوكراني مقتل أربعة من جنوده في هجوم بقذائف هاون شرقي البلاد، حيث تقاتل القوات الأوكرانية انفصاليين مدعومين من روسيا منذ عام 2014.

الهجوم الذي وقع في منطقة شومي، وأبلغت عنه عمليات القوات المشتركة، يُعَدّ أكبر انتهاك هذا العام لاتفاق وقف إطلاق النار، في الوقت الذي ألقى فيه الجيش الأوكراني باللوم في الهجوم الأخير على القوات الروسية.

بعد ذلك بأيام، قال القائد العامّ للقوات المسلحة الأوكرانية رسلان خومتشاك الثلاثاء، إن روسيا تعزّز وجودها العسكري بالقرب من الحدود في تهديد لأمن بلاده، واتهم موسكو باتباع "سياسة عدوانية" تجاه كييف.

وفي تصريحات أمام البرلمان، قال خومتشاك أيضاً إن الانفصاليين الموالين لموسكو ينتهكون بشكل ممنهج وقف إطلاق النار الذي أُبرمَ في يوليو/تموز 2020، وأضاف: "يواصل الاتحاد الروسي سياسته العدوانية مع أوكرانيا".

تحشيد على الحدود

تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهِر التحشيد العسكري الروسي على الحدود مع أوكرانيا، إذ تصوّر المقاطع التي لا يمكن التأكد من دقّتها، مدرعات وآليات عسكرية روسية تتقدم على الحدود مع شرق أوكرانيا.

غير أن "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا" (OSCE) قالت إن مراقبيها شاهدوا تعزيزات عسكرية روسية على الحدود، بينها مضادات دبابات تظهر لأول مرة على مقربة من منطقة دونتسك شرقي أوكرانيا.

تعليقاً على ذلك قال الكرملين الروسي الخميس، إن التحركات الروسية العسكرية على الحدود مع أوكرانيا هدفها دفاعي لضمان أمن روسيا ولا تشكّل تهديداً لأحد، حسب وكالة رويترز.

وفي اتهام مضادّ قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف الأربعاء، إن بلاده تعبّر عن قلقها تجاه تصاعد التوتر، وتُعرِب عن قلقها من "أن يؤدي لجوء الجانب الأوكراني إلى تحركات استفزازية إلى الحرب"، مضيفاً: "لا نريد حقاً أن نرى ذلك يحصل"، حسب وكالة إنترفاكس الروسية.

تعليقاً على ذلك، قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إن بعض المسؤولين الأمريكيين يعتقد أن روسيا لن تخوض هجوماً على شرقي أوكرانيا، فيما يرى آخرون أن نية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا تبدو واضحة، وأن أي عملية محتمَلة له ستكون اختباراً للرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن.

دعم أمريكي

ووسط أنباء الحشد العسكري ومخاوف التصعيد، دخلت الولايات المتحدة على الخط، إذ أجرى وزيرا خارجية أوكرانيا، ديمترو كوليبا، والولايات المتحدة، أنتوني بلينكن، اتصالاً هاتفياً بحثا فيه الوضع الأمني في كل من دونباس وشبه جزيرة القرم.

وقال الوزير الأوكراني على تويتر: "لقد أجريت مكالمة هاتفية بنَّاءة ومركَّزة مع بلينكن، إذ تواصل روسيا العمل على تدهور الوضع الأمني ​​في شرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم"، وأوضح أنه بحث كذلك مع نظيره الأمريكي سبل تعزيز التعاون الأمني بين بلديهما.

من جهتها قالت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان عقب الاتصال، إن واشنطن أكّدت دعمها وحدة أراضي أوكرانيا "في مواجهة الاعتداء الروسي المستمر".

قبل ذلك بساعات، اتصل رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية مارك ميللي، بنظيريه الروسي والأوكراني الأربعاء، وأعرب عن قلقه تجاه التحشيد الروسي العسكري على الحدود وفي شبه جزيرة القرم.

كما رفعت القوات الأمريكية في أوروبا حالة التأهب إلى درجة "المراقبة العالية"، معتبرة ما يحصل على الحدود الروسية-الأوكرانية "أزمة وشيكة محتمَلة"، فيما بات البنتاغون في حالة تأهُّب، حسب ما نقله موقع بوليتيكو الأمريكي.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً