رحل الإعلامي المصري القدير حمدي قنديل بعد مسيرة مهنية حافلة حفرت في ذاكرة الصحافة والإعلام والمشاهد والقارئ في مصر والعالم العربي. وقد اشتهر بتقديمه برنامجي رئيس التحرير وقلم رصاص.

الصحفي المصري الراحل حمدي قنديل
الصحفي المصري الراحل حمدي قنديل (AP)

رحل "رئيس التحرير" حمدي قنديل، الأربعاء، عن 82 عاماً عاش فيها مرتين كما يقول عن حياته في مذكراته التي نشرها سنة 2014، واقترن فيها اسمه بجميلة السينما المصرية نجلاء فتحي.

ولد قنديل عام 1936 لأسرة تعود أصولها إلى محافظة المنوفية المصرية، وفرت له وسطاً ثقافيا أفرز شخصية حرة وذات مصداقية، جعلته في شبابه يعرف أنه لا يريد الاستمرار في مجال الطب بعد ثلاث سنوات من دراسته في الجامعة، ويقرر أن يدرس الصحافة التي عشقها خلال المرحلة الثانوية حين كان يقدم كتاباته لـ"مجلة الإخلاص" وعمل بها خلال دراسته الجامعية حين كان يشرف على تحرير مجلة الكلية، وهي التجربة التي لفتت انتباه الصحفي الراحل مصطفى أمين، فقدم له فرصة العمل كمحرر فى مجلة "آخر ساعة".

ومن صحفي ينشر "رسائل القراء" ويتلقى عن ذلك أجرا يبلغ 15 جنيها، ويكتب في باب "حظك اليوم"، ويراسل صحفاً بعضها في سوريا، انتقل حمدي قنديل ليعمل كمعد ومقدم للبرامج السياسية في التلفزيون المصري، فقدم نشرات الأخبار وعمل كمراسل عسكري، كما قدم عدداً من البرامج الناجحة بينها "أقوال الصحف" الذي أذيع في ستينيات القرن الماضي.

وفي فترة الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، قدم برنامجه السياسي الشهير "رئيس التحرير" على التلفزيون المصري، وأعلن من خلاله دعم المقاومة الفلسطينية، وهاجم الولايات المتحدة الأميركية، بالأخص بعد غزوها للعراق في 2002 مسمياً ما قامت به بالاحتلال، وهو ما سبب حرجاً للنظام المصري، هذا الأخير الذي ساءت علاقته به فأوقف البرنامج، وانتقل قنديل وقدمه بذات الاسم على قناة "دريم"، لكن أزمته مع النظام استمرت فهاجر إلى الإمارات العربية المتحدة ليقدم برنامجه ذا الصيت الذائع "قلم رصاص" الذي تم إيقافه أيضاً بعد خمس سنوات من عرضه.

وغاب قنديل لفترة عن الإعلام وحضر في الحياة السياسية من خلال دوره كمتحدث إعلامي رسمي للجمعية الوطنية للتغيير، التي أسسها محمد البرادعي، لكنه قدم استقالته منها بعد ثورة 25 يناير 2011 اعتراضاً على سياسات الحركة في بعض القضايا.

في مذكراته "عشت مرتين" تحدث قنديل عن حياته الشخصية، فذكر والده وأشقاءه وزملاءه ، لكن أي قارئ في سيرة قنديل سيبحث عن اسم النجمة المصرية نجلاء فتحي وقصة زواجهما الذي لم ينهه إلا غياب قنديل الآن عن الحياة.

ويذكر حمدي قنديل أنه التقى نجلاء فتحي سنة 1991، حين أجرى حواراً معها في منزل شقيقتها في منطقة الدقي في القاهرة، وفوجئ أن اللواء محمد السكري وكيل اتحاد التنس هو زوج شقيقتها، وكان على معرفة مسبقة به، حيث دعاه إلى العشاء وهناك وجد أن الجميع ينادي نجلاء فتحي بـ"زهرة" ليعرف أن اسمها الحقيقي هو "فاطمة الزهراء".

يقول إن نجلاء فتحي كانت زهرة بسيطة تلقائية وذكية ومرحة وعرف أنها ستضفي البهجة على حياته، لكن هذه الزهرة كانت شجاعة بحيث هي من اتخذ قرار الزواج به وطلبته منه وهو لم يمانع.

طلب الزواج الجريء كما يقول قنديل في مذكراته، بدأ باتصال هاتفي، سأل فيه حمدي قنديل نجلاء فتحي قائلا "عملتِ لفة في النادي النهاردة؟" فتجيبه "كتير.. أكتر من اللازم"، وحينما سألها عن السبب أكدت أنها كانت تفكر في أمر هام، وفاجأته بالقول "أنا هتجوزك النهارده"، ليرد تلقائياً "عظيم عظيم". بعدها سألته عما إذا كان لديه بطاقة هوية شخصية، لكنه لم يكن قد استخرجها بعد، فطلبت منه القدوم إلى منزلها في الساعة الخامسة ومعه جواز السفر، قائلة له "موافق ولا هترجع في كلامنا؟" فأجابها "موافق أكيد"، وحين التقيا سألها ألم تخشي أن أرفض أو أماطل، فردت بأنه لو فعل فما كانت لتحزن عليه لأنه حينها سيكون غير مستحق لثقتها فيه.

اهتمامات مشتركة جمعت الثنائي، كالاستيقاظ المبكر وحب السفر ولعب الطاولة، ومتابعة الشأن العام والابتعاد عن السهرات الاجتماعية، والصفاء الذي ينبعث من عيون الاثنين وتلمحه باسماً في كل صورة جمعتهما، تتحدث عن شخصين أحبا بنضج وعاشا باحترام ورعاية متبادلين عبّرا عنهما في أكثر من مناسبة.

المصدر: TRT عربي - وكالات