أخذ الوضع الميداني في محافظة إدلب السورية مساراً تصاعدياً في الأيام الأخيرة بسبب مواظبة قوات النظام السوري على قصف قرى ومدن خاضعة لمناطق خفض التصعيد. وتشير هذه التطورات إلى احتمال أن يكون خلف التصعيد قرارٌ يُراد منه ابتزاز تركيا في ملفات سورية أخرى.

مقتل 18 مدنياً في إدلب خلال الـ48 ساعة الأخيرة
مقتل 18 مدنياً في إدلب خلال الـ48 ساعة الأخيرة (AFP)

ما المهم: تصاعد استهداف النظام السوري لمحافظة إدلب في الآونة الأخيرة، بشكل لافت، رغم وجودها ضمن مناطق خفض التصعيد المنبثقة عن اتفاقات سوتشي. وترافق هذا التصعيد مع انعقاد القمة الأخيرة، الخميس، بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني، ما يطرح أسئلة بشأن مستقبل تنفيذ اتفاقية سوتشي، وبنود إدلب بالتحديد.

المشهد: قُتل 10 مدنيين جراء قصف مدفعي نفذته قوات النظام السوري ومجموعات أجنبية حليفة له، على مناطق سكنية تقع ضمن منطقة خفض التوتر في إدلب وفقاً لاتفاقات سوتشي وأستانا.

وأوضح الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في إدلب، أنّ القصف المدفعي أدى إلى سقوط 10 قتلى وإصابة 34 آخرين من المدنيين، خلال الـ24 ساعة الأخيرة. وأضاف أن القصف استهدف 13 منطقة مأهولة بالسكان المدنيين، في مقدمتها بلدتي خان شيخون ومعرة النعمان بريف إدلب.

وذكر الدفاع المدني أنّ قصف النظام للمناطق المأهولة بالمدنيين، بدأ في ساعات الظهر من السبت، مبيّناً أن 236 قذيفة سقطت على المناطق المستهدفة، ولفت إلى أنه من بين القتلى، 4 نساء و3 أطفال.

وقال مدير الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في إدلب، مصطفى حاج يوسف لوكالة الأناضول، "للأسف خلال الفترة الأخيرة سال دم كثير، ومعظم الذين قُتلوا هم من النساء والأطفال، وبات المدنيون يعيشون في الملاجئ والمغارات كما كان الحال في الغوطة الشرقية".

في السياق ذاته، أوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقرّه بريطانيا، أنّ حصيلة الساعات الـ48 الأخيرة من قصف النظام السوري، أدت إلى مقتل 18 مدنياً.

الخلفيات والدوافع: تأتي هجمات النظام في إدلب برغم اتفاق سوتشي الذي أبرمته تركيا وروسيا في سبتمبر/أيلول 2018 بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في هذه المحافظة، والذي سحبت بموجبه المعارضة أسلحتها الثقيلة من المنطقة التي شملها الاتفاق في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2018، بحسب وكالة الأناضول.

وجاء اتفاق سوتشي بعدما جرى التوصل في سبتمبر/أيلول2017، إلى اتفاق في العاصمة الكازاخية أستانا، يحدد مناطق لخفض التصعيد، تشمل إدلب.

وخلال القمة الأخيرة في سوتشي، التي انعقدت الخميس، أكد الرئيس التركي أنّ أنقرة ستواصل التزامها باتفاق التهدئة وخفض التصعيد في إدلب.

وشهد الوضع الميداني في إدلب مزيداً من التدهور خلال الشهر الماضي، عقب توسع سيطرة هيئة تحرير الشام على المحافظة.

وفي هذا السياق، أعرب البيان الختامي الصادر عن قمة سوتشي الأخيرة عن رفض "محاولات فصيل هيئة تحرير الشام زيادة مساحات سيطرته في منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب"، مشيراً إلى الاتفاق على "اتخاذ خطوات ملموسة للحدّ من انتهاكات الهدنة في المنطقة عبر تطبيق جميع الاتفاقات المتعلقة بها".

وفي حديث لـTRT عربي، يتناول المحلل والباحث العسكري أحمد حمادة، بالشرح وجود ثلاث دول فاعلة في هذه المنطقة، هي روسيا وتركيا وإيران. ويوضح أن الطرف التركي يصر على تطبيق اتفاق سوتشي ويطالب الطرف الروسي بتطبيق مخرجات هذا الاتفاق، التي تقضي بانسحاب قوات النظام السوري إلى ما بعد المنطقة منزوعة السلاح الثقيل. وفي تصريح خاص بـTRT عربي، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أقار، إنّ "الوضع في إدلب ما زال خطيراً وحساساً وعملياتنا في الشمال السوري ناجحة".

ما التالي: يقول أحمد حمادة إن قوات النظام السوري لم تنسحب من المناطق التي تنتشر فيها، وفقاً لاتفاق سوتشي. ويشير إلى أنه "منذ توقيع اتفاق سوتشي وحتى الآن، تستهدف هذه القوات كل القرى في شمال حماة وفي جنوب شرق إدلب"، لافتاً إلى أنه "قبل القمة الثلاثية الأخيرة في سوتشي وبعدها، استمر الضغط العسكري الآتي من مناطق يسيطر عليها الروس، وهذا ما يفسّر تصريح وزير الدفاع التركي".

ويحلل حمادة ما يجري من قِبل النظام السوري ومجموعات إيرانية حليفة له بأنه "يهدف إلى الضغط على تركيا، ربما من أجل مكاسب مختلفة في شرق الفرات أو في مناطق أخرى".

ويرى المحلل والباحث العسكري أن "الروس يريدون دوماً السيطرة على الجغرافيا السورية ويعتبرون أن كل من يحمل البندقية ضد النظام السوري إرهابي، وبالتالي هناك فرق كبير بين التفسير التركي للإرهاب والتفسير الروسي".

ويضيف أنّ تركيا من جهتها ترى أن التعامل مع هذه التنظيمات الإرهابية الموجودة في إدلب، لا يتم من خلال عملية عسكرية بسبب التداعيات الكارثية التي ستنجم عن ذلك في منطقة تضم نحو خمسة ملايين إنسان.

المصدر: TRT عربي - وكالات