امتدت احتجاجات السودان لتشمل مدناً وولايات جديدة، فيما تخطت حصيلة القتلى حاجز العشرين، وعشرات المصابين والمعتقلين. المظاهرات التي دخلت يومها الخامس تندد بالأوضاع الاقتصادية، وتعتبر الحكومة المطالب مشروعة غير أنها تسم التحركات بالتخريبية.

جانب من الاحتجاجات في مدينة عطبرة جنوب العاصمة الخرطوم
جانب من الاحتجاجات في مدينة عطبرة جنوب العاصمة الخرطوم (Reuters)

ما المهم: اتسعت، الأحد، رقعة الاحتجاجات المنددة بالأوضاع الاقتصادية والغلاء في السودان لتنتقل إلى مدن وولايات جديدة في اليوم الخامس للاحتجاجات التي خلفت ما يفوق 20 قتيلاً، وعدداً من المعتقلين حتى الآن. وعُلّقت الدراسة في كل مستوياتها، وكلفت السلطات الجيش بحماية المنشآت الإستراتيجية والممتلكات العامة والخاصة، فيما أوكلت لقوات الشرطة والأمن مسؤولية التعامل مع المظاهرات.

المشهد: خرجت الأحد مظاهرات في مدينتي أم روابة بولاية شمال كردفان، والترتر بولاية جنوب كردفان، بالتزامن مع تجدد الاحتجاجات المنددة بالأوضاع الاقتصادية المتردية وغلاء الأسعار، جنوب العاصمة الخرطوم ومدن ربك والأبيض والقضارف وعطبرة ومدني.

وارتفعت حصيلة قتلى الاحتجاجات إلى 22 قتيلاً حتى مساء السبت. واعتقلت السلطات عدداً من المتظاهرين في مناطق متفرقة من البلاد، وقيادات محسوبة على المعارضة في مدينة أم درمان.

وقال مساعد الرئيس السوداني فيصل حسن إبراهيم، السبت، إن الرئيس عمر البشير، عقد اجتماعاً ضَم نائبيه، ومدير جهاز الأمن، ووزير شؤون الرئاسة، ووزيري الدفاع والداخلية، ورئيس البرلمان؛ لبحث أزمة الاحتجاجات في البلاد، بعد لقائه القوى السياسية المشاركة في الحكومة.

وأضاف إبراهيم "تقرر خلال الاجتماع حراسة المنشآت الحيوية بواسطة الجيش السوداني، وتعليق الدراسة في كل مستوياتها؛ لأن الذين بدؤوا التخطيط للاحتجاجات يستهدفون إحداث خسائر كبيرة وسط الطلاب وصغار السن".

وتلت الاحتجاجات إعلان حالة الطوارئ في ولاية النيل الأبيض، لترتفع أعداد الولايات السودانية التي أعلنت حالة الطوارئ في بعض مدنها إلى أربع ولايات من جملة 18 ولاية حتى ليلة الأحد.

ردود الأفعال: اعتبر رئيس حزب الأمة القومي السوداني المعارض الصادق المهدي أن "التحركات السلمية مشروعة قانونياً، ومبررة بواقع تردي الأوضاع المعيشية"، وأدان "القمع المسلح" من قبل القوى الأمنية، ودعا إلى "تسيير موكب جامع تشترك فيه كل القوى السياسية والمدنية بأعلى ممثليها لتقديم مذكرة للرئاسة تقدم البديل".

ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا)، أن السلطات الأمنية أوقفت خلية بولاية الخرطوم كانت "تخطط لتنفيذ عمليات تخريبية على غرار ما حدث ببعض الولايات"، في إشارة إلى أعمال عنف رافقت الاحتجاجات وشملت حرق مقرات للحزب الحاكم. وذكرت السلطات أن الخلية "تضم كوادر حزبية معارضة"، وأنها "تعمل بتنسيق تام مع الحركات المسلحة"، و"تم اتخاذ إجراءات قانونية" في مواجهتها.

من جهته، أعلن تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض أن قوات الأمن اعتقلت 14 من قياداته. وأفاد التحالف الذي يضم عدداً من الأحزاب منها الحزب الشيوعي وحزب البعث العربي، بأن قوات الأمن اعتقلت في العاصمة الخرطوم تلك القيادات، على رأسهم رئيس قوى التحالف الوطني فاروق أبو عيسى، فيما نقلت وسائل إعلام محلية أن عدد الموقوفين من التحالف المعارض بلغ 43 موقوفاً.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مدير المخابرات السوداني صلاح قوش، قوله إن "الأجهزة الأمنية رصدت تحركات لأفراد قادمين من إسرائيل يخططون لتنفيذ أعمال تخريبية".

الخلفية والدوافع: تشهد مدن سودانية مظاهرات منذ الأربعاء تندد بالأوضاع في بلد يعاني أزمات في الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي، نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه إلى أرقام قياسية.

تأتي الاحتجاجات الراهنة استمراراً لاحتجاجات واسعة اندلعت في يناير/كانون الثاني 2018 جراء ارتفاع تكاليف معيشية، نجحت السلطات في إخمادها واعتقال عدد من قادة المعارضة والناشطين.

اندلعت الاحتجاجات الراهنة في مدينة عطبرة الشرقية أول الأمر، ثم انتقلت إلى ولاية القضارف شرقي السودان، قبل أن تصل العاصمة الخرطوم ومدينة أم درمان ومناطق أخرى، احتجاجاً على سوء الأوضاع الاقتصادية ورفضاً لقرار الحكومة برفع سعر الخبز إلى ثلاثة أضعاف.

وفقدت البلاد طيلة فترة حكم الرئيس البشير، التي وصلت حدّ 30 عاماً ،ما يقارب ثلث مساحتها الجغرافية بانفصال الجنوب عام 2011، وأغلب إنتاجها النفطي. وشهد إقليم دارفور الشمالي من جهته، حركات ومواجهات عسكرية، إلى جانب أزمات البلاد الاقتصادية بسبب العقوبات الأميركية منذ عام 2009.

المصدر: TRT عربي