يعدّ دومبويا الذي انقلب على رئيسه صناعةً فرنسية، إذ استمد جميع أفكاره العسكرية وتدريباته من خلال مسيرته مع الجيش الفرنسي (AFP)

بشكل مفاجئ، بثت وسائل إعلام فرنسية، الأحد الماضي، مقطعاً مصوراً يظهر فيه مامادي دومبويا، قائد القوات الخاصة، وهي وحدة للنخبة في جيش غينيا، ليعلن تنفيذه انقلاباً على الرئيس ألفا كوندي واعتقاله.

وبعبارة مقتضبة، قال دومبويا: "الرئيس معنا. هو في مكان آمن"، وأضاف في كلمته أن جيش البلاد بأكمله "معه" وجاء من مختلف أرجاء غينيا "للمشاركة في بناء الدولة".

يعدّ دومبويا الذي انقلب على رئيسه صناعةً فرنسية، إذ استمد جميع أفكاره العسكرية وتدريباته من خلال مسيرته مع الجيش الفرنسي، حسب وكالة الأناضول.

وكان دومبويا عضواً في الفيلق الأجنبي الفرنسي، قبل أن يجري استدعاؤه إلى غينيا ليسلمه الرئيس ألفا كوندي قيادة قوات النخبة عام 2018، والتي شكلت حديثاً في ذلك الوقت.

وتخرج دومبويا (41 عاماً) في المدرسة العسكرية في العاصمة الفرنسية باريس، وقاتل مع الفيلق الأجنبي الفرنسي لسنوات.

ولديه نحو 15 عاماً من الخبرة مع الجيش الفرنسي، شملت إرساله في تدريبات وبعثات إلى كوت ديفوار وجيبوتي وجمهورية إفريقيا الوسطى وأفغانستان وأماكن أخرى.

وكما أرسلته باريس أثناء عمله في صفوف قواتها إلى إسرائيل والسنغال والغابون لتلقي تدريبات متخصصة، باعتباره خبيراً في إدارة الدفاع والقيادة والاستراتيجية.

هذه العلاقة الوطيدة التي تجمع دومبويا بالفرنسيين عززها بزواجه من سيدة فرنسية، عضو في الدرك الوطني الفرنسي، وإنجابه منها 3 أبناء، حسبما نقلت تقارير إعلامية عدة.

ميول انقلابية

لا يعد الانقلاب الذي شهدته غينيا مفاجئاً، فميول دومبويا الانقلابية على نظام كوندي بدأت منذ إعلانه رغبته في جعل قوات النخبة مستقلة عن وزارة الدفاع.

وقالت مجلة "جون أفريك"، الأحد، إنه في الأشهر الأخيرة، أثارت رغبة دومبويا في استقلال وحدته العسكرية عن وزارة الدفاع مخاوف من صراع على السلطة.

وأضافت أنه في مايو/أيار الماضي، انتشرت شائعات حول احتمال اعتقال دومبويا في العاصمة الغينية كوناكري.

كما أشارت إلى نشوب مشكلات بالفعل بين دومبويا والحكومة في كوناكري عندما جرى منع الأول من الاستقلال بقوات النخبة عن وزارة الدفاع.

وتعرف الغينيون لأول مرة على دومبويا عندما ظهر في عرض عسكري في كوناكري عام 2018، للاحتفال بالذكرى الستين لاستقلال البلاد.

وينتمي دومبويا إلى مجتمع مالينكي مثل الرئيس كوندي، وينحدر من منطقة كانكان الشرقية الحدودية بالقرب من كوت ديفوار ومالي.

واختير ليقود قوات النخبة ليتولى بالأساس استلام مهمة مكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية، كون عرقية مالينكي ذات حضور قوي في مالي المجاورة.

وتركت القوات الخاصة الغينية انطباعاً قوياً لدى الشعب، إذ كانوا يرتدون القبعات الحمراء والنظارات الشمسية، بالإضافة إلى الزي الرسمي.

سلاح ذو حدين

أشارت إذاعة "فرنسا الدولية"، الاثنين، إلى أن تشكيل قوات النخبة وجعل مقرها في مدخل منطقة "كالوم" حيث يقع القصر الرئاسي الغيني ومبانِ إدارية، كان "سلاحاً ذا حدين" بالنسبة لكوندي.

ونقلت عن المتخصص الجيوسياسي، مامادو عليو باري، ويرأس أيضاً مركز التحليل والدراسات الإستراتيجية في غينيا، قوله إن قوات النخبة "استُخدمت أيضاً لقمع المظاهرات العامة"، لكنها انقلبت في النهاية على الرئيس.

وأضاف: "أعتقد أنه [كوندي] أراد أداة أمنية تحت تصرفه لتنفيذ مهام قمعية محددة، لكن لسوء حظه، عندما أراد أن يضع يده عليها، انقلبت عليه".

وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها ألفا كوندي محاولة انقلاب، ففي عام 2011 كان منزله هدفاً للاعتداء، ولكن، هذه المرة، كانت قوة الانقلابيين أكبر.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً