أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عملية لكشف أنفاق حفرها حزب الله اللبناني على حدوده الشمالية وهَدْمها، قائلا إنه على علم بعدد منها، وإن العملية ستتم داخل الحدود الإسرائيلية.

الجيش الإسرائيلي يبدأ عملية لهدم أنفاق حفرها حزب الله على حدود لبنان الجنوبية
الجيش الإسرائيلي يبدأ عملية لهدم أنفاق حفرها حزب الله على حدود لبنان الجنوبية (AFP)

ما المهم: قرّر الجيش الإسرائيلي بدء عملية أطلق عليها اسم درع الشمال، تهدف إلى كشف أنفاق وتدميرها، ويدّعي الجيش أن حزب الله اللبناني قام بحفرها أسفل الحدود اللبنانية الإسرائيلية، من أجل القيام بعمليات عسكرية داخل الأراضي الإسرائيلية.

وعزز الجيش من قواته على الحدود الشمالية مع لبنان، ودعا مواطنيه إلى التأهب، معلناً إغلاق العديد من المرافق الحيوية في المنطقة.

المشهد:يأتي إعلان الجيش الإسرائيلي لعملية درع الشمال بعد يومين من إصدار الشرطة الإسرائيلية بياناً، قالت فيه إنها توصلت إلى أدلة كافية لتوجيه اتهامات بالرشوة والفساد لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته، في القضية المعروفة باسم الملف 4000.

وكان نتنياهو التقى، الإثنين، وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بروكسل، لبحث الملف الإيراني وعدد من القضايا الإقليمية. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اللقاء أنه يتطلع للعمل مع الولايات المتحدة من أجل "وقف العدوان الإيراني في سوريا والعراق ولبنان وأماكن أخرى"، فيما أكد بومبيو دعمه إسرائيل.

ورأى المحلل السياسي في صحيفة هآرتس الإسرائيلية عاموس هارل، أن هذا الاجتماع كان يهدف بالأساس إلى تحذير إيران ولبنان، قبل قيام إسرائيل بأعمال عسكرية.

وكان نتنياهو أشار خلال كلمته أمام الأمم المتحدة، في سبتمبر/أيلول، إلى وجود ثلاثة أماكن في لبنان قال إن حزب الله يحوِّل فيها مقذوفات غير دقيقة إلى صواريخ موجهة بدقة.

وألمح إلى هجوم إسرائيلي مُقبل، دون أن يقدِّم أي تفاصيل، لكنه قال "لن أقول هذا المساء متى سنتحرك أو كيف، لدي خطة واضحة، أعرف ما سأفعله ومتى أفعله، وسنفعله"، موصياً الإسرائيليين بالتضحية.

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، قال في وقت سابق إن أي صراع في المستقبل مع إسرائيل سيكون "داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة".

الإعلام الحربي لحزب الله ينشر صورة تُظهر جنوداً إسرائيليين يهدمون الأنفاق على الجانب الإسرائيلي من الجدار الحدودي
الإعلام الحربي لحزب الله ينشر صورة تُظهر جنوداً إسرائيليين يهدمون الأنفاق على الجانب الإسرائيلي من الجدار الحدودي ()

الدوافع والخلفيات: اعتبر المحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، رون بن يشاي، أن نتنياهو قد يأمر ببدء عملية عسكرية في سوريا أو لبنان، من أجل صرف أنظار الرأي العام الإسرائيلي عن التهم الموجهة إليه.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي بدأ في رصد الأنفاق على الحدود مع لبنان أثناء حرب 2006، التي خاضها ضد حزب الله، وأن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن حزب الله يريد استخدام هذه الأنفاق لتنفيذ مخطط للاستيلاء على مدينة الجليل في الحرب القادمة.

وتخشى إسرائيل من الأنفاق بعد تبليغ المستوطنين الإسرائيليين على الحدود مع لبنان عن سماع أصوات حفر، كتلك التي كان يسمعها سكان المستوطنات المحيطة بقطاع غزة، على حد تعبير الصحيفة.

وتقول الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي فهم نية حماس وحزب الله منذ 2014، وأن لديهما سياسة مشتركة، الأمر الذي دفعهم إلى تشكيل فريق مهمته البحث عن أنفاق على الحدود الشمالية. وكثّف الفريق عمله منذ 2015، حيث نصب أجهزة متطورة لاكتشاف الأنفاق.

التفاصيل: حمّل الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الحكومة اللبنانية المسؤولية عما يحصل على أراضيها، قائلاً في تغريدة له على تويتر، إن "الحكومة اللبنانية تتحمل مسؤولية كل ما يجري على الأراضي اللبنانية".

وحذّر أدرعي من أن الأنفاق التي يحفرها حزب الله، تعرِّض أمن المواطنين اللبنانيين وسلامتهم للخطر.

ولفت أدرعي إلى أن طاقماً خاصّاً بالجيش الإسرائيلي يعمل على هذا الملف منذ 2014، وأن هذا الطاقم "تمكن من تطوير خبرةٍ وقدرات واسعة للتعامل مع الأنفاق الهجومية".

وأوضح أدرعي أن "الحملة العسكرية تشارك فيها قوات كبيرة تحت قيادة قائد المنطقة الشمالية بالجيش، يؤال ستريك"، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي قام بتعزيز قواته في الشمال، ويبقى في حالة جاهزية كبيرة لأية تطورات.

ونقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، عن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، رونين منليس، أن عملية درع الشمال قد تستغرق أسابيع من أجل كشف جميع الأنفاق وهدمها، لكنه استدرك بأنه "في الوقت الحالي، لا يمكن القول بأن الجبهة الشمالية مستعرة".

وأبدى الجيش الإسرائيلي استعداده لمختلف السيناريوهات، قائلاً إن الأنفاق ليست جاهزة بعد ولكن تُمثل تهديداً وشيكاً للمدنيين الإسرائيليين، "وانتهاكاً صارخاً وشديداً للسيادة الإسرائيلية".

كما أعلنت قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان "يونيفيل"، الثلاثاء، أنها تُجري اتصالات مع جميع المعنيين للحفاظ على الهدوء والاستقرار على الحدود بين لبنان وإسرائيل.

قوات اليونيفيل تقوم بدرويات على الحدود الجنوبية اللبنانية بالقرب من قرية كفر كلا
قوات اليونيفيل تقوم بدرويات على الحدود الجنوبية اللبنانية بالقرب من قرية كفر كلا (Reuters)

ما التالي: يرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية، عدنان أبو عامر، أن إسرائيل صمتت مُكرَهةً عن هزيمتها في تصعيدها الأخير على غزة، لأن لديها حسابات أخرى، تبلورت ملامحها مع إعلانها عملية درع الشمال لهدم الأنفاق التي تدَّعي أن حزب الله اللبناني قد حفرها.

وقال أبو عامر في حديث له مع TRT عربي، إن العملية العسكرية الإسرائيلية تتجاوز البعد السياسي والانتخابي، وإنها كانت معدّاً ومخططاً لها من قبل.

وأشار أبو عامر إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية متفهمة لضرورة الحملة التي اتُخذ القرار بشأن بدئها وموعدها من قبل القيادتين العسكرية والسياسية معاً.

ردود الأفعال: الجيش اللبناني أصدر بياناً قال فيه إن "الوضع في الجانب اللبناني هادئ ومستقر، وهو قيد متابعة دقيقة"، ولفت البيان إلى أن "وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في المنطقة تقوم بتنفيذ مهامها المعتادة على طول الحدود بالتعاون والتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، لمنع أي تصعيد أو زعزعة للاستقرار في منطقة الجنوب".

من جهته أخرى أصدر البيت الأبيض بياناً أعرب فيه عن دعمه عملية درع الشمال التي بدأها الجيش الإسرائيلي صباح اليوم، فيما أصدر مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون بياناً قال فيه إنه "يؤيد بشدة جهود إسرائيل للدفاع عن سيادتها"، داعياً حزب الله إلى "التوقف عن حفر الأنفاق واتباع السبل العنيفة".

وأضاف بولتون "بوضوح أكثر، ندعو إيران وجميع عملائها إلى التوقف عن العدوان والاستفزازات الإقليمية، التي تعرّض أمن واستقرار إسرائيل والمنطقة للخطر".

المصدر: TRT عربي