بدأت تركيا مناورة ذئب البحر التي تعد الكبرى في تاريخها، والتي تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية العملياتية للقطع البحرية والجوية التابعة للقوات التركية، وسط انتقادات من مصر واليونان والخارجية الأمريكية حول عمليات التنقيب عن غاز المتوسط.

تشارك 131 سفينة بحرية و57 طائرة حربية و33 مروحية في مناوارت ذئب البحر 2019
تشارك 131 سفينة بحرية و57 طائرة حربية و33 مروحية في مناوارت ذئب البحر 2019 (AA)

بعد أقل من ثلاثة أشهر على إنهائها مناورات بحرية كان الهدف منها قياس مدى استعداد وجاهزية القوات البحرية، بدأت تركيا، الإثنين، مناورات ذئب البحر 2019، التي تعد الأكبر في تاريخها، وتنفذ بشكل متزامن في بحار إيجه والمتوسط والأسود، بمشاركة 131 سفينة بحرية، و57 طائرة حربية، و33 مروحية.

واستناداً إلى سيناريوهات مستوحاة من فترات الحروب والأزمات، تجري مناورات ذئب البحر على المستوى الاستراتيجي والعملياتي، ويأتي تنفيذها وسط توتر متصاعد بين تركيا واليونان ومصر حول حقوق التنقيب عن الغاز والنفط في المياه الإقليمية، ما قد يثير التساؤل حول رسائل تركيا من القيام بالمناورات في هذا التوقيت.

أزمة الموارد في المتوسط

التحركات التركية في البحر المتوسط أثارت حفيظة عدد من الأطراف التي تحاول الاستئثار بمقدرات جمهورية شمال قبرص التركية وحرمانها من استغلال الموارد الطبيعية التي تزخر بها المياه الإقليمية في المتوسط. وخصوصاً مصر واليونان، من خلال إعادة ترسيم الحدود البحرية بين القاهرة وقبرص الرومية في منطقة شرق المتوسط، بعد ظهور اكتشافات جديدة للغاز في منطقة المياه الاقتصادية بين مصر وقبرص، ما دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تأكيد أن بلاده مستمرة في أعمال التنقيب على الرغم من الانتقادات والتحذيرات.

من جانبها أيضاً أعلنت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن تحفظهما، إذ قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس إن "الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء نوايا تركيا إجراء عمليات تنقيب في المنطقة التي تعدّها الجمهورية القبرصية منطقة اقتصادية خالصة تابعة لها".

التوقيت والدلالات السياسية

"إظهار مدى عزم القوات البحرية التركية وإصرارها وقدرتها على حماية البلاد وأمن شعبها، بالإضافة إلى المحافظة على السيادة والاستقلال والحقوق والمصالح البحرية" هي الغاية الأساسية من مناورات ذئب البحر 2019، حسب ما صرح به وزير الدفاع التركي خلوصي أقار.

ويرى محللون أن التوقيت الذي أطلقت فيه تركيا مناوراتها ليس اعتباطياً، ويحمل دلالات سياسية ورسائل حساسة.

ويعد "السيناريو الأهم وراء المناورات في البحار الثلاثة، هو مواجهة أي محاولات من جانب القوى الأخرى التي تسعى لمنع تركيا من استخدام حقوقها المشروعة في البحث عن الثروات الطبيعية في المنطقة الاقتصادية التي تمتد 200 ميل بعد المياه الإقليمية، وهي المنطقة التي يدّعي الشطر الجنوبي من قبرص أنه يمتلكها وهذا من وجهة نظر تركيا غير صحيح"، بحسب ما قاله الباحث المختص في الشأن التركي محمد العباسي لـTRT عربي.

وسبق أن وقّعت جمهورية قبرص الرومية، العضو في الاتحاد الأوروبي، عقوداً للتنقيب عن الغاز مع شركات أوروبية وأمريكية، فيما تطالب تركيا بوقف أي عملية تنقيب مع استمرار عدم التوصل إلى حل بين شطري قبرص، وضمان حقوق مواطني جمهورية شمال قبرص التركية.

المناورات وغاز المتوسط

الباحث المهتم بالشأن التركي سعيد الحاج، عدّ "المناورات الكبرى التي أطلقتها تركيا يمكن تناولها من شقين، الأول وهو طويل الأمد ويتعلق باستعدادات تركيا على مستوى التدريب والتطوير والاهتمام بمواكبة التطور القتالي والعسكري، أما الشق الآخر فيتعلق بالتوقيت والصراع على ثروات المتوسط وبشكل خاص التنقيب عن الغاز".

وقال الحاج "من الواضح وجود تنسيق بين الأطراف بخصوص غاز المتوسط وهذا التنسيق استثنى تركيا، ما جعلها تشعر بالقلق، وبخاصة أنها تعتمد على الخارج فيما يتعلق بالطاقة والغاز، وبالتالي سعت لتوجيه بعض الرسائل تتعلق بحقوقها في الغاز الطبيعي".

وتوقع الحاج تصاعد التنافس على غاز شرق المتوسط، لكنه استدرك قائلاً "لن يصل التنافس إلى صدام عسكري نظراً إلى المصالح الكبيرة التي تجمع تركيا والأطراف في أكثر من ملف".

ووفقاً لتقديرات المسوح الجيولوجية الأمريكية، تضم منطقة شرقي المتوسط احتياطيات ضخمة من الغاز تصل إلى ما يقارب 122 تريليون قدم مكعب.

وترفض تركيا اتفاقيات ترسيم الحدود الموقعة بين قبرص الرومية ودول مثل إسرائيل ومصر، بوصف جزيرة قبرص لا يحق لها البدء في أي عمليات تنقيب قبل توحيد شطري الجزيرة التركي واليوناني.

المصدر: TRT عربي - وكالات