وجّه العاهل السعودي دعوة إلى أمير قطر لحضور القمة الخليجية في الرياض. وبينما لم تعلن قطر بعدُ مستوى تمثيلها في القمة، تستمر الأزمة الخليجية دون أفق واضح للحل منذ منتصف عام 2017.

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي (يسار) أثناء لقائه وزير الدولة لشؤون الخارجية في قطر (يمين)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي (يسار) أثناء لقائه وزير الدولة لشؤون الخارجية في قطر (يمين) (AA)

تلقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الثلاثاء، رسالة خطية من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، لدعوته لحضور القمة 39 لدول مجلس التعاون الخليجي، في التاسع من ديسمبر/كانون الأول الجاري، في الرياض.

ما المهم: تُعَدّ الرسالة هي الأولى من العاهل السعودي إلى أمير قطر، منذ نشوب الأزمة الخليجية، في يونيو/حزيران 2017، بعد إعلان السعودية، ومعها الإمارات والبحرين ومصر، قطع علاقاتها السياسية والاقتصادية والدبلوماسية مع قطر، متهمة إياها بدعم الإرهاب. وأعقب ذلك تقديم الدول المقاطعة قائمة بثلاثة عشر مطلباً إلى الدوحة لإنهاء الحصار المفروض عليها، إلا أن الأخيرة رفضت المطالب.

وبينما استقبل أمير قطر شخصياً وزير الدفاع الجزائري الذي حمل رسالة له من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ذكرت وكالة الأنباء القطرية أن وزير الدولة للشؤون الخارجية في قطر سلطان بن سعد المريخي هو من استقبل الأمين العامّ لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني وتسلم منه رسالة من العاهل السعودي إلى أمير قطر، تتضمن دعوة لحضور القمة الخليجية المقرر انعقادها في الرياض.

ولم توضح الدوحة بعدُ شكل وطبيعة تمثيلها في القمة الخليجية المقبلة، وإذا ما كان أمير قطر سيترأس وفد بلاده فيها أم لا.

المشهد: تتزامن دعوة العاهل السعودي لأمير قطر مع ضغوط تمارسها واشنطن على الرياض لإنهاء الأزمة الخليجية وإعادة العلاقات مع الدوحة وإنهاء الحرب الدائرة في اليمن، بالإضافة إلى ضغوط أخرى تمارسها واشنطن ودول غربية على الرياض فيما يتعلق بقضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، من خلال فرض عقوبات على عدد من المتورطين في الجريمة.

وتأتي الدعوة السعودية بعد أيام فقط من إعلان قطر انسحابها من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) مطلع عام 2019، وذلك على لسان وزير الدولة لشؤون الطاقة سعد بن شريدة الكعبي. وتُعَدّ السعودية أهمّ أعضاء المنظمة، وتواجه اتهامات بالتحكم في قرار المنظمة الخاصة بحجم الإنتاج والأسعار وتحديد السياسات النفطية.

ورغم نفي الدوحة رسمياً أن يكون انسحابها من المنظمة بعد 57 عاماً بسبب الأزمة الخليجية، قال الصحفي في وكالة بلومبيرغ محمد سيرجي، إن "الخطوة القطرية نُظِر إليها كنتيجة للنزاع مع السعودية وحلفائها".

الدوافع والخلفيات: لم يحضر القمة الخليجية الأخيرة، التي عُقدت في الكويت العام الماضي، من القادة الخليجيين سوى الأميرين القطري والكويتي، بينما أرسلت السعودية والإمارات والبحرين وعمان وفوداً على مستوى الوزراء ونواب رؤساء الوزراء.

في المقابل، لم ترسل قطر مسؤولاً كبيراً لتمثيلها في القمة العربية التي انعقدت في الرياض في أبريل/نيسان الماضي، إذ ترأس وفدَها ممثلها الدائم لدى الجامعة العربية.

فما الذي تغير هذه المرة ليوجِّه الملك السعودي دعوة إلى الأمير القطري؟

يقول الأكاديمي الكويتي علي السند لـTRT عربي، إن "دعوة العاهل السعودي لأمير قطر لا تحمل أي دلالات سياسية، بل هي دعوة بروتوكولية روتينية مبررها الوحيد هو رئاسة السعودية للدورة الحالية من القمة الخليجية".

وبشأن دور الضغوط الغربية على السعودية بعد مقتل خاشقجي، أجاب السند "لا أظن ذلك، فتلك الضغوط حتى الآن ليست بالجدية الكافية لتجعل السعودية تغير موقفها من قطر جذرياً".

ما التالي: يرى الأكاديمي الكويتي علي السند أن "مشاركة قطر في القمة الخليجية المقبلة لن تكون على مستوى أمير الدولة، ومن المستبعد كذلك أن ينوب عن الأمير تميم رئيس وزرائه أو وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني". ورجّح السند أن يمثّل قطر في القمة وزير الدولة للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي.

واستبعد السند أن يكون للقمة الحالية أي انعكاسات على الأزمة الخليجية.

المصدر: TRT عربي - وكالات