تداولت وسائل إعلام روسية أخباراً بخصوص صفقة سلاح أبرمتها القاهرة وموسكو، تشتري بموجبها مصر مقاتلات سوخوي الروسية بقيمة ملياري دولار. وتثير هذه الأخبار، حال ثبوتها، تساؤلات حول حاجة مصر لمثل هذه الصفقات في ظل الأزمات التي يشهدها اقتصادها منذ سنوات.

وسائل إعلام روسية نقلت عن مصادر أن موسكو والقاهرة أبرمتا صفقة لتزويد مصر بمقاتلات سو-35 الروسية
وسائل إعلام روسية نقلت عن مصادر أن موسكو والقاهرة أبرمتا صفقة لتزويد مصر بمقاتلات سو-35 الروسية (Reuters)

نقلت وسائل إعلام روسية عن مصادر في المجمع الصناعي الدفاعي الروسي، أن موسكو والقاهرة أبرمتا صفقة لتزويد مصر بأكثر من 20 مقاتلة سو-35 الثقيلة الحديثة وذخائرها.

ما المهم: ذكرت المصادر لصحيفة كوميرسانت الروسية أن قيمة الصفقة الأولية بلغت ملياري دولار، وأن تسليم المقاتلات للجانب المصري سيتم خلال عامي 2020 و2021.

وترددت هذه الأنباء في وقت يمر فيه الاقتصاد المصري بأزمات يشعر المواطنون بأصدائها في ارتفاع معدلات التضخم وضعف القوة الشرائية للجنيه المصري.

وقال وزير المالية المصري محمد معيط، الثلاثاء، إن بلاده تستهدف تراجع العجز الكلي في موازنة السنة المالية المقبلة 2019-2020 عند 7.2% ونمواً اقتصادياً نسبته 6.1%.

وتعد مصر من أكثر دول العالم استيراداً للأسلحة حيث حلّت في المركز الثالث، بعد السعودية والهند، للعام 2017 وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم.

المشهد: على الرغم من تأكيدات عدد من وسائل الإعلام الروسية إبرام صفقة تشتري بموجبها مصر مقاتلات سوخوي الروسية بقيمة ملياري دولار، فإن مؤسسة روس أوبورون إيكسبورت لتصدير الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية رفضت التعليق على هذه الأنباء ولم تنف صحتها، حسب موقع روسيا اليوم.

وخلال السنوات العشر الماضية، خصصت القاهرة للمؤسسة العسكرية نحو 5% من الإنفاق الحكومي، بقيمة تُقدّر بـ4.5 مليار دولار تقريباً يُصرف أكثر من نصفها على واردات السلاح.

اللافت أن نصيب الولايات المتحدة التي كانت أهم مصدري السلاح للقاهرة بنسبة 76% قبل عام 2011، انخفض لصالح فرنسا وروسيا في عام 2018؛ إذ استأثرت الأولى بنحو 50% من واردات السلاح وتلتها الثانية بـ25%.

وفي حال ثبتت صحة الأنباء حول صفقة مقاتلات سوخوي بين القاهرة وموسكو، فستصبح مصر ثالث بلد يتعاقد على هذه المقاتلات بعد الصين، التي اشترت 24 مقاتلة، وإندونيسيا بواقع 11 مقاتلة.

الدوافع والخلفيات: يمر الاقتصاد المصري منذ أعوام بأزمات كبيرة دفعت البلاد إلى الاعتماد على القروض الخارجية والداخلية.

في هذا السياق، اتخذت السلطات المصرية حزمة من القرارات، تمثل أبرزها في تحرير سعر صرف العملة المحلية في عام 2016، ليهبط الجنيه المصري إلى نصف قيمته تقريباً أمام الدولار الأمريكي، ما أثّر على أوضاع المواطنين المصريين المعيشية بشكل كبير.

وكان النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي ديفيد ليبتون صرّح في فبراير/شباط الماضي بأن "الحكومة المصرية ملتزمة برفع معظم الدعم عن الوقود بحلول منتصف 2019".

وأوضح ليبتون في بيان صادر عن الصندوق، أن الحكومة المصرية ما تزال ملتزمة باسترداد تكاليف معظم منتجات الوقود وتطبيق آلية التسعير التلقائي.

وفيما يواجه الاقتصاد المصري كل هذه التحديات، لا يبدو أن وضع المؤسسة العسكرية وحجم الإنفاق عليها تأثرا كثيراً، ما يرجعه مراقبون لأسباب سياسية، لا سيما بعد سيطرة الجيش على الحياة السياسية في مصر بعد الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في منتصف عام 2013.

بين السطور: نظّمت مصر، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، معرضاً دولياً للمنتجات العسكرية، هو الأول من نوعه على أراضيها، بمشاركة أكثر من 373 شركة من 41 دولة.

وشهد المعرض توقيع القاهرة 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع دول أبرزها فرنسا، إضافة إلى الصين وإيطاليا وبلغاريا والبرتغال والبوسنة وصربيا، حسب بيان أصدره الجيش دون إشارة إلى قيمة هذه الاتفاقيات.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أثارت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القاهرة موجة من الجدل، نظراً لما نشرته وسائل إعلام فرنسية حول احتمالية إبرام صفقة مقاتلات رافال جديدة بين مصر وفرنسا، غير تلك التي وقّعها الجانبان عام 2015 واشترت القاهرة بموجبها 24 مقاتلة رافال.

ونفى الإليزيه حينها صحة هذه الأنباء، موضحاً أن"مصر وفرنسا ستوقعان نحو 30 اتفاقا اقتصاديا وثقافيا خلال زيارة ماكرون، لكن من غير المقرر توقيع صفقة بيع مقاتلات رافال جديدة".

المصدر: TRT عربي