مؤسّس مشروع السيارة الكهربائية رجل الأعمال الفلسطيني المولود في لبنان جهاد محمد (Anwar Amro/AFP)

كشفت شركة لبنانية عن أول سيارة كهربائية محلية الصنع في بلد غارق بأزماته الاقتصادية والمعيشية وتُعدّ شبكة الكهرباء فيه واحدة من الأسوأ في العالم.

وظهرت السيارة الحمراء التي حملت اسم "القدس رايز" أمام عدسات الكاميرات في حفل الإطلاق بمنطقة خلدة جنوبي بيروت بحضور مؤسّس المشروع رجل الأعمال الفلسطيني المولود في لبنان جهاد محمد.

وقال محمّد (50 عاماً) للصحفيين مشيراً إلى السيارة التي حملت في مقدمتها شعاراً ذهبياً يجسّد قبّة الصخرة: "هذه أول سيارة تُصنَّع بشكل كامل في لبنان"، وبحسب مؤسّس المشروع، يبلغ سعر السيارة الكهربائية ثلاثين ألف دولار.

يبلغ سعر السيارة الكهربائية ثلاثين ألف دولار (AFP)

ويأمل محمد، وهو مدير شركة "إي في إليكترا" الناشئة، أن تبدأ شركته خلال هذا العام إنتاج ما يصل إلى عشرة آلاف سيارة في لبنان، على أن تكون باكورة هذا الإنتاج متوافرة في السوق في غضون عام.

وبعد سنوات من العمل في قطاع الاتصالات بكندا والعراق ودول الخليج، قرّر محمد الخوض في مجال صناعة السيارات، وأسّس شركته في لبنان قبل نحو أربع سنوات، ويعمل فيها نحو 300 موظف لبناني وفلسطيني.

ويسعى على المدى البعيد إلى دخول مجال المنافسة في السوق الدولية للسيارات الكهربائية والهجينة، وتحقيق مبيعات في السوق اللبنانية أيضاً.

يأمل مؤسس المشروع إنتاج عشرة آلاف سيارة العام الجاري في لبنان (AFP)

ويأتي الكشف عن هذه السيارة في وقت يغرق فيه لبنان في واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية منذ عقود. وتشهد سوق السيارات انخفاضاً غير مسبوق في مبيعاتها جراء الأزمة المالية وفرض قيود على سحب الودائع من المصارف اللبنانية.

خطوة في الاتجاه الصحيح

وكشفت الأرقام الصادرة عن جمعية مستوردي السيارات في لبنان، أنّ التجار باعوا 62 سيارة جديدة فقط في أول شهرين من العام الحالي، أي أقلّ بنسبة 97 في المئة تقريباً من مبيعات نفس الفترة من العام الماضي.

ومنذ صيف عام 2019، على وقع الانهيار الاقتصادي الأسوأ في لبنان، بدأت الليرة تتراجع تدريجياً أمام الدولار وسط أزمة سيولة حادّة، ويلامس سعر الصرف في السوق السوداء اليوم 12 ألفاً للدولار، أما سعر الصرف الرسمي فلا يزال مثبتاً على 1507 ليرات.

لكنّ مؤسّس المشروع أكّد أنّه بإمكان أي شخص يرغب بشراء السيارة الكهربائية أن يدفع نصف ثمنها بالدولار، والنصف الآخر بالليرة اللبنانية، وفق سعر صرف منخفض مقارنة مع سعر السوق السوداء، وتقسيط المبلغ المتبقّي على مدى خمس سنوات بلا فوائد.

ويعتمد لبنان على المحروقات لتوليد الطاقة، ولا تحقّق الكمية المتاحة اكتفاءً في البلد الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة، يعانون ساعات تقنين طويلة تتخطى 12 ساعة يومياً في بعض الأحيان.

ولمواجهة تحديات انقطاع التيار الكهربائي، تخطّط الشركة المصنّعة للسيارة الجديدة لإنشاء نحو مئة محطة إعادة شحن في مناطق متفرقة في البلاد، لتزويد مركباتها بالطاقة، في الوقت الذي أكّدت فيه إدارة الشركة أنّها تعمل على مشروع لإعادة الشحن من خلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

من جانبها، رحّبت الخبيرة البيئية جيسيكا عبيد بالمركبة الجديدة، وقالت لوكالة فرانس برس إنّ "قطاع الطاقة هو أكبر مساهم في انبعاثات الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري في لبنان".

وأضافت: "إذا كانت السيارات الكهربائية مزوَّدة بمحطات شحن بالطاقة الشمسية، فإن ذلك سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح".

AFP
الأكثر تداولاً