أطلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية حساباً جديداً على موقع تويتر، هدفه "التواصل مع شعوب دول الخليج"، في وقت تشهد فيه المنطقة تقارباً عربياً إسرائيلياً غير مسبوق. الحساب لقي رفضاً واسعاً من قبل نشطاء عرب.

صورة نشرها حساب
صورة نشرها حساب "إسرائيل في الخليج" على تويتر  ()

أعلنت الخارجية الإسرائيلية، الأربعاء، فتح حساب عربي على موقع تويتر، هدفه التواصل مع شعوب دول الخليج، وجاء الإعلان عن الحساب الجديد عبر حساب "إسرائيل بالعربية" التابع، بشكل مباشر، لوزارة الخارجية.

ما المهم: جاء الإعلان عن افتتاح الحساب المذكور في ظل تسارع وتيرة التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية، الذي كان آخر تجلياته استقبال سلطان عُمان قابوس بن سعيد، لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منتصف شهر أكتوبر/ تشرين الأوّل المنصرم.

إضافة إلى ذلك، يأتي افتتاح الحساب في ظل سعي إسرائيلي حثيث لاختراق الشعوب العربية والتواصل مع الشريحة الشبابية على وجه الخصوص عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

מסיימת ביקור מרגש ועוצמתי באבו דאבי שהביא הרבה כבוד וגאווה למדינת ישראל. הוזמנתי אתמול על ידי נציג רשמי של איחוד...

Posted by ‎Miri Regev מירי רגב‎ on Sunday, 28 October 2018

افتتاح الحساب المُوجّه لدول الخليج خاصة، جاء في الوقت الذي أبدت فيه بعض دول مجلس التعاون الخليجي حالة من المرونة تجاه التطبيع مع إسرائيل.

حيث استقبلت الإمارات وزير الاتصالات ووزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيليين قبل أشهر عدّة، كما أثار وزير الخارجية البحريني جدلاً واسعاً عندما نشر تغريدة قال فيها إنه "طالما أن إيران أخلّت بالوضع القائم في المنطقة واستباحت الدول بقواتها وصواريخها، فإنه يحق لأي دولة في المنطقة ومنها إسرائيل أن تدافع عن نفسها بتدمير مصادر الخطر".

وبحسب التعريف المُدرج على الحساب، فإنه يعد "الحساب الرسمي للسفارة الافتراضية لإسرائيل في دول الخليج، وهو مُكرّس لتعزيز الحوار مع شعوب هذه الدول".

المشهد: نشر حساب "إسرائيل بالعربية"، إلى جانب حساب رئيس قسم الإعلام العربي في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أوفير جندلمان، تغريدات تحتوي على رابط لحساب "إسرائيل بالخليج" الجديد في مسعى إلى ترويجها عبر الحسابات الإسرائيلية الفعّالة.

وقال جندلمان في تغريدة "إلى المتابعين الخليجيين الأعزاء، تابعوا هذا الحساب المخصص لكم والموجه إليكم بهدف توسيع رقعة الحوار بيننا وبينكم"، فيما شجّع حساب "إسرائيل بالعربي" متابعيه على متابعة الحساب الجديد.

ردود الأفعال: قوبل افتتاح الحساب، بردود فعل مختلفة، طغى عليها رفض المتابعين العرب لفكرة التطبيع، وبدا ذلك جلياً في تعليقات المتابعين؛ حيث قالت السعودية إيمان الصالح تعقيباً على الموضوع، "لا نريدكم؛ أنتم سرطان في جسد الأمة الإسلامية".

بينما قال الشاب السعودي"محمـد الجـارالله" إن "التفاهم بين الشعوب لا يكون بهذه السهولة التي تظنون، أنتم محتلون وستبقون في نظرنا هكذا حتى لو حاول كل الكون تجميل صورتكم القبيحة".

في المُقابل أبدت قلة من التغريدات بعض التجاوب، فبينما قال البعض إنه يرحب بالتطبيع والسلام، قال آخرون إنه لا تطبيع مع إسرائيل قبل قبولها بمعاهدة السلام العربية.

وغرّد حساب أعرابي عُمان يقول "الخليج شعب واحد وليس شعوباً متعددة، للحوار معكم يجب أن تنفذوا حل الدولتين بأسرع وقت وهذا شرط أساسي".

من جانبه، قال الصحفي الإسرائيلي شمعون أران في تغريدة "حالياً تعمل الصفحة بصورة تجريبية، في ضوء التقارب بين إسرائيل ودول الخليج، بالنجاح والتوفيق".

وقال في تغريدة أخرى "في إطار التقارب مع دول الخليج، وزارة الخارجية الإسرائيلية تعلن عن إعادة إطلاق صفحة "إسرائيل في الخليج" لتعزيز الحوار بين إسرائيل وشعوب الخليج، لربما نرى تقارباً أكبر قريباً".

بين السطور: لا توجد سفارات إسرائيلية لدى دول الخليج التي تشترط في السنوات الأخيرة حل قضية فلسطين كمدخل لبداية التطبيع.

وتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أكثر من مرة عن تنامي العلاقات الإسرائيلية العربية لاسيما في الشهور الأخيرة.

كان نتنياهو قد أشار في تصريحات سابقة إلى أهمية الإنترنت في التواصل مع العرب، وقال "ما يبعث الأمل لدي هو أن الرأي العام لدى أطياف كثيرة في أغلب الدول العربية بات أكثر تقبلاً لفكرة التعاون مع إسرائيل، كيف نعلم ذلك؟ ببساطة نحن نفحص ذلك ونواكب الأمر من خلال الاستطلاعات والدراسات التي نجريها عبر الإنترنت".

وكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال زيارته إلى تشاد في يناير/كانون الثاني الماضي عمّا قال إنها "بشريات" تتعلق بالتطبيع مع دول عربية.

وكتب على حسابه في تويتر "تشاد هي دولة إسلامية عملاقة الحجم تتاخم ليبيا والسودان. هذا جزء من الثورة التي نُحدِثها في العالم العربي والإسلامي. قد وعدتكم بأن هذا سيحدث. ستكون هناك بشريات أخرى ودول أخرى. هذا يزعج كثيراً وحتى يغضب كثيراً إيران والفلسطينيين الذين يحاولون إحباط ذلك ولكنهم فشلوا في ذلك".

ما التالي: يقول الباحث في قضايا الإعلام وهندسة الجمهور والمتابع للشأن الإسرائيلي عمر أبو عرقوب لـTRT عربي "مخاطبة الشعوب بلغتها يساهم في كسر حواجز كثيرة، ويُسهّل إيصال الرسائل بسلاسة".

هناك إستراتيجية إسرائيلية للوصول إلى العرب، بهدف حملهم على تقبل إسرائيل كدولة طبيعية في الشرق الأوسط

عمر أبو عرقوب - باحث في قضايا الإعلام وهندسة الجمهور

ويشير إلى أنّ "مخاطبة الجمهور بلغته عملية تؤثر على اللاوعي، تخاطب العواطف بشكل خاص، وتلامس المشاعر، بالتالي يكون وقعها أكثر فاعلية".

ويضيف أن "هناك إستراتيجية إسرائيلية للوصول إلى العرب، بهدف حملهم على تقبل إسرائيل كدولة طبيعية في الشرق الأوسط"، ويلفت إلى أن "الهدف من هذه الصفحات هو تشكيل رأي عام عربي متقبل لإسرائيل، لتسهيل عملية التطبيع مع الأنظمة في العالم العربي".

المصدر: TRT عربي