أعلن مكتب كيرياكوس ميتسوتاكيس رئيس وزراء اليونان الأحد، أن اليونان وإدارة جنوب قبرص وإسرائيل ستمضي قدماً، في إنشاء خط أنابيب ينقل الغاز من شرق البحر المتوسط إلى أوروبا. يأتي ذلك بعد أسابيع من توقيع أنقرة وطرابلس مذكرة تفاهم بحري.

إسرائيل واليونان وإدارة جنوب قبرص تستعد لإبرام اتفاق لنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا على الرغم من التحذيرات التركية من تجاهل أنقرة
إسرائيل واليونان وإدارة جنوب قبرص تستعد لإبرام اتفاق لنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا على الرغم من التحذيرات التركية من تجاهل أنقرة (AA)

تعتزم إدارة جنوب قبرص واليونان وإسرائيل توقيع اتفاقية بشأن مشروع خط أنابيب شرق المتوسط (إيستمد) لنقل الغاز، مطلع 2020.

وقال المتحدث باسم حكومة الشطر الجنوبي من جزيرة قبرص كيرياكوس كوسوس الاثنين، إن زعيم إدراة جنوب الجزيرة نيكوس أناستاسياديس سيشارك في مراسم التوقيع، التي يُرتقب أن تُجرى في أثينا في 2 يناير/كانون الثاني المقبل، ويشارك فيها أيضاً رئيس الوزراء اليوناني رياكوس ميتسوتاكيس ونظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ومن المنتظر أن تتبلور الصيغة النهائية للاتفاقية، عقب توقيع إيطاليا عليها. ويرمي المشروع لنقل الغاز الطبيعي المستخرج من شرق البحر المتوسط، إلى اليونان عبر قبرص، ومنها إلى إيطاليا.

وفي أبريل/نيسان الماضي اتفقت الحكومات الأوروبية وإسرائيل، على المضي قُدماً نحو مشروع خط أنابيب في البحر المتوسط لنقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى أوروبا، وحددت تاريخاً مستهدفاً للانتهاء منه في عام 2025.

التصريحات والتحركات الأخيرة حول خط الأنابيب بين إسرائيل وأوروبا، يأتي بعد أيام من توقيع تركيا وليبيا مذكرة تعاون بحري، وهو ما بدى محاولة لتجاوزها، وتجاهل حقوق ليبيا وتركيا التي قد يمر في منطقتهما الاقتصادية الخالصة خط الأنابيب الجديد.

تل أبيب: لا نتوقع الدخول في صراعِ مع أنقرة

الموقف الإسرائيلي جاء مناوراً، حيث قال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين، إن بلاده تعارض الاتفاق الذي وقعته ليبيا وتركيا الشهر الماضي، بشأن ترسيم الحدود البحرية بينهما في شرق البحر المتوسط، لكنه أضاف أن الاتفاق "لن يؤدي على الأرجح إلى صراع مع تركيا".

وأضاف كاتس في مقابلة مع القناة 13 الإسرائيلية أنه "على الرغم من الخلاف مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فإنه لا يعتقد أن إسرائيل وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تفكران في الدخول في صراع". وأضاف "لا رغبة لدينا، كما أن تركيا لا رغبة لديها في مواجهة مع إسرائيل".

ويحدد الاتفاق ممراً للحدود البحرية بين ليبيا وتركيا مما يمهد على الأرجح لعمليات تنقيب عن النفط والغاز.

من جانبها، رفضت اليونان، وهي حليف مقرب لإسرائيل وعلى خلاف مع تركيا حول قضية شرق المتوسط، الاتفاق وقالت أنه "يتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية بين ساحلي تركيا وليبيا".

أردوغان يؤكد أنه لن يُسمح بتجاهل أنقرة

أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه "لا يمكن للاعبين الدوليين الآخرين القيام بأنشطة بحث وتنقيب في المناطق التي حددتها تركيا بموجب الاتفاق (مع ليبيا) دون الحصول على موافقة أنقرة".

وأضاف أردوغان في مقابلة أجرتها معه TRT قبل نحو أسبوعين، أنه "لا يمكن لإدارة جنوب قبرص ومصر واليونان وإسرائيل إنشاء خط نقل غاز طبيعي من هذه المنطقة دون موافقة تركيا"، مشدداً على أنه "لن نتساهل بهذا الصدد، وكل ما نقوم به متوافق بالتأكيد مع القانون البحري الدولي".

وأشار الرئيس التركي إلى أن بلاده أثبتت عبر مذكرة التفاهم مع ليبيا تصميمها على حماية حقوقها المنبثقة عن القانون الدولي. وبيّن أن ثمّة منزعجين من مذكرة التفاهم مع ليبيا داخل تركيا وخارجها، لافتاً مع ذلك إلى أنها "أحبطت بعض المؤامرات ضد تركيا".

وقال أردوغان إن "همنا كسب الأصدقاء لا الأعداء، وإن كانت هناك جهات تُكنّ العداء لنا فندعوها لتكون صديقة لنا".

ودخلت مذكرة التفاهم البحرية بين تركيا وليبيا حيز التنفيذ، في 7 ديسمبر/كانون الأول 2019، بعد أن أبرمتها الدولتان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط.

ووفقاً للمذكرة، قررت تركيا والحكومة الليبية العمل على تحديد المجالات البحرية في البحر المتوسط بشكل منصف وعادل، والتي يمارسان فيها حقوق السيادة و/أو الصلاحيات المنبثقة عن القوانين الدولية كافة، مع أخذ الظروف ذات الصلة بعين الاعتبار.

وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقّع الرئيس رجب طيب أردوغان مذكرتَي تفاهم مع رئيس الوزراء الليبي فايز السراج.

وتتعلق المذكرتان بالتعاون الأمني والعسكري بين أنقرة وطرابلس وتحديد مجالات الصلاحية البحرية، بهدف حماية حقوق البلدين النابعة من القانون الدولي.

المصدر: TRT عربي - وكالات