غيّر الجيش الأمريكي من خارطة انتشار قواته بسوريا، وعزز وجوده قرب حقول النفط، إثر عملية نبع السلام التي نفذتها تركيا شرق نهر الفرات، لتطهير المنطقة من الإرهاب، ما أزعج روسيا التي أرسلت مزيداً من قواتها، ليفتح باب التساؤلات حول التزاحم الأمريكي الروسي.

تزاحم روسي أمريكي شمالي سوريا ينذر بتقاسم ثرواتها
تزاحم روسي أمريكي شمالي سوريا ينذر بتقاسم ثرواتها (AFP)

مع استمرار القوات الأمريكية في إجراء دوريات في مناطق نفطية شمالي شرق سوريا، سعياً منها لاستكشاف المنطقة بغية إنشاء مزيد من النقاط العسكرية فيها، تتضح أكثر الأهداف الأمريكية لإبقاء قواتها شرقي الفرات، التي ظلت مجهولة بعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي هناك.

وكانت القوات الأمريكية أخلت أكثر من نصف قواعدها في سوريا خلال عملية "نبع السلام" التي أطلقتها تركيا ضد التنظيمات الإرهابية شرق نهر الفرات، إلا أنها عادت مجدداً إلى بعض تلك القواعد.

وتخرج دوريات أمريكية يومياً من قاعدة رميلان وتتجول في حقول النفط، ثم تتجه شمالاً لمسافة 40 كم إلى بلدة القحطانية القريبة من الحدود التركية. وحسب إفادة مصادر محلية لوكالة الأناضول فإن الدوريات تجري لتأكيد وجود الجيش الأمريكي في المنطقتين النفطيتين، وضمن سعي من الولايات المتحدة لاستشكاف المنطقة بغية إنشاء مزيد من النقاط العسكرية فيها.

هذه التحركات الميدانية تتوافق مع إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (​البنتاغون)، في بيان، إرسال المزيد من القوات لحماية آبار النفط شرقي سوريا، وتصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي قال نهاية الشهر الماضي: "سنحمي النفط، وسنقرّر ما الذي سنفعله به في المستقبل".

#SYRIA Bulletin of the Centre for Reconciliation of Opposing Sides and Refugee Migration Monitoring (October 25,...

Posted by Ministry of Defence of the Russian Federation on Saturday, 26 October 2019

انزعاج روسي

التمدد الأمريكي لم يعجب روسيا، إذ اتهمت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها، الولايات المتحدة بممارسة "اللصوصية" على مستوى عالمي بعد إعلان نيتها حماية حقول النفط شرقي سوريا، حسب وكالة رويترز.

ونشرت الوزارة صوراً عبر الأقمار الصناعية، لما قالت إنها قوافل من الصهاريج تتجه إلى خارج سوريا، معتبرة أن هذه الصور تدل على أن عمليات استخراج النفط السوري جرت تحت حماية العسكريين الأمريكيين قبل هزيمة عناصر تنظيم داعش الإرهابي شرقي الفرات وبعدها.

وتملك روسيا قاعدتين عسكريتين دائمتين في سوريا هما قاعدة جوية في محافظة اللاذقية تستخدم في تنفيذ ضربات جوية ضد المعارضة، ومنشأة بحرية في طرطوس على البحر المتوسط.

وفي أول تحرك لروسيا، أرسلت موسكو طائرات هليكوبتر مسلحة وقوات إلى قاعدة جوية في شمال سوريا أخلتها القوات الأمريكية، حسب ما ذكرته قناة زفيزدا التلفزيونية التابعة لوزارة الدفاع الروسية الجمعة.

"أفعال واشنطن الحالية، المتمثلة في الاستيلاء على حقول النفط في شرق سوريا والإبقاء على السيطرة العسكرية عليها، هي باختصار لصوصية عالمية برعاية دولية"

وزارة الدفاع الروسية

وعرضت القناة مقطعاً مصوراً يظهر أفراداً من الشرطة العسكرية الروسية أثناء وصولهم جواً إلى القاعدة الجوية السورية في شمال محافظة حلب بالقرب من الحدود التركية ثم انتشارهم لتأمين المنطقة، قائلة إن هذه القاعدة ستستخدم كمركز لتوزيع المساعدات الإنسانية على السكان في حين يسيطر الجيش السوري المتحالف مع موسكو على المطار العسكري.

وذكرت زفيزدا الخميس أن روسيا أقامت قاعدة لطائرات الهليكوبتر في مطار في القامشلي بشمال شرق سوريا في خطوة تهدف إلى زيادة سيطرة موسكو على الأحداث على الأرض هناك.

وتنفذ روسيا وتركيا دوريات مشتركة على طول الحدود السورية مع تركيا في إطار اتفاق سوتشي حول المنطقة الآمنة.

انتقاد تركي

تنتقد تركيا صراع المصالح من أجل النفط، إذ قال وزير الخارجية التركي، مولود جاوش أوغلو: "إن واشنطن اعترفت بوجودها من أجل حقول النفط"، فيما رأى أن أنقرة أحبطت محاولة إنشاء "دويلة إرهابية" بعد إطلاقها عملية "نبع السلام".

وأضاف جاوش أوغلو: "يعترفون بكل صراحة بأنهم موجودون في سوريا من أجل احتياطات النفط على وجه الخصوص، فنحن نتحدث عن بلد لا يخفي وجوده هناك من أجل ثروات النفط والاستيلاء عليها، ونرى دعمه تنظيمات إرهابية مثل YPG، وPKK من خلال الدخل الذي يجري الحصول عليه منها".

بداية الوجود الأمريكي

بدأ التدخل الأمريكي في الحرب الدائرة بسوريا، في سبتمبر/أيلول 2014، مع تنفيذ ضربات جوية ضد تنظيم داعش الإرهابي، معتمدة على تنظيم PKK/YPG الإرهابي كقوة برية في مواجهة خطر داعش المتصاعد، وزودت التنظيم الإرهابي بالأسلحة والغطاء الجوي.

وعزز الجيش الأمريكي من وجوده على الأرض من خلال تأسيس نقاط عسكرية وقواعد في المناطق التي احتلها تنظيم PKK/YPG وقدم له الدعم من خلال وحدات خاصة ومعدات موجودة في تلك القواعد والنقاط العسكرية.

وانتشرت القوات البرية الأمريكية في 22 نقطة داخل سوريا تستخدمها كقواعد ونقاط عسكرية قبل انطلاق عملية نبع السلام في 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتضم نحو ألفي عسكري، 5 في محافظة الحسكة و4 في دير الزور منتشرة و5 في الرقة، بالإضافة إلى 5 في عين العرب التابعة لمحافظة حلب منتشرة و3 في منبج التابعة لحلب.

وخلال عملية نبع السلام التركية، انسحبت الولايات المتحدة من 16 قاعدة ونقطة عسكرية، ابتداءً من منبج مروراً بعين العرب والرقة وصولاً إلى الحسكة، وأبقت على وجودها في دير الزور الغنية بالنفط، وقواعدها في الحقول النفطية بالحسكة.

وقبل نبع السلام بأيام، أخلت القوات الأمريكية 4 نقاط مراقبة على الحدود مع تركيا، إلا أن الجيش الأمريكي عاد إلى 6 قواعد ونقاط عسكرية بعد توقف "نبع السلام"، كما أسس قواعد جديدة في دير الزور، وأرسل تعزيزات إلى تلك المناطق بلغ قوامها ما بين 250 و300 جندي، إضافة إلى آليات ومصفحات وراجمات صواريخ، حسب ما أعلنت عنه وكالة الأناضول في 4 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.

المصدر: TRT عربي