تمارس الولايات المتحدة وفرنسا ضغوطاً على "المجلس الوطني الكردي" للانسحاب من "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" السورية، وتشكيل كتلة سياسية جديدة مع تنظيم "PKK-YPG" الإرهابي، ضمن مساعٍ من البلدين لإضفاء مشروعية دولية على التنظيم الإرهابي

ضغوطات على
ضغوطات على "المجلس الوطني الكردي" للانسحاب من "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" السورية (AA)

تمارس الولايات المتحدة وفرنسا ضغوطاً على "المجلس الوطني الكردي" للانسحاب من "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" السورية، وتشكيل كتلة سياسية جديدة مع تنظيم "PKK-YPG" الإرهابي.

يأتي ذلك ضمن مساعٍ من البلدين لإضفاء مشروعية دولية على التنظيم الإرهابي، من خلال استغلال شرعية المجلس الوطني الكردي.

وأفادت مصادر كردية معارضة، لمراسل الأناضول (فضلت عدم كشف اسمها)، أن الولايات المتحدة وفرنسا طلبتا من المجلس الانسحاب من الائتلاف وتشكيل كتلة سياسية مع "YPG" الإرهابي، لتمثيل الأكراد في المفاوضات حول الوضع في سوريا.

وأشارت المصادر إلى أن أمريكا وفرنسا طلبتا أيضاً من رئيس إقليم كردستان بشمال العراق نيجرفان بارزاني، المساعدة في الضغط على أعضاء المجلس للقبول بهذا الطلب، بصفته الداعم الأكبر لهم.

وتسعى واشنطن وباريس من خلال هذا التحرك إلى سحب الورقة الكردية من يد الائتلاف، ووضعها في يد إدارة جديدة تنوي إنشاءها شمال شرقي سوريا مكونة من "YPG" الإرهابي والمجلس الوطني الكردي.

وحال الاستجابة، تضمن الدولتان مشاركة التنظيم الإرهابي في المباحثات السياسية الدولية حول سوريا بعد سنوات من استبعاد "YPG" الإرهابي منها.

والسبت، أصدر المجلس الوطني الكردي بياناً نفى فيه الأنباء المتداولة حول انسحابه من الائتلاف.

من جهة أخرى، تتواصل المفاوضات بين "YPG" الإرهابي والمجلس لتشكيل إدارة مشتركة للمنطقة.

وأوضحت المصادر أنه جرى خلال المفاوضات تأجيل موضوع دخول "بيشمركة سوريا"، التابعة للمجلس الكردي إلى المنطقة، والمهام التي ستتولاها، وذلك حتى نهاية العام الجاري.

و"بيشمركة سوريا"؛ فصيل تابع للمجلس الوطني الكردي، تشكل عام 2012، وأشرفت على تدريبه، قوات البيشمركة في إقليم كردستان شمالي العراق، فضلاً عن قوات التحالف الدولي لمكافحة "داعش"، ويقدر عدد مقاتليه بنحو 8 آلاف.

وبدأت المفاوضات بين الجانبين نهاية العام الماضي، باجتماع ممثلي المجلس الوطني الكردي، مع المدعو فرهات عبدي، الملقب بـ"مظلوم كوباني"، قائد ما يسمى بـ"قوات سوريا الديمقراطية" التابعة لتنظيم "YPG" الإرهابي.

وأعرب المجلس عن استعداده للتوصل إلى تفاهم مع التنظيم في حال حقق عدداً من مطالبه كبادرة حسن نية.

وتضمنت المطالب إطلاق سراح المختطفين من أعضاء المجلس، والسماح بإعادة فتح مكاتبه، وضمان حرية تنقل أعضائه في مناطق سيطرة التنظيم الإرهابي.

كما جرى، حينها، التفاهم مبدئياً على جلوس الجانبين للتباحث حول آليات إنشاء إدارة مشتركة للمنطقة، ودخول "بيشمركة سوريا" إليها فور تنفيذ التنظيم مطالب المجلس.

وبعد أن نفذ التنظيم مطالب المجلس انطلقت المفاوضات مجدداً مطلع أبريل/نيسان الماضي، برعاية فرنسية أمريكية وبموافقة من روسيا.

كما انخرط إقليم كردستان في شمال العراق منذ مطلع أبريل/نيسان، وبشكل مباشر، في المفاوضات.

وقام رئيس الإقليم بارزاني بتحديد أسماء وفد المجلس الوطني الكردي في المفاوضات، فيما قام عبدي بتحديد تشكيلة وفد "YPG" الإرهابي.

وجرى الاتفاق، حتى الآن، على معظم الجوانب الإدارية والسياسية والمالية، والتفاهم على إنشاء إدارة مشتركة بين الجانبين تقوم على أساس التعيين.

ويحتل تنظيم "PKK-YPG" الإرهابي في سوريا مساحة تزيد عن 45 ألف كلم مربع، تبدأ من ضفاف نهر الفرات حتى الحدود العراقية شمال شرقي سوريا، وتقع على طول 480 كلم من الحدود مع تركيا، من إجمالي 911 كلم.

وقام التنظيم بإدارة مناطق سيطرته خلال السنوات الماضية مستخدماً أسلوب قمع وإقصاء كل الأحزاب والحركات المناهضة له.

وتأسس المجلس الوطني الكردي في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2011، في أربيل عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، من 15 حزباً وفصيلاً من أكراد سوريا، برعاية الرئيس السابق للإقليم مسعود بارزاني.

ومنذ تأسيسه، تعرض المجلس وأعضاؤه لقمع وانتهاكات عديدة من قبل "YPG" الإرهابي، تمثلت في حرق وإغلاق مكاتبه واعتقال واختطاف كوادره، واستخدام العنف للتصدي لمظاهرات مؤيدي المجلس.

المصدر: TRT عربي - وكالات