يبدو أنّ المخاطر التي تواجه اتفاق ستوكهولم اليمني ترتفع، في ظل تبادل طرفي الأزمة الاتهامات بشأن عدم تطبيق البنود خلال المدة الزمنية التي حددها مجلس الأمن الدولي، والتي انتهت يوم الثلاثاء.

الجنرال الهولندي باتريك كاميرت رئيس لجنة المراقبة الأممية لاتفاق السويد في الحديدة
الجنرال الهولندي باتريك كاميرت رئيس لجنة المراقبة الأممية لاتفاق السويد في الحديدة (Reuters)

ما المهم: تبادل طرفا الأزمة اليمنية، الثلاثاء، الاتهامات بشأن عرقلة تنفيذ الاتفاق حول محافظة الحديدة الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي في السويد. ويهدد هذا المشهد بنسف الاتفاق بمجمله، كما أنّه يهدد تطبيق القرار الأممي2451 المنبثق عنه، ما يرشح عودة الأمور إلى النقطة الصفر.

المشهد: ندد مجلس الوزراء السعودي، مساء الثلاثاء، بما أسماه "تلكؤ ميليشيا الحوثي والتفافها على اتفاقات ستوكهولم". وتزامن إعلان السعودية التي تقود التحالف في اليمن، مع تصريح وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، بأنّ "التطورات حول الحديدة تشير إلى ألا نية للحوثي باحترام التزاماته الإنسانية والسياسية في السويد".

بين هذين التصريحين، لم ينعقد الثلاثاء اجتماع جديد للجنة المراقبة الأممية وتنسيق إعادة الانتشار في الحديدة، برئاسة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، بسبب تغيّب ممثلي جماعة الحوثي. وبرر المتغيبون الأمر بتغيير الطرف الآخر مكان الاجتماعات.

ونقلت قناة المسيرة عن مسؤول في الخارجية التابعة للحوثيين أن الوفد الحوثي رفض المشاركة في الاجتماع بعد تغيير مكانه إلى منزل في مناطق تسيطر عليها قوات التحالف العربي، وأنّهم مستعدون لإجراء اللقاءات في فندق أو أي مكان محايد.

جدير بالذكر، أنّه وفق "اتفاق مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى"، فإنّ "لجنة تنسيق إعادة الانتشار تشرف على عمليات إعادة الانتشار والمراقبة".

من جانبه طلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من مجلس الأمن الموافقة على نشر نحو 75 مراقباً في مدينة وميناء الحديدة، لمدة 6 أشهر لمراقبة وقف إطلاق النار.

ويتوجب على مجلس الأمن الدولي، اتخاذ إجراء بشأن طلب غوتيريش بحلول 20 يناير/كانون الثاني الجاري، والذي ينتهي فيه تفويض مدته 30 يوماً لفريق مراقبة مبدئي بقيادة الجنرال باتريك كاميرت.

بدوره، أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، الثلاثاء، عقب لقائه الرئيس عبد ربه منصور هادي، في الرياض، أنّ المجتمع الدولي يراقب عن كثب الوضع في الحديدة. وأضاف أنّ "هذا ما نقلناه أيضاً" إلى الحوثيين، مشيراً إلى "أهمية إيفائهم بتلك الالتزامات رغم تجاوزنا لمواعيدها". وكان غريفيث زار صنعاء الأحد، حيث التقى بمسؤولين من الحوثيين.

الخلفيات والدوافع: في 13 ديسمبر/كانون الأول الماضي توصل طرفا الأزمة اليمنية في السويد، برعاية أممية، إلى اتفاق بشأن مدينة الحديدة الإستراتيجية عند البحر الأحمر، والتي يجب أن تمثل نقطة دخول السلع والإمدادات إلى ملايين اليمنيين الذين باتوا على شفا الجوع.

في 18 من الشهر نفسه، دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فيما أقرّ مجلس الأمن في 21 منه القرار 2451 استناداً إلى مشروع قدّمته بريطانيا.

ووفق موقع أخبار الأمم المتحدة، فإنّ هذا القرار أيد اتفاقات الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي حول محافظة الحديدة وموانئها، والآلية التنفيذية بشأن تبادل الأسرى، والتفاهم حول تعز، كما ورد في اتفاق ستوكهولم. ودعا القرار الأطراف إلى تطبيق الاتفاق وإعادة نشر القوات المقررة في مدينة الحديدة والموانئ في غضون 21 يوماً من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وانتهت المهلة يوم الثلاثاء.

وفي 29 ديسمبر/كانون الأول، سلّم الحوثيون ميناء الحديدة الرئيس إلى قوات مصلحة خفر السواحل بحضور الجنرال كاميرت، غير أنّ هذا الإجراء رُفض من قبل الحكومة اليمنية والتحالف العربي على اعتبار أن الحوثيين يحاولون الالتفاف على الاتفاق.

وفي هذا الصدد، يشرح الصحفي اليمني عمار الأشول لـTRT عربي، أنّ "الحوثيين سلّموا الحديدة باليد اليمنى واستعادوها باليسرى، إذ إنّهم عملياً سلموها لقوات تابعة لهم". ويوضح الأشول أنّه بجانب ذلك، "تبادل الطرفان الاتهامات بتنفيذ خروقات عسكرية على الأرض، وحتى في ملف الأسرى، فقد تبادلا الاتهامات".

مشكلة اتفاق ستوكهولم هي أنّ بعض البنود حمّالة أوجه، ما جعل كل طرف يفسرها بما يخدم مصالحه

عمار الأشول ــ صحفي يمني

ما التالي: هذا المشهد، جعل تنفيذ الاتفاق هشاً، فيما تحاول الأمم المتحدة ضبط الإيقاع من جديد. وفي هذا الصدد، فإن مجلس الأمن الدولي سيجتمع الأربعاء لبحث اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش تعزيز بعثة المراقبين الدوليين.

غير أنّ الصحفي عمار الأشول، يقول في سياق حديثه لـTRT عربي، إن "مشكلة اتفاق ستوكهولم أنّ بعض البنود حمّالة أوجه، ما جعل كل طرف يفسرها بما يخدم مصالحه، خاصةً فيما يتعلّق بالقوى المخوّلة باستلام محافظة الحديدة بعد إعادة الانتشار ضمنها".

ويوضح الأشول أنّه "بينما فسر الحوثيون الاتفاق بأنّ القوات المحلية هي من ستستلم زمام المحافظة، رأت حكومة الشرعية أن المخوّل بذلك هي القوات المحلية ما قبل 2014، أي قبل سيطرة الحوثيين على المحافظة". ويقول إنّ هذا "ما أخلّ بالاتفاق وهدد نجاحه، وهنا يبقى على الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها لدى اليمن تفسير أي التباس، حيث إنّ الشيطان يكمن في التفاصيل".

ويرى الصحفي اليمني أنّ "كل ذلك يهدد بنسف الاتفاقية التي كانت تمثل خيط أمل بنسبة لليمنيين، وكان سينتقل بموجبها طرفا الصراع إلى جولة المفاوضات التالية في يناير/كانون الثاني الحالي".

المصدر: TRT عربي