ما زالت مليشيات خليفة حفتر تحاول طوال عام كامل الدخول إلى العاصمة الليبية طرابلس من محاور مختلفة، مخلفة مئات القتلى والمصابين والنازحين ودماراً في البنية التحتية، وخسائر مادية تسببت فيها اشتباكات طاحنة مع قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليّاً.

صورة أرشيفية لقصف نفّذته مليشيات حفتر على الأحياء الجنوبية للعاصمة طرابلس 
صورة أرشيفية لقصف نفّذته مليشيات حفتر على الأحياء الجنوبية للعاصمة طرابلس  (AFP)

بعد مرور عام على هجمات مليشيات حفتر الدامية على العاصمة الليبية طرابلس منذ 4 أبريل/نيسان 2019، بدعم من دول إقليمية وأوروبية، ومحاولته لمحاربة حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليّاً، والتي ينازعها على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط، ما زال حفتر يضرب بالمناشدات الدولية ومخرجات المؤتمرات التي أوصت بوقف إطلاق النار عرض الحائط، بالإضافة إلى عدم اكتراثه ببدء تفشي وباء كورونا في البلاد التي أنهكتها الحرب.

خلال هذا العام فقد 356 مدنيّاً حياتهم وأصيب 329 آخرون ونزح أكثر من 150 ألف شخص عن منازلهم، فيما أصبحت المساجد مأوىً للهاربين من صواريخ حفتر، نتيجة للأضرار المادية التي لحقت بالبنى التحتية ومنازل المدنيين.

ويصف الباحث السياسي محمود الرملي لـTRT عربي المشهد في طرابلس بعد مرور عام، بـ"الدامي"، بما يتضمنه من فقدان للمدنيين وإنهاك للحقوق وتدمير المباني والبنى التحتية، مشيراً إلى أن إجراءات المجتمع الدولي الخجولة ساهمت في دعم حفتر.

وعن مناشدة الحكومة الليبية السبت المجتمع الدولي بملاحقة الدول الداعمة لحفتر ومليشياته الإرهابية، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لبدء هجومه على العاصمة طرابلس، أكد الرملي أنه "يجب إنشاء أداة قانونية لمتابعة الدول المتنمرة على ليبيا مثل السعودية والإمارات ومصر وفرنسا، التي تسببت في خسائر قُدّرت بأكثر من 500 مليار دولار".

ابرز ما جاء في بيان لمنتسبي ضباط وضباط صف والقوة المساندة لعملية بركان الغضب ‏ ‏ ‏بعد مرور عام منذ هجوم مجرم الحرب حفتر...

Posted by ‎عملية بركان الغضب‎ on Saturday, 4 April 2020

من جانبه قال الكاتب والباحث السياسي جمال عبد المطلب لـTRT عربي، إن حكومة الوفاق لا تقاتل حفتر وحده بل تقاتل المليشيات الداعمة له من عدة بلدان.

وأضاف: "القرارات الأوروبية التي لم يوافق عليها مجلس الأمن ما هي إلا مقترح لإنقاذ حفتر، لأنه كلما شعرت فرنسا بأن حفتر اقترب من الانهيار فعلت شيئا لإنقاذه".

وأشار الباحث السياسي إلى أن حكومة الوفاق تتبع مسارين، مسار القتال الذي لا بديل له لأن حفتر لا يؤمن بالعملية السياسية ومسار السياسة الذي أثبت فشله على الرغم من تكرار المحاولات.

الاستمرار في صد الهجوم

وفي هذه الذكرى قال وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني الليبية فتحي باشاغا السبت: "إننا أقوى من أي وقت مضى، وسنضرب بيد من حديد مليشيات خليفة حفتر ومُرتزقته وكل من يحاول جلب مشروع الاستبداد والعُبودية".

من جانبهما صرّح كل من رئيسَي المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري، ومجلس النواب في طرابلس حمودة سيالة، السبت، بأن مليشيات خليفة حفتر ارتكبت بالعاصمة "كل أشكال وأنواع جرائم الحرب"، بخاصة القتل والتهجير.

وعقب اجتماع لهما بطرابلس، شدّد المشري وسيالة في بيان، على استمرار صدّ العدوان على العاصمة وضواحيها، وضرورة دحره وبسط السيادة على كامل التراب الليبي.

وأضاف البيان أن وقف إنتاج وتصدير النفط، وهو المصدر الأساسي لقوت الليبيين، زاد حدة الأزمة، وعلى الأطراف المسؤولة عن إقفال الحقول والمواني النفطية إعادة فتحها فوراً.

مطالب دولية بالهدنة

ورغم ترحيبها في 21 مارس/آذار الماضي بدعوة الأمم المتحدة إلى هدنة إنسانية لتركز الحكومة على مواجهة فيروس كورونا، فإن مليشيات حفتر تواصل هجومها على طرابلس، مما يُسقِط عادةً قتلى وجرحى، فضلاً عن أضرار مادية.

وجدّدَت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مناشدتها جميع الأطراف وقف العمليات العسكرية، وتفعيل الهدنة الإنسانية فوراً، لإتاحة المجال للسلطات من أجل التصدي لخطر كورونا.

وسبق لمليشيات حفتر أيضاً أن ارتكبت خروقات عديدة لهدنة بدأت بمبادرة تركية-روسية في 12 يناير/كانون الثاني الماضي، ثم رفض الاستجابة لقرار تَبنَّاه مجلس الأمن الدولي، في 12 من الشهر التالي، يطالب الأطراف كافة بالتزام وقف إطلاق النار.

المصدر: TRT عربي - وكالات