خرج إلى الشوارع الآلاف في باريس وغيرها من المدن الفرنسية في إطار مسيرات السترات الصفراء المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر. وركّزت مسيرات، هذا السبت، على التنديد بالعنف الذي تلجأ إليه قوات الشرطة في مواجهتها للمتظاهرين.

محتجو السترات الصفراء ينظمون مسيرات في باريس لإدانة عنف الشرطة
محتجو السترات الصفراء ينظمون مسيرات في باريس لإدانة عنف الشرطة (Reuters)

ما المهم: في الوقت الذي يبدو فيه أنّ شوارع المدن الفرنسية أصبحت على موعد ثابت، كل يوم سبت، مع احتجاجات "السترات الصفراء"، سعى المنظمون لتخصيص مسيرات هذا الأسبوع، وهو الثاني عشر منذ انطلاق الحراك، للأشخاص الذين أصيبوا نتيجة "عنف الشرطة" ضدهم.

حراك هذا السبت أظهر قدرة منظمي هذه الاحتجاجات على اللجوء إلى الشارع، ليس فقط ضدّ السياسات الحكومية التي يرفضونها، وإنّما وفق قضايا باتت تفرض نفسها على هامش الحراك.

تأتي هذه الاحتجاجات في ظل مواصلة الرئاسة الفرنسية للحوار الوطني الذي أطلقته منتصف الشهر الماضي لمواجهة أزمة السترات الصفراء، كما تستبق اللقاءات التي سيبدأها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الأحزاب في الأيام المقبلة.

المشهد: تحت شعار "مسيرة الجرحى الكبرى"، نظم آلاف من محتجي السترات الصفراء، السبت، مسيرات في باريس ومدن فرنسية أخرى، دفاعاً عن المحتجين الذين أصيبوا في الفترة الماضية نتيجة "عنف الشرطة".

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، "قرر المحتجون الذين بدأوا تحركاتهم أساساً ضد السياسة الاجتماعية والضريبية للحكومة تنظيم هذه المسيرة في العاصمة الفرنسية، للمطالبة بحظر الكرات الوامضة والقنابل المسيلة للدموع".

وكُتِب في دعوات أُطلقت على شبكات التواصل الاجتماعي أنّ المتظاهرين مدعوون من أجل "وضع حد للقوة المفرطة التي تستخدمها الحكومة لإسكات الاحتجاج"، وإلى أن يجلبوا "ضمادات للعين وغيرها وتلطيخ ستراتهم الصفراء بالأحمر"، في إشارة إلى الدم.

في السياق ذاته، قالت مراسلة TRT عربي في باريس، إنّ عدد المتظاهرين "كان كبيراً، من دون القدرة على تحديده إذ إنّ وزارة الداخلية لم تُعلنه بعد". وأضافت أنّ "المظاهرات خرجت في عدّة مدن ومناطق فرنسية، مثل تولوز وبوردو والنورمندي، فيما شهدت باريس عدّة مسيرات منذ الصباح الباكر".

ولفتت إلى أنّه برغم الهدوء الذي كان يطغى على المسيرات في باريس، إلا أنّ "بعض المشادات وقعت بين الشرطة ومجموعات بلاك بلوك، وهي مجموعات تقوم بأعمال عنف، ورافقها إلقاء الشرطة الغاز المسيل للدموع".

الخلفيات والدوافع: تأتي هذه المسيرات غداة قرار مجلس الدولة، أعلى هيئة للقضاء الإداري في فرنسا، السماح بمواصلة استخدام الكرات الوامضة في التظاهرات، وذلك بعد جدل دار حول استخدامها من قبل قوات الأمن.

من جهته، اعترف وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير، الجمعة، بأن الكرات الوامضة يمكن أن "تجرح" ووعد بمعاقبة "التجاوزات". وقال"صحيح أنّ تلك الأسلحة متوسطة القوة يمكنها أن تتسبب في إصابات، ولكن في مواجهة مثيري الشغب تحتاج الشرطة للدفاع عن نفسها ضد من يهاجمون أفرادها".

من جهة أخرى، يقول الداعون إلى مسيرات هذا الأسبوع، إنّه منذ بداية مسيرات السترات الصفراء وحتى بداية الشهر الماضي، قُتل شخص، وبُترت أيادي أربعة آخرين، فيما أصيب 20 في أعينهم، وفقد شخص آخر سمعه بشكل تام.

السلطات الفرنسية تقول، إنّها "أحصت أكثر من 1900 جريح من المتظاهرين وأكثر من 1200 من أفراد قوات الأمن"، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

بين السطور: ذكرت صحيفة "جورنال دو ديمانش"، السبت، أنّه بعد استقبال الرئيس الفرنسي نواباً لأكثر من سبع ساعات، يوم الجمعة، فإنّه "سوف يجتمع الأسبوع المقبل، مع رؤساء كتل برلمانية وأحزاب سياسية ممثلة في البرلمان وفي مجلس الشيوخ وفي البرلمان الأوروبي"، وذلك في إطار الحوار الوطني.

المصدر: TRT عربي - وكالات