نفت الحكومة اليمنية إعلان الحوثيين سحب قواتهم من ميناء الحديدة، مطالِبة الأمم المتحدة بالتدخل من أجل تطبيق بنود اتفاق السويد. في حين يؤكد الحوثيون بدء المرحلة الأولى للانسحاب وفق الاتفاق. تطورات في المشهد اليمني تضع بنود اتفاق الحديدة على المحك.

الأطراف اليمنية في العاصمة السويدية ستوكهولم بعد اتفاق الهدنة 
الأطراف اليمنية في العاصمة السويدية ستوكهولم بعد اتفاق الهدنة  (AFP)

ما المهم: أعلن الحوثيون البدء في تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق ستوكهولم، الذي ينص على الانسحاب من مدينة الحديدة ومينائها، وفتح المعابر الإنسانية تحت رعاية أممية.

وعلى الرغم من إعلان الحوثيين لهذه الخطوة الأولى لتطبيق بنود اتفاق السويد، فإن الحكومة الشرعية في اليمن نفت انسحاب الحوثيين، وقدمت احتجاجاً رسمياً إلى الأمم المتحدة بشأن إعلان تسليم الحديدة، موضحة أنها لم تتلقَّ أي إخطار عن انسحابهم من الميناء.

وقال مصدر حكومي لوكالة الأنباء اليمنية إن تصريحات الحوثيين، السبت، حول إعادة انتشارهم في ميناء الحديدة، هي "محاولة التفاف واضحة على ما تضمَّنه اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة، ولا يمكن القبول بهذه الخروقات التي تؤدي إلى فشل الاتفاق".

تَجدُّد تبادل الاتهامات بين الحكومة والحوثيين أعاد حالة فقدان الثقة التي بدأت تتشكل في السويد بين الطرفين.

المشهد: أعلن الحوثيون انسحابهم من ميناء الحديدة، المعبر الرئيس لأغلب المساعدات الإنسانية التي تدخل اليمن، فيما يُعرف ببند إعادة الانتشار في المدينة ضمن اتفاق السويد.

ويُعد الانسحاب من ميناء الحديدة جزءاً أساسياً في اتفاق الهدنة، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 8 ديسمبر/كانون الأول، لأنه يفتح الطريق لدخول المساعدات الإنسانية والأغذية إلى ملايين اليمنيين.

ومن المتوقع أن تنسحب القوات التابعة للحكومة الشرعية أيضاً من مناطق أخرى في مدينة الحديدة كانت سيطرت عليها في حملتها يوم 13 يونيو/حزيران الماضي بدعم من التحالف بقيادة السعودية حسب بنود الاتفاق.

وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة صدّق الأسبوع الماضي على قرار يسمح بنشر مراقبين يشرفون على تنفيذ اتفاق الهدنة في الحديدة، الذي أبرمته الحكومة اليمنية مع الحوثيين بعد مفاوضات عسيرة في السويد.

ويرأس الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك ماتريك لجنة المراقبة المشتركة التي تضم ممثلين عن الحكومة وعن الحوثيين. وعقدت اللجنة أول اجتماع لها هذا الأسبوع، تضمّن، حسب بيان للأمم المتحدة، "المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وإجراءات الثقة المتبادلة التي تسمح بتوصيل المساعدات الإنسانية".

وأضاف البيان أن اللجنة ستجتمع في1 يناير/كانون الثاني المقبل "لبحث خطة إعادة الانتشار الكاملة".

وقد اتفق الطرفان، في إطار إجراءات الثقة، على فتح جميع المعابر والطرق أمام المساعدات الإنسانية ومن بينها طريق الحديدة صنعاء.

ردود الأفعال: في المقابل اتهم محافظ الحديدة الحسن طاهر جماعة الحوثي برفض تنفيذ اتفاق السويد، ورفض الانسحاب من المدينة حسب الخطة المتفق عليها.

وفي معرض تعليقه على الأنباء عن بدء الحوثيين تسليم الميناء إلى قوات خفر السواحل اليمنية، قال طاهر، إن "الحوثيين يرفضون حتى اللحظة الالتزام بما تم الاتفاق عليه في السويد، ولا صحة للأخبار التي تحدثت عن تسليم ميناء الحديدة، بل إنهم سلموه لأنفسهم"​.

في حين أعلنت وسائل إعلام قريبة من الحكومة اليمنية عن تقديم احتجاج رسمي إلى الأمم المتحدة بشأن إعلان تسليم الحديدة، موضحة أن الحكومة لم تتلق أي إخطار عن انسحاب الحوثيين من الميناء ورصدت عمليات إعادة انتشار وتمركُز وتموضع للحوثيين في المحافظة.

وأكد الناطق الرسمي باسم الحوثيين ورئيس وفدها المفاوض محمد عبد السلام، أنه تم تسليم ميناء الحديدة إلى قوات خفر السواحل.

وقال عبد السلام في تغريدة عبر تويتر، إن قوات الجيش واللجان الشعبية بدأت بإعادة الانتشار من ميناء الحديدة واستلام قوات خفر السواحل له، بحضور فريق الأمم المتحدة. وأضاف أنها "تعد خطوة متقدمة تثبت حرص القيادة السياسية على تحقيق الأمن والاستقرار ودعم عملية السلام".

ما التالي: يقول الكاتب والمحلل السياسي اليمني، محمد جميح، إن اتفاق السويد نصَّ على تسليم ميناء الحديدة إلى السلطات التي كانت قبل أحداث عام 2014، عندما استولى الحوثيون على المدينة.

وأوضح جميح لـTRT عربي، أن "الحوثيين سلموا الميناء لعناصر منهم بقيادة عبد الرزاق المؤيد، الذي تم تعيينه في قيادة خفر الساحل في الحديدة"، مشيراً إلى "استلام أحد مساعدي عبد الملك الحوثي ويدعى أبو علي الكحلاني منصب مدير الأمن في المدينة".

اتفاق السويد مُعرّض للانهيار بالكامل بسبب هذا الضعف من جهة الحكومة وحلفائها والمماطلة من جانب الحوثيين

محمد جميح - كاتب ومحلل السياسي

ووصف جميح ما يحصل في الحديدة "بالمسرحية التي ينزع فيها الحوثيين الزي الشعبي ليرتدوا مكانه زياً رسمياً"، لافتاً إلى أن "ضعف أداء الحكومة والتحالف الذي يدعمها حالياً، هو ما تسبب في عدم التوصل إلى حل واقعي في الحديدة".

وأشار جميح إلى أن "اتفاق السويد معرض للانهيار بالكامل بسبب هذا الضعف من جهة الحكومة وحلفائها، والمماطلة من جانب الحوثيين".

المصدر: TRT عربي