قالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية إن الرياض ألغت خططاً للترويج لطرح أسهم شركة أرامكو للنفط السعودي رسميّاً في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، بعد أن كان من المقرر أن يتوجه المسؤولون التنفيذيون في أرامكو إلى تلك الدول.

مراقبون يرون أن الهجوم على أرامكو منتصف سبتمبر/أيلول الماضي أدّى إلى تنامي مخاوف المستثمرين العالميين
مراقبون يرون أن الهجوم على أرامكو منتصف سبتمبر/أيلول الماضي أدّى إلى تنامي مخاوف المستثمرين العالميين (Reuters)

قالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية نقلاً عن مصادر مطلعة على النقاشات السعوديَّة، إن الرياض ألغت خططاً للترويج لطرح أسهم شركة أرامكو للنِّفْط السعوديّ، خارج المملكة ودول الخليج.

وذكرت الصحيفة الاثنين، أن هذا القرار يمثل عائقاً أمام المملكة التي تسعى لجمع نحو 25 مليار دولار من طرح أرامكو من خلال الاعتماد بشكل كبير على المستثمرين في المنطقة. وهي قيمة ضئيلة مقارنة بنحو 100 مليار دولار كان يسعى إليها وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان.

وقال المصدر للصحيفة البريطانية إن كل شيء أصبح محلّيّاً الآن، وذلك بعد أن علم المصرفيون صباح الاثنين، أنه لن تُعقَد اجتماعات رسميَّة للمستثمرين الأوروبيّين عقب يوم واحد من إلغاء العروض الترويجية في الولايات المتَّحدة وآسيا.

وبعد الإعلان عن تقييم يبلغ تريليونَي دولار للشركة منذ ما يقرب من أربع سنوات، خفّضت السلطات السعوديَّة توقعاتها في محاولة لإغراء المستثمرين في الداخل والخارج.

وكشفت المملكة عن نطاق سعري الأحد، من شأنه أن يعيد تقييم الشركة بما يتراوح بين 1.6 تريليون دولار و1.7 تريليون دولار.

لكن هذا الرقم لا يزال يفوق توقعات المؤسَّسات الأجنبية وهي رسالة نُقلَت إلى قيادة المملكة عدة مرات في الأيام الأخيرة، على حدّ قول مصدرين للصحيفة البريطانية.

وقالت الصحيفة إن رئيس مجلس إدارة أرامكو السعوديَّة ياسر الرميان ورئيس صندوق الثروة السيادية للمملكة عقدوا اجتماعاً مع المستثمرين إلى جانب وزراء مجلس الوزراء وقيادة شركة أرامكو السبت، في قصر بالعاصمة السعوديَّة الرياض، لتقديم توصياتهم النهائية بشأن عرض العام الأولى لأرامكو.

وتشير التصريحات الصحفية التي خرجت من الاجتماع، إلى أن المستثمرين الدوليين غير راغبين في شراء أسهم في أرامكو وَفْقاً للتقيم البالغة قيمته ملياري دولار.

من جهته، أفاد مصدر مطلع للصحيفة: "كان هناك خياران أساسيان : صفقة دولية تبلغ قيمتها 1.5 تريليون دولار، ربما كان يمكن أن تصل إلى 1.6 تريليون دولار، أو إصدار محلِّيّ يصل إلى 1.7 تريليون دولار، وحين نقل المصرفيون إجماعهم من 1.1 تريليون دولار إلى 1.5 تريليون دولار، لم يسمع الرميان شيئاً بعد أن سمع 1.1 تريليون دولار، فقد جُنّ جنونه".

ويضيف المصدر: "كانت أعصاب المصرفيين متوترة بالفعل، وقد استغرق اجتماعهم مع المسؤولين السعوديّين نحو عشر دقائق فقط"، إذ انتهي الاجتماع دون معرفة قرار السلطات العليا في البلاد.

وتقول أرامكو إن الاكتتاب العامّ لا يزال مفتوحاً للمستثمرين الدوليين خارج الولايات المتَّحدة، لأن البنوك الدولية تنظر إلى القائمة بشكل أقل إيجابية.

وبعد أن كان من المقرر أن يتوجه المسؤولون التنفيذيون في أرامكو إلى الولايات المتَّحدة وآسيا وأوروبا، ستقتصر الاجتماعات على الرياض والإمارات العربية المتَّحدة والكويت والبحرين وسلطنة عمان.

ويرى مراقبون أن الهجوم على أرامكو منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، أدّى إلى تنامي مخاوف ترافق المستثمرين العالَميين إزاء قدرة المملكة على حماية واحدة من أهمّ منشآت الطاقة العالَمية.

وفي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي أعلنت الرياض السيطرة على حريقين نشبا في منشأتي بقيق وخريص التابعتين لشركة أرامكو، جرَّاء استهدافهما بهجومِ عبر طائرات مسيرة تبنته جماعة الحوثي اليمنية.

المصدر: TRT عربي - وكالات