صدر بيان عن وزارة الدفاع الفرنسية، الأربعاء، قال إن باريس اشترت صواريخ من واشنطن، وأرسلتها إلى وحداتها في ليبيا، لكنها لم تسمح بنقلها لأي طرف في الصراع، في الوقت الذي أكدت فيه واشنطن بيع الصواريخ التي عثر عليها في قاعدة لحفتر إلى فرنسا في وقت سابق.

فرنسا أقرت بملكيتها صواريخ عُثر عليها في قاعدة لحفتر في غريان جنوبي طرابلس الليبية
فرنسا أقرت بملكيتها صواريخ عُثر عليها في قاعدة لحفتر في غريان جنوبي طرابلس الليبية (Reuters)

لم تمض أيام كثيرة على ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، نهاية يونيو/حزيران الماضي، حول الإقرار بملكية فرنسا للصواريخ الأربعة المضادة للدبابات، والمضبوطة في قاعدة تابعة لقوات حفتر، بمدينة غريان جنوبي العاصمة الليبية طرابلس، حتى كشفت وزارة الدفاع الفرنسية أنها عائدة لها. الأمر الذي يطرح التساؤلات مجدداً حول حقيقة الدور الفرنسي في الصراع الليبي.

الحدث

قال بيان لوزارة الدفاع الفرنسية، الأربعاء، إن باريس اشترت الصواريخ من واشنطن، وأرسلتها إلى ليبيا لتستخدمها وحدة فرنسية، تم إرسالها من أجل مكافحة الإرهاب هناك، لحماية نفسها.

وأضاف البيان، أن فرنسا لم تمنح الصواريخ لأي طرف في ليبيا، وأنها كانت مخزنة بشكل مؤقت تمهيداً لتدميرها.

إلا أن الصحيفة الأمريكية كانت قد ذكرت في تقريرها الذي نشرته نهاية يونيو/حزيران الماضي، بأن القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني، عثرت على 4 صواريخ "جافلين" أمريكية الصنع، في قاعدة يستخدمها رجال تابعون لحفتر، قائد قوات الشرق الليبي.

وأشارت الصحيفة نقلاً عن مستشار في وزارة الدفاع الفرنسية، رفض الكشف عن هويته، إلى أن تلك الصواريخ بيعت إلى فرنسا، قبل أن تصل في نهاية المطاف إلى أيدي المقاتلين الموالين لحفتر، الذي يسعى للإطاحة بحكومة الوفاق الليبية، المدعومة من الأمم المتحدة. واستدرك المستشار بأن الصواريخ غير قابلة للاستخدام وكان يتم تخزينها في مستودع قبل إتلافها، ولا يتم نقلها إلى قوات محلية.

ونفى متحدث عسكري فرنسي، الثلاثاء، نقل بلاده تلك الأسلحة إلى حفتر، واعتبر ذلك انتهاكاً لاتفاقية بيع الأسلحة مع الولايات المتحدة، فضلاً عن حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة.

ووفق وكالة التعاون الأمني الدفاعي في البنتاغون فإن فرنسا وافقت على شراء ما يصل إلى 260 صاروخ جافلين من الولايات المتحدة عام 2010.

القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني عثرت على 4 صواريخ
القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني عثرت على 4 صواريخ "جافلين" أمريكية الصنع في قاعدة يستخدمها رجال تابعون لحفتر (Reuters)

وفي 26 يونيو/حزيران الماضي، أحكمت قوات حكومة الوفاق، سيطرتها على غريان، التي تعتبر مركز القيادة والتحكم للعمليات القتالية لحفتر في طرابلس.

وفي 4 أبريل/نيسان الماضي، بدأت قوات حفتر، عملية عسكرية للسيطرة على طرابلس، وسط تنديد دولي واسع ومخاوف من تبدد آمال التوصل إلى أي حل سياسي للأزمة.

حقيقة الدعم الفرنسي والإماراتي

بعدما استولت القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية التي تعترف بها الأمم المتحدة على مجموعة من الأسلحة الحديثة إثر سيطرتها على قاعدة غريان جنوبي طرابلس، فتحت واشنطن تحقيقاً لمعرفة كيف وصلت هذه الصواريخ الأمريكية إلى بلد يخضع لحظر صارم للأسلحة منذ عام 2011.

وفي وقت سابق لفت محللون إلى التورط الفرنسي في الدعم العسكري لحفتر بالإشارة إلى قصة الضباط الفرنسيين الذين خرجوا من غريان وقبضت عليهم تونس وتم ترحيلهم من جربة بطائرة خاصة.

وعندما ضبطت هذه الأسلحة ساد الاعتقاد بأنها عائدة للإمارات، إلا أن الأخيرة نفت الأمر بشدة.

وأقر قائد موالٍ لحفتر بأن مستشارين عسكريين فرنسيين وإماراتيين كانوا موجودين في مقر القيادة إلى جانب قادة الجيش الوطني الليبي، وهو ما نفته السفارة الفرنسية.

وأقرت فرنسا بتزويد حفتر معلومات استطلاعية في حربه ضد المسلحين في شرق وجنوب البلاد، لكنها نفت أي دعم عسكري له في هجومه على طرابلس.

فتحت واشنطن تحقيقاً لمعرفة كيف وصلت الصواريخ الأمريكية إلى ليبيا وهي تخضع لحظر صارم للأسلحة منذ عام 2011
فتحت واشنطن تحقيقاً لمعرفة كيف وصلت الصواريخ الأمريكية إلى ليبيا وهي تخضع لحظر صارم للأسلحة منذ عام 2011 (Reuters)

تورط الإمارات

أبرم مسؤولون في الإمارات، حسب تقارير إعلامية خلال الفترة الأخيرة، اتفاقات لتزويد قوات حفتر، بمسلحين من السودان ودول إفريقية مجاورة، وذلك بتمويل من أبوظبي والرياض.

ويحقق خبراء الأمم المتحدة في تورط عسكري محتمل لدولة الإمارات العربية المتحدة في ليبيا، بعد إطلاق صواريخ "بلو أرو" الجوية في أبريل/نيسان من طائرات طراز وينغ لونغ مسيَّرة صينية الصنع يُجهز بها الجيش الإماراتي.

وأشار محللون إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتلقى ضغوطاً من الإمارات والسعودية وهما الدولتان اللتان تشتريان الأسلحة الفرنسية، وتطالبان باريس بدعم حفتر مقابل شرائهما المزيد من الأسلحة. وأن ما يدفع فرنسا للدعم العسكري لحفتر هو خشيتها من العزلة نتيجة لعلاقات حفتر مع روسيا التي تتمتع بحضور قوي في الوسط العربي، وكذلك نتيجة للموقف الأمريكي الجديد بعد تواصل ترمب مع حفتر، بينما لم يتصل برئيس حكومة الوفاق فايز السراج ليعبر له عن رفض واشنطن لهجوم حفتر على طرابلس.

ردود أفعال دولية

وحول حصول قوات حفتر على أسلحة بدعم إماراتي فرنسي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الدول إلى التعاون مع لجنة مجلس الأمن للعقوبات المتعلقة بحظر السلاح على ليبيا.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، بالمقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك.

وتساءلت كلاوديا غاتسيني من مجموعة الأزمات الدولية، حسب ما نقلت عنها وكالة الأنباء الفرنسية قائلة "هل كان العسكريون الفرنسيون يساندون فعلياً حفتر في هجومه على طرابلس؟"، مشيرة إلى "نقاط غامضة" في البيان الصادر عن باريس.

يُذكر أن ليبيا تعاني منذ 2011، صراعاً حول الشرعية والسلطة يتركز حالياً بين حكومة الوفاق الشرعية، وحفتر الذي يقود القوات في الشرق.

المصدر: TRT عربي - وكالات