قال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إن سبب انقطاع الكهرباء عن مناطق مختلفة من البلاد سببه هجمات كهرومغناطيسية وإلكترونية من الخارج. في الوقت ذاته كرّر خوان غوايدو استعداده للسّماح بتدخّل عسكري أجنبي في الأزمة.

ألقى مادورو باللوم في انقطاع الكهرباء على هجمات كهرومغناطيسية وإلكترونية
ألقى مادورو باللوم في انقطاع الكهرباء على هجمات كهرومغناطيسية وإلكترونية (Reuters)

ما المهم: تستمر الأزمة السياسية التي تعيشها فنزويلا منذ يناير/كانون الثاني الماضي، بعد أن أعلن خوان غوايدو نفسه رئيساً مؤقتاً، متحدياً نظام الرئيس نيكولاس مادورو. ويعتزم غوايدو استغلال بند في الدستور الفنزويلي يسمح بتدخل عسكري أجنبي في البلاد، ويرتقب أن ينظم مظاهرات حاشدة تطالب بذلك.

من جهة أخرى، تعيش البلاد في ظلام دامس، بعد انقطاع التيار الكهربائي عن مجمل أراضي البلاد منذ الخميس الماضي. وفيما يعتبر الرئيس مادورو أن نظام التوزيع الكهربائي تعرض لـ"هجوم إلكتروني"، يرى غوايدو وأنصاره في المعارضة أن ذلك عائد إلى سياسات البنية التحتية الضعيفة في البلاد.

المشهد: دعا زعيم المعارضة الفنزويليّة خوان غوايدو، السبت، إلى مسيرة وطنيّة في العاصمة كاراكاس، من دون أن يستبعد في الوقت نفسه حصول تدخّل عسكري في فنزويلا.

وقال غوايدو الذي اعترفت به نحو خمسين دولة رئيساً بالوكالة لفنزويلا، أمام الآلاف من مؤيّديه الذين نزلوا إلى شوارع العاصمة، إنّه سيبدأ جولة في أنحاء البلاد قبل أن يقود مسيرة في العاصمة.

ولم يُحدّد غوايدو، الذي كان يحمل بيده مكبّر صوت، تاريخاً لذلك، مكتفياً بالقول إن المسيرة ستحدث "قريباً"، وهتف مؤيّدوه "ميرافلوريس، ميرافلوريس" في إشارة إلى القصر الرئاسي، مقرّ الرئيس نيكولاس مادورو.

وتابع غوايدو "بعد انتهاء هذه الجولة، سنُعلن التاريخ الذي سنسير فيه جميعاً في كاراكاس".

كما كرّر غوايدو استعداده للسّماح بتدخّل عسكري أجنبي، وقال "المادّة 187، عندما يحين الوقت"، في إشارة منه إلى الدّستور الذي يسمح بـ"مهمّات عسكريّة فنزويليّة في الخارج، أو بمهمّات عسكريّة أجنبيّة في الداخل الفنزويلي". وهتف الحشد "تدخّل، تدخّل"، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

غوايدو كرر استعداده للسّماح بتدخّل عسكري أجنبي في البلاد
غوايدو كرر استعداده للسّماح بتدخّل عسكري أجنبي في البلاد (Reuters)

وشدّد غوايدو على أنّ "كلّ الخيارات مطروحة على الطاولة، ونحن نقول ذلك بشكل مسؤول"، داعياً مؤيّديه إلى عدم الاستسلام "لليأس والإحباط".

وقال في كلمة أمام أنصاره من فوق جسر في جنوب غرب كراكاس إن حكومة مادورو "ليس لديها وسيلة لحل أزمة الكهرباء التي تسببت فيها"، وأضاف "الأيام القادمة ستكون صعبة بسبب هذا النظام".

واشتبك نشطاء مع الشرطة وقوات الجيش قبل هذا التجمع الذي يستهدف الضغط على مادورو خلال انقطاع الكهرباء الذي وصفه الحزب الاشتراكي الحاكم بأنه عمل تخريبي بإيعاز من الولايات المتحدة، في حين تصفه المعارضة بأنه نتيجة عشرين عاماً من سوء الإدارة والفساد.

وظلت مناطق كثيرة في كراكاس بلا كهرباء، السبت، ومنها القصر الرئاسي في ميرافلوريس، الذي يعمل على مولدات كهربائية وفقاً لوكالة رويترز. وقال دايوسدادو كابيلو نائب زعيم الحزب الاشتراكي في التلفزيون الرسمي إن الكهرباء ما زالت مقطوعة عن 6 من ولايات فنزويلا الثلاث والعشرين.

وكتب غوايدو في تغريدة على تويتر "يعتزمون إرهاقنا، لكن لم تعد لديهم وسيلة لاحتواء الناس الذين قرروا وضع حد لاغتصاب السلطة".

وفي مسيرة مضادة نظمها الحزب الاشتراكي للاحتجاج على ما وصفه بـ"الإمبريالية الأمريكية"، ألقى مادورو باللوم في انقطاع الكهرباء على "هجمات كهرومغناطيسية وإلكترونية توجهها الإمبراطورية من الخارج".

وتجمع مئات في وسط كراكاس للمشاركة في مسيرة للتنديد بالضغوط الأمريكية على فنزويلا التي يقول الرئيس إنها سبب الوضع الاقتصادي الحالي للبلاد.

وتحدّث مادورو أمام مؤيّديه في كاراكاس عن أنّ التقدّم الذي كان قد تمّ إنجازه لإعادة التيار الكهربائي بلغت نسبته 70% "عندما تلقّينا في منتصف نهار السب هجوماً إلكترونياً آخر على أحد المولّدات التي كانت تعمل على أكمل وجه، الأمر الذي ألغى كلّ ما كنّا قد أنجزناه".

الخلفيات والدوافع: سقطت فنزويلا في أتون أزمة سياسية حادة منذ أن فعّل غوايدو بنداً في الدستور لإعلان نفسه رئيساً مؤقتاً في يناير/كانون الثاني، رافضاً نتيجة الانتخابات التي جرت في 2018، وفاز فيها مادورو، واعتبرها مزورة. وتعاني فنزويلا بالفعل من تضخم هائل ونقص شديد في السلع الأساسية.

ويقول مادورو إن غوايدو دمية في يد واشنطن، ورفض إعلانه لنفسه رئيساً، ووصف الخطوة بأنها محاولة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للسيطرة على ثروة فنزويلا النفطية.

قطع التيار الكهربائي في كل أحياء العاصمة والخدمات مثل المترو وإشارات المرور
قطع التيار الكهربائي في كل أحياء العاصمة والخدمات مثل المترو وإشارات المرور (Reuters)

وتعطّلت، الخميس، محطة سيمون بوليفار لتوليد الطاقة الكهرومائية، التي توفر الكهرباء لقسم كبير من البلاد، ما أدى إلى انقطاع التيار في 22 ولاية من أصل 23.

وغرقت كراكاس وكل فنزويلا تقريباً في الظلام منذ الخميس، وأعلنت الحكومة الفنزويلية آنذاك، أن المحطة تعرضت "لهجوم"، فيما تقول المعارضة إن السبب يعود إلى "عدم تحديث البنية التحتية للمحطة"، وحمّلت الحكومة والرئيس نيكولاس مادورو المسؤولية.

وقطع التيار الكهربائي في كل أحياء العاصمة والخدمات مثل المترو وإشارات المرور. واضطر آلاف الأشخاص عند مغادرتهم عملهم إلى السير كيلومترات للعودة إلى منازلهم.

وقطعت الخطوط الهاتفية والإنترنت أيضا فجأة، وكذلك توزيع المياه في المباني والذي يتمّ عبر مضخات كهربائية.

وتوفي 15 فنزويلياً مصابا بأمراض الكلى، بسبب عدم تمكّنهم من الخضوع لجلسات غسيل كلى خلال فترة انقطاع التيّار الكهربائي في البلاد، حسب ما ذكرت منظّمة غير حكوميّة السبت.

بين السطور: قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن تفاقم الأزمة، واستمرار انقطاع الكهربائي تطلق تخوفات حول إمكانية دخول البلاد في حالة من الفوضى.

وأضافت الصحيفة نقلاً عن المختص في شؤون أمريكا الجنوبية جيوف رامزي قوله إنه "على الرغم من معركة الخطابات بين مادورو وغوايدو، هناك حديث عن محادثات سرية بينهما قد تقود إلى تسوية سلمية".

المصدر: TRT عربي - وكالات