رفعت فيسبوك دعوى ضد شركة NSO Group الإسرائيلية بتهمة اختراق حسابات مستخدمي تطبيق واتساب. في وقت تواجه فيه فيسبوك نفسها اتهامات بالتجسس واختراق خصوصية المستخدمين، ما أثار تساؤلات عن توقيت ودوافع فيسبوك الحقيقية.

وسائل إعلامية أشارت إلى أن زوكربيرغ أراد من وراء رفع دعوى ضد NSO القول إن شركته تعمل ضد المخترقين قضائياً
وسائل إعلامية أشارت إلى أن زوكربيرغ أراد من وراء رفع دعوى ضد NSO القول إن شركته تعمل ضد المخترقين قضائياً (Reuters)

تتصاعد المواجهة بين شركات إسرائيلية وشركة فيسبوك بعدما أعلنت الأخيرة رفع دعوى قضائية ضد شركة مراقبة إلكترونية إسرائيلية NSO Group، على خلفية اختراق حسابات مستخدمي تطبيق المراسلة الفورية واتساب خلال أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين.

واستهدفت هجمات شركة NSO Group أكثر من 100 شخص بينهم ناشطون حقوقيون وصحفيون ومسؤولون حكوميون ودبلوماسيون ومعارضون سياسيون، حسب نسخة الشكوى التي نشرتها صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

وأثار اتهام شركة NSO Group استخدامها تطبيق واتساب لاختراق الهواتف، انتقادات عالمية وإدانة واسعة النطاق من قِبل جماعات الخصوصية على الإنترنت عندما جرى الكشف عنه في مايو/أيار، فيما ردت NSO آنذاك بأنها ستحقق في الأمر.

وفي شهر مايو/أيار الماضي، كشفت شركة واتساب في مقال نشره مديرها ويل كاثكارت في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، أنه وبعد أشهر من البحث والمتابعة، "يمكننا القول إن من يقف خلف الهجوم الرقمي الذي تعرضنا له هي شركة NSO".

وأضاف "الربط بين الاختراق وNSO جاء بعد أن اتضح لنا أن الهجوم استخدم خدمات تقدمها هذه الشركة، إضافة لعلاقة بعض حسابات واتساب المرتبطة بالشركة بالاختراق". وأوضح أن كل محاولات NSO لإخفاء علاقتها بالأمر باءت بالفشل.

تقول شركة فيسبوك في ملف الدعوى إن NSO سعت في الفترة بين أبريل/نيسان ومايو/أيار إلى استخدام خدمات واتساب في الولايات المتحدة ودول أخرى من أجل إرسال رسائل الاختراق لنحو 1400 هاتف".

وتأتي هذه الحرب في ظل تصاعد وتيرة تجسس هذه الشركة على صحفيين ونشطاء وأكاديميين، من بينهم الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قُتل في قنصلية بلاده في إسطنبول، والذي كُشف لاحقاً عن دور تلك الشركات في التجسس عليه ومراقبته عن طريق برنامج طورته شركة NSO الإسرائيلية.

وتتعرض الشركة لدعوى سحب تراخيص العمل منها من قِبل منظمة العفو الدولية، حيث ذكرت مولي ماليكار، مديرة مكتب منظمة العفو الدولية في إسرائيل، أن عدم سحب وزارة الدفاع الإسرائيلية رخص العمل من الشركة يُعد اعترافاً ضمنياً بتعاونها مع شركة تنتهك حقوق الإنسان.

سباق الجواسيس

أثارت الدعوى القضائية ضجة عارمة في إسرائيل، ووجهت صحف إسرائيلية انتقادات لاذعة لفيسبوك متهمة إياها بالتجسس على المستخدمين أيضاً، بينما لم تستطع الدفاع عن شركة NSO بالوقت ذاته في ظل القرائن والإثباتات ضدها، لكنها رأت أن فيسبوك تدير معركة قضائية ضد شركة إسرائيلية ليس خوفاً على الحقوق العامة والسرية، إنما سعياً لتغيير الصورة النمطية عنها وبناء صورة جديدة تظهر فيها بأنها الحامي الوحيد لحقوق الأفراد.

تقول صحيفة "كلكليست" الاقتصادية الإسرائيلية إن ما يجري على أرض الواقع هو سباق بين "جواسيس".

وتضيف أن الدعوى التي رفعتها فيسبوك ضد NSO الإسرائيلية، يمكن ترجمتها كالآتي "لا تتجسسوا على المستخدمين، فيسبوك لا تحب أن يسابقها أحد"، في إشارة إلى أن فيسبوك نفسها تتجسس أيضاً على المستخدمين.

وترى الصحيفة أن الصراع القائم هو صراع بين شركتين تتجسسان على المستخدمين، بيد أن فيسبوك لا تعترف بذلك وهو ما يشكل الفارق الوحيد.

وتعتقد أن الشركة الإسرائيلية هي الخاسر الوحيد في هذه المعركة، إذ ليس لدى فيسبوك ما تخسره "بل ستربح السمعة الجيدة لدى كل المستخدمين والمراقبين".

وتشير إلى أن شركة NSO كانت الأقوى من حيث الحضور والتأثير خلال الدعاوى المقدمة ضدها في الماضي، لكن معركتها اليوم مختلفة تماماً، ففي الوقت الذي تقدر فيه قيمة الشركة بنحو 800 مليون دولار، تقدر قيمة فيسبوك بنصف ترليون دولار، "ومهما كان لدى الشركة الإسرائيلية من قوة اقتصادية لدخول المعركة القضائية ضد فيسبوك، إلا أن فيسبوك تستطيع رصد أضعاف هذه الميزانية".

وتضيف "في الوقت الذي تكافح فيه الشركة الإسرائيلية لدحض ادعاءات فيسبوك، تستغل فيسبوك هذه الجولة كي تظهر بمظهر المدافع عن حقوق الإنسان، ولتركب موجة المكافحة من أجل الحقوق الفردية، وذلك كي تبني من جديد صورة نمطية أكثر نقاءً لنفسها".

فيسبوك تُصعّد

في سياق متصل، كشف موقع "جايك تايم" الإسرائيلي أن فيسبوك حذفت نحو ألف حساب على فيسبوك وإنستغرام، تابعة لموظفين في شركة NSO الإسرائيلية خلال الأيام الماضية، وأشار إلى أن أغلب الذين حُذفت حساباتهم إسرائيليون.

ويرى الموقع أن هذه الخطوة تشير إلى أن فيسبوك معنية بمضاعفة العقاب للشركة الإسرائيلية التي تتهمها بالتجسس على مستخدمي واتساب، وهو العقاب الذي طال موظفي الشركة سواء الذين ساهموا في تطوير آليات الاختراق بشكل فعال، أو الذين لم يساهموا في ذلك.

ويرى الموقع أن فيسبوك تريد من وراء ذلك أن تعمم رسالتها لجميع شركات السايبر في العالم، والتي مفادها أن "الشركات والموظفين ليسوا في حصانة أبداً وأنهم معرضون للعقاب، ابتداءً من الخطوات القضائية وصولاً إلى العقاب الشخصي المتمثل في حذف الحسابات".

من جهته، أشار موقع واللا الإسرائيلي إلى أن فيسبوك كانت تعلم منذ زمن بهوية الشركة التي قامت بالتجسس على مستخدمي واتساب، "ولكنها اختارت الوقت الملائم من أجل تقديم دعوى قضائية".

ويرى الموقع أن مالك فيسبوك مارك زوكربيرغ الذي مثل أمام الكونغرس الأمريكي للمساءلة عن علاقة شركته بالأخبار الكاذبة وحقوق الفرد، أراد من وراء رفع دعوى ضد NSO القول إن شركته تسعى إلى اكتشاف الاختراقات وتعمل ضد المخترقين قضائياً.

المصدر: TRT عربي