تحت شعار "الاستثمار في الاستقرار"، تنطلق في شرم الشيخ بمصر، الأحد، أول قمة عربية أوروبية. سيكون لها ثلاثة أهداف وفق الأوروبيين: التعاون الاقتصادي مع الدول العربية، فضلاً عن مناقشة التحديات الدولية، والمسائل الإقليمية. ولكن توقعات النجاح تبقى ضئيلة.

تنعقد القمة وسط انتقادات حقوقية حادة للنظام السياسي في مصر على خلفية إعدام المعارضين
تنعقد القمة وسط انتقادات حقوقية حادة للنظام السياسي في مصر على خلفية إعدام المعارضين (Reuters)

ما المهم: في الوقت الذي تبدو فيه الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترمب، بأنها تعيد حساباتها ومواقعها في الشرق الأوسط، تتجدد الرغبة الأوروبية لإقامة حوار وشراكة إستراتيجيتين مع العالم العربي، وذلك من خلال عقد قمة تجمع قادة أوروبا مع الدول العربية في مصر.

غير أن حال التفكك السياسي العربي وتراجع دور الجامعة العربية، يطرحان أسئلة حول مدى إمكانية نجاح مثل هذا الملتقى، أو إمكانية التوصل من خلاله إلى اتفاقات بعيدة المدى.

وترفع أصوات مصرية معارضة لحكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، صوتها ضد إقامة قمة على هذا المستوى في مصر تزامناً مع موجة إعدام المعارضين، وزيادة مستوى السيطرة الأمنية على مجمل الحياة العامة في البلاد.

المشهد: تبحث الدول الأعضاء في الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي في أول قمة تُعقد بينهما على مدار يومين اعتباراً من الأحد، في شرم الشيخ بشرق مصر، عدداً من القضايا التي تثير اهتمام الجانبين من بينها الأمن والهجرة والتنمية الاقتصادية.

وسيستضيف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، العديد من نظرائه العرب والأوروبيين ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.

ويتوقع أن يشارك رؤساء دول وحكومات 24 من البلدان الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ومن بين هؤلاء المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ورئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي.

من الجانب العربي، تأكد حضور الملك السعودي وأمير الكويت ورئيسي تونس والعراق ورئيس الوزراء اللبناني، فيما سيقتصر الحضور القطري على مندوب الدوحة الدائم لدى الجامعة العربية

من الجانب العربي، تأكد حضور الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وأمير الكويت صباح الأحمد الصباح، والرئيسين التونسي الباجي قائد السبسي، والعراقي برهم صالح، فضلاً عن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري. أما المشاركة القطرية، فسوف تقتصر على مندوب الدوحة الدائم لدى الجامعة العربية إبراهيم السهلاوي. وقال مصدر دبلوماسي قطري إن سبب انخفاض مستوى تمثيل الدوحة هو "كسر الحكومة المصرية للبروتوكول المتبع في توجيه الدعوات".

ويقول الأمين العام المساعد للشؤون السياسية الدولية بجامعة الدول العربية خالد الهباس إن الجامعة تنتظر من هذه القمة "انطلاقة جديدة" للتعاون العربي الأوروبي. ويضيف أن "كافة ما يهم الاستقرار الإقليمي وكيفية تضافر الجهود العربية والأوروبية لمواجهة التحديات السياسية والأمنية القائمة التي تهدد الاستقرار، جميعها محل نقاش".

بدوره، قال رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في القاهرة السفير إيفان سركوس، إن المناقشات ستتركز على ثلاث قضايا رئيسة: التعاون الاقتصادي بين أوروبا والدول العربية، والتحديات الدولية، والمسائل الإقليمية.

الخلفيات والدوافع: في عام 2015، وقعت الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي مُذكرة تفاهم، وعلى أساسها يعقد الجانبان لقاءات مُنتظمة على مستويات مختلفة، كما يتم تنظيم لقاءات لمسئولين رفيعي المستوى.

تندرج قمة شرم الشيخ ضمن هذا الإطار، ولكن المحلل في مركز كارنيغي ــ أوروبا للأبحاث مارك بييريني، وهو السفير السابق للاتحاد الاوروبي في تونس وليبيا، يرى أن الدوافع الرئيسة للقمة هي "إرساء حوار ذي مغزى بين الكيانين اللذين يواجه كل منهما تحدياته الخاصة".

ويشير بييريني، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن هذا الاجتماع يأتي في وقت "ما زالت الدول العربية تمرّ فيه بتداعيات الثورات التي اندلعت عام 2011، ووحدة الجامعة العربية ليست في أحسن حال"، مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي من جانبه "منقسم داخلياَ حول بعض مبادئه الجوهرية".

هذه القمة العربية الأوروبية الأولى، مهمة، خاصة في ظل تراجع انخراط الولايات المتحدة في المنطقة التي باتت الصين وروسيا تحاول استمالتها

مصدر أوروبي في حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية

لكن مصدراً أوروبياً أوضح في حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية، أن هذه القمة العربية الأوروبية الأولى، مهمة، خاصة في ظل تراجع انخراط الولايات المتحدة في المنطقة التي باتت الصين وروسيا تحاول استمالتها.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة رويترز عن مصدر أوروبي أن الاتحاد الأوروبي يهدف إلى لعب دور عالمي أقوى. وقال "نحن نحاول إطلاق حوارات عالمية، وبهذا نحن نهدف إلى مواجهة صعود النفوذ الروسي والصيني في عدة مناطق".

في تقديري أننا إزاء مشهد لإدارة علاقات عربية أوروبية أكثر من كونه حواراً إستراتيجياً، وفي ظل عدم وجود شروط حقيقية لإنجاح حوار كهذا فنحن أمام منصة للتواصل السياسي بين الجانبين

حسام شاكر ـــ كاتب متابع للشؤون الأوروبية

ما التالي: يرى الكاتب المتابع للشؤون الأوروبية حسام شاكر، أن هذه القمة تحاول إعادة إنتاج مشاهد سابقة، مثل الشراكة الأوروبية المتوسطية أو الحوار الأوروبي الخليجي. غير أن شاكر يعتقد أن هذه القمة لن يترتب عليها تحوّل جوهري؛ لأن الموقف العربي غير متماسك في ظل التشظي والتفكك القائمين حالياً.

ويقول شاكر إن المشهد يمكن اختصاره بأن "ثمة اتحاداً أوروبياً يُفترض أنه متماسك، ولكن في المقابل لا وجود لجامعة عربية حقيقية في هذه اللحظة". ويضيف "في تقديري أننا إزاء مشهد لإدارة علاقات عربية أوروبية أكثر من كونه حواراً إستراتيجياً، وفي ظل عدم وجود شروط حقيقية لإنجاح حوار كهذا، فنحن أمام منصة للتواصل السياسي بين الجانبين".

ويبدي شاكر اعتقاده أنه "قد تكون ثمة فرصة لأوروبا لكي تجدد حضورها في جوارها، وإنّما في تقديري من المستبعد الحديث عن مكتسب حقيقي يترتب عن هذه القمة".

في السياق ذاته، تنقل وكالة رويترز عن مسؤول أوروبي رفيع أنه بعدما واجه المسؤولون صعوبات من أجل الاتفاق حول إعلان نهائي للقمة، تبقى التوقعات بخصوص العمل الجدي متواضعة جداً. ويقول المصدر صراحةً إن الأوروبيين لا يتفقون مع العالم العربي في القضايا المطروحة "ولكن الترابط بيننا يدعو إلى الحوار والالتزام المتبادل".

بين السطور: دعا معارضون وحقوقيون مصريون، قادة أوروبا إلى مقاطعة "القمة العربية الأوروبية" على خلفية الإعدامات التي نفذتها السلطات المصرية، الخميس، بحق تسعة معارضين.

ووقّع على الرسالة معارضون وحقوقيون بارزون، من بينهم وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق عمرو دراج، والمعارض السياسي أيمن نور، ووزير الشؤون البرلمانية والقانونية الأسبق محمد محسوب، والناشط محمد سلطان.

المصدر: TRT عربي - وكالات