وقّع ترمب لأول مرة قرار الفيتو ضد الكونغرس الذي صادق على إنهاء حالة الطوارئ. وتوعدت رئيسة مجلس النواب بالرد على هذا الفيتو، ما يزيد الفجوة بين المؤسسة التشريعية والتنفيذية في الولايات المتحدة، التي قد تنعكس على الدور الأمريكي في الخارج.

الرئيس الأمريكي يوقّع على أول فيتو ضد قرار الكونغرس بإنهاء حالة الطوارئ
الرئيس الأمريكي يوقّع على أول فيتو ضد قرار الكونغرس بإنهاء حالة الطوارئ (AFP)

ما المهم: استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الجمعة، للمرة الأولى حق النقض (الفيتو) لتعطيل قرار تبناه الكونغرس لإنهاء حالة الطوارئ، في تحرك منه يشير إلى استعداده للدفاع بقوة عن الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك، الذي وعد بتشييده.

وكان الكونغرس قد تبنى قراراً ضد حالة الطوارئ التي أعلنها ترمب لتمويل الجدار الحدودي، وذلك بدعم 12 جمهورياً في مجلس الشيوخ.

وبذلك تتواصل سياسة العصا والجزرة بين المؤسسة التشريعية والتنفيذية في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث توعدت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، برفع فيتو النواب لمواجهة فيتو ترمب.

لكن يبقى حق النقض التشريعي رهناً لعدة شروط تبدو صعبة، لكن كل ذلك يشي بأن السياسة الأمريكية الداخلية تتجه نحو الهروب إلى الأمام بالمشاكل، وهو ما سيعقّد ملفات خارجية مثل ملف الحرب في اليمن والعلاقة مع السعودية.

المشهد: بعد أسابيع قليلة من إعلانه حالة الطوارئ من أجل تمويل الجدار الحدودي مع المكسيك، تبنى الكونغرس قراراً ضد هذا الإعلان موصياً بضرورة إنهائه.

في المقابل قرر الرئيس الأمريكي رفع الفيتو في وجه قرار الكونغرس، بعد أن توعد بذلك سابقاً، ليصبح أول فيتو يرفعه ترمب في وجه المؤسسة التشريعية الأمريكية.

ومن غير المتوقع أن يتخطى الكونغرس الفيتو الرئاسي؛ لأن ذلك يستلزم غالبية الثلثين في المجلسين (النواب والشيوخ) وهو الأمر الذي يُستبعد حصوله حتى الآن، رغم تهديد بيلوسي بإمكانية ذلك.

وطوال الأيام الماضية، حاول ترمب، من خلال تغريداته على تويتر، ممارسة ضغوط على الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ لتفادي هزيمة خلال فترة صعبة جداً.

في المقابل، تعرض ترمب قبل أيام، لانتقادات شديدة بفضل أصوات الجمهوريين بعد موافقة مجلس الشيوخ على قرار يطلب من ترمب وقف أي دعم أمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية في الحرب على اليمن. ومن المرجح أن يؤيد مجلس الشيوخ بدوره هذا الإجراء، كما يُتوقع أيضاً أن يستخدم ترمب الفيتو ضده.

الخلفية والدوافع: بعد قراره إعلان حالة الطورائ في البلاد في 15 فبراير/شباط الماضي، رفعت 15 ولاية شكوى أمام المحاكم ضد الرئيس الأمريكي بهذا الخصوص.

وتُبدي شكواهم التي قُدمت أمام محكمة فيدرالية في كاليفورنيا شكوكاً حول كون الأوضاع طارئة على الحدود، استناداً إلى معلومات نشرتها وزارات أو دوائر فيدرالية، كالجمارك التي أشارت إلى أن "عمليات الدخول غير النظامي في أدنى مستوى لها منذ 45 عاماً".

وكان اختبار القوة حول هذا الملف، بين ترمب والكونغرس، أدى إلى أطول شلل في الموازنة في تاريخ الولايات المتحدة لمدة 35 يوماً بين ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني.

لكن وللتحقق من أن الأموال ستصرف بسرعة "لبناء الجدار الرائع" بحسب الرئيس الأمريكي، دافع ترمب أيضاً عن دستورية قراره اللجوء إلى هذا الإجراء الاستثنائي للحصول على تمويل بحجم 8 مليارات دولار.

ردود الأفعال: قالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إن المجلس سيصوت في 26 مارس/آذار على تجاوز فيتو ترمب.

وقالت بيلوسي في بيان "في 26 مارس/أذار سيتصرف المجلس مجدداً من أجل حماية دستورنا وديمقراطيتنا من إعلان الرئيس للطوارئ من خلال التصويت على تجاوز الفيتو الذي أصدره"، متهمة ترمب بانتزاع سلطات إضافية بشكل غير قانوني.

من جانبه، أوضح ميت رومني المرشح السابق للانتخابات الرئاسية عام 2012 أنه يريد التصويت "لصالح الدستور"، في إشارة منه لرفض فيتو ترمب.

في المقابل، عبّر نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس "عن فخره" بقرار ترمب وقوته، فيما قالت وزيرة الأمن الداخلي كريستيين نيلسن "لا شك في أن هذا الوضع طارئ".

المصدر: TRT عربي