شهد الأحد احتجاجات واسعة في العاصمة اللبنانية بيروت وغيرها من المدن للمطالبة بتشكيل حكومة تكنوقراط. وقبل أن ينتهي اليوم شهدت بيروت اشتباكات بين متظاهرين ومؤيدين لحركتَي حزب الله وأمل، ردّد خلالها الأخيرون هتافات طائفية.

بيروت تشهد اشتباكات بين متظاهرين ومؤيدين لحركتي حزب الله وأمل في سياق ارتفاع حدة التوتر بين الطرفين
بيروت تشهد اشتباكات بين متظاهرين ومؤيدين لحركتي حزب الله وأمل في سياق ارتفاع حدة التوتر بين الطرفين (Reuters)

شهدت الساعات الأولى لصباح الاثنين، اشتباكات بين متظاهرين ومؤيدين لحركتي حزب الله وأمل الشيعيتين، في العاصمة اللبنانية بيروت.

ووقعت الاشتباكات بعد يومٍ حافلٍ بالاحتجاجات التي شارك فيها آلاف، مطالبين بتشكيل حكومة تكنوقراط، ومحاربة الفساد وإسقاط جميع مكونات الطبقة السياسية التي تحكم البلاد وفق نظام المحاصصة الطائفة، منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990.

اشتباكات مع أنصار حزب الله وحركة أمل

أظهر بثٌّ مباشرٌ على محطات تليفزيونية لبنانية اشتباكات بين متظاهرين ومؤيّدين لحركتَي حزب الله وأمل الشيعيتين في العاصمة بيروت، في الساعات الأولى من صباح الاثنين، في سياق ارتفاع حدة التوتر بين الطرفين بعد إغلاق المتظاهرين جسراً رئيسيّاً بوسط المدينة.

ويشارك حزب الله وحركة أمل في الحكومة الائتلافية التي يقودها رئيس الوزراء سعد الحريري الذي استقال، في 29 أكتوبر/تشرين الأول، تحت ضغط الاحتجاجات، وهو ما عارضه بشدة حزب الله المدعوم إيرانيّاً.

وعرضت وسائل إعلام لبنانية لقطات تليفزيونية لجنود من الجيش وأفراد من قوات مكافحة الشغب يشكِّلون حاجزاً يفصل المحتجين عن مؤيدي الجماعتين على طريق جسر الرينغ الرئيسي وسط تراشق الطرفين بالحجارة.

وذكرت ثلاث محطات تليفزيونية محلية أن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.

ولوّح أنصار حزب الله وحركة أمل بأعلام الحركتين، مرددين شعارات من قبيل "شيعة شيعة"، وكذلك شعارات مؤيدة للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، فيما ردّد المتظاهرون "ثورة ثورة".

وذكر تليفزيون الجديد اللبناني أن اشتباكاً اندلع على ما يبدو، عندما ألقى مؤيدو حزب الله وأمل باللوم على متظاهرين آخرين في توجيه تعليقات مسيئة إلى نصر الله. وتناثرت الحجارة على الطريق كما أُضرِمت النيران بدراجة نارية.

وذكر الدفاع المدني اللبناني على تويتر أنه قدّم إسعافات أولية لخمسة أفراد عانَوا "إصابات مختلفة".

وتُعَدّ هذه الاشتباكات أسوأ توتر في بيروت منذ قيام حشد مؤيد لحزب الله وحركة أمل بمهاجمة وتدمير مخيم الاحتجاج الرئيسي في وسط بيروت الشهر الماضي.

تنديدٌ بـ"التدخل الأمريكي"

الاشتباكات وقعت عقب مظاهرة نظّمها عشرات المحتجين تنديداً بتدخل الولايات المتحدة في الشؤون اللبنانية، على ما يبدو لنفي اتهامات يوجهّها مناهضو المظاهرات بأنها مدعومة أمريكياً.

وتظاهر عشرات بالقرب من مقر السفارة الأمريكية خارج بيروت، فيما فرضت القوات اللبنانية وشرطة مكافحة الشغب إجراءات أمنية مشددة الأحد، بالقرب من السفارة شمال شرقي العاصمة.

وتفرّق المتظاهرون في ما بعد دون أي تقارير عن وقوع أعمال عنف.

وانتقد المتظاهرون تصريحات أدلى بها مؤخراً السفير الأمريكي السابق في لبنان جفري فيلتمان أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط بمجلس النواب، وقال فيها إن "الاحتجاجات وردود فعل القادة والمؤسسات اللبنانية عليها تتوافق لحسن الحظ مع المصالح الأمريكية".

مطالبات بحكومة تكنوقراط

شهِدَ عديد من مناطق لبنان احتجاجات تحت شعار "أحد التكليف" للمطالبة بتشكيل حكومة تكنوقراط، بالتزامن مع دعوات إلى إضراب عامّ الاثنين.

وطالب المتظاهرون في اليوم التاسع والثلاثين لاحتجاجاتهم بتشكيل حكومة تكنوقراط، بديلاً من حكومة سعد الحريري التي أجبروها على الاستقالة، في 29 أكتوبر/تشرين أول الماضي، قبل أن تتحوّل إلى حكومة تصريف أعمال يومية منذ ذلك التاريخ.

على صعيدٍ مُوازٍ، شهدت الواجهة البحرية في مدينة صيدا جنوبي البلاد، تجمُّعاً لمحتجين حضروا للمشاركة في نشاط "خبز وملح" الهادف إلى كسر كل الحواجز المناطقية والطائفية.

ويطالب المحتجون بإنهاء كل مظاهر الطائفية، بخاصة في نظام الحكم، ففي لبنان 3 رئاسات هي رئاسة الجمهورية ويتولّاها مسيحي ماروني، ورئاسة الحكومة ويتولّاها مسلم سُنّي، ورئاسة مجلس النواب ويتولّاها مسلم شيعي.

وحمل المشاركون الأعلام اللبنانية، مطالبين رئيس الجمهورية ميشال عون بتكليف شخصية بتأليف حكومة تكنوقراط قادرة على إنقاذ البلد من الأزمتين السياسية والاقتصادية، إذ يعاني لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1991.

وانطلقت في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي احتجاجات شعبية رفضاً لمشروع حكومي لفرض ضرائب جديدة على المواطنين في موازنة 2020، لتوفير موارد جديدة في بلد يعاني وضعاً اقتصاديّاً متردِّياً. وتراجعت الحكومة عن مشروع الضرائب، كما تَقدَّم رئيسها سعد الحريري باستقالته، إلا أن المحتجين كانوا رفعوا سقف مطالبهم داعين إلى رحيل كامل الطبقة السياسية وإلغاء نظام المحاصصة الطائفية.

المصدر: TRT عربي - وكالات