هاجم أعضاء بالكنيست ووزراء إسرائيليون وفداً من النواب العرب في الكنيست ومسؤولين من فلسطينيي 48 بسبب لقائهم الرئيس التركي، واتهمهم البعض بالسعي للإضرار بإسرائيل، بينما يرى أعضاء الوفد أن التحريض الإسرائيلي ضدهم هدفهم حصد الأصوات في الانتخابات المقبلة.

أردوغان قدم شكره للنواب العرب على
أردوغان قدم شكره للنواب العرب على "مهمتهم الصعبة في تمثيل إرادة الشعب الفلسطيني" (AA)

أثار لقاء جمع وفداً من النواب العرب في الكنيست وعدداً من قيادات فلسطينيي 48، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت، في مدينة إسطنبول، ردود فعل واسعة في إسرائيل.

وواجه أعضاء الوفد حملة تحريض كبيرة شنّها وزراء إسرائيليون وأعضاء كنيست، ومسؤولون رفيعو المستوى، وهو ما عزز وجهة نظر الوفد، حول مساعي قيادات إسرائيلية لاستمالة الناخبين وكسب مزيد من الأصوات في الانتخابات المقبلة من خلال التحريض على العرب.

ما المهم: قدّم الرئيس التركي شكره للنواب العرب على "وقفتهم المشرفة ضد الظلم الإسرائيلي لقطاع غزة، وقانون القومية، وكذلك الادعاءات الكاذبة ضد تركيا"، وفق وكالة الأناضول.

وكان من أبرز النواب الذين وقفوا على رأس الوفد، أحمد طيبي، وأسامة السعي، ومسعود غنايم، وطلب أبو عرار، إضافة إلى مُؤسس جمعية الأقصى الشيخ كامل ريان.

تصريحات أردوغان خلال لقاء النواب أثارت جدلاً لدى الأوساط السياسية في إسرائيل، فوجّهت أطراف إسرائيلية تهماً إلى النواب العرب بمعاداة إسرائيل، بينما طالب وزراء وأعضاء كنيست بترحيلهم إلى قطاع غزة أو رام الله.

اللقاء عُقد قبل شهرين فقط من الانتخابات الإسرائيلية المزمعة في شهر إبريل القادم، ورأى عدد من أعضاء الوفد الذي التقى أردوغان أن الضجة التي أثيرت في إسرائيل حول اللقاء هدفها جني مزيد من الأصوات لصالح بعض الأحزاب اليمينية.

وجاء لقاء الرئيس التركي والنواب الذين يمثلون كتلتي "القائمة العربية الموحدة" و"القائمة العربية للتغيير"، في ظل أزمة تحيط بالعلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية-التركية، إذ رفضت تركيا مؤخراً إعادة سفيرها إلى تل أبيب، وردّت إسرائيل بالمثل.

واندلعت شرارة الأزمة بين البلدين في شهر مايو/ أيار الماضي، بعد طرد أنقرة السفير الإسرائيلي إيتان نائيه، على خلفية قتل الاحتلال الإسرائيلي نحو61 فلسطينياً في أثناء مشاركتهم في "مسيرة العودة" السلمية على حدود قطاع غزة.

لا نوفر جهداً من اجل مواطنينا في كل بلد وعاصمة. الرئيس رجب طيب اردوجان يتجاوب مع طلبنا ، اعضاء وفد النواب ، لاغلاق...

Posted by ‎Ahmad Tibi احمد طيبي‎ on Saturday, 2 February 2019

المشهد: استقبل الرئيس رجب طيب أردوغان، السبت، نواباً عرباً في الكنيست الإسرائيلي إضافة إلى عدد من قيادات فلسطينيي 48، وجدد لهم التزام تركيا دعم الشعب الفلسطيني بكل الإمكانيات المتاحة.

وجرى اللقاء في مدينة إسطنبول، واستمر لمدة ساعة ونصف الساعة، بعيداً عن وسائل الإعلام. وقالت مصادر في الرئاسة التركية، لوكالة الأناضول، إن الرئيس أردوغان أكد خلال اللقاء أن أنقرة تستخدم كل إمكاناتها "من أجل إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام والاستقرار في فلسطين".

وأكد الرئيس التركي أنّ تركيا ستواصل وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني "ولن تدير ظهرها لقضيته". وقال "سنواصل تقاسم الإمكانات الموجودة بين أيدينا مع أشقائنا الفلسطينيين".

وقدم أردوغان شكره للنواب العرب على "مهمتهم الصعبة في تمثيل إرادة الشعب الفلسطيني"، وكذلك على وقفتهم ضد "الظلم الإسرائيلي لقطاع غزة وقانون القومية والادعاءات الكاذبة بحق تركيا".

وأكد الرئيس التركي أنّ قانون "القومية اليهودية"، الذي أقره الكنيست، ينتهك بشكل صارخ حقوق الفلسطينيين الحاملين للجنسية الإسرائيلية.

ردود الفعل: هاجمت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف الوفد الذي اجتمع مع أردوغان، وقالت في بيان صادر عن مكتبها "مرة تلو أخرى يسعى أحمد طيبي وأصدقاؤه لإثبات أنهم غير مناسبين ليكونوا أعضاءً في الكنيست الإسرائيلي".

وأضافت "هؤلاء مثل حصان طروادة، ويبحثون عن كل ما من شأنه أن يضر بدولة إسرائيل، ويمضون على ركب سفينة مرمرة الإرهابية، تلك المسيرة التي بدأتها صديقتهم حنين زعبي، مكانهم في غزة لا في القدس".

من جانبه قال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق ورئيس حزب "يسرائيل بيتينو" أفغيدور ليبرمان لصحيفة هآرتس الإسرائيلية "هذه المرّة الأولى التي نتفق فيها مع أردوغان، حيث شكر الرئيس التركي أعضاء الكنيست العرب على خدمتهم لقضايا الشعب الفلسطيني من داخل الكنيست الإسرائيلي".

وقال "واضح جداً أن مكان هؤلاء في البرلمان الفلسطيني في رام الله لا في الكنيست".

بدوره قال أمير أوحانا عضو الكنيست عن حزب الليكود اليميني، لموقع "سورجيم" الإسرائيلي، إن "مهاجمة أردوغان قانون القومية خلال اللقاء مع نواب الكنيست العرب، يثبت أن القانون صحيح".

النائب ابو عرار في اعقاب تحريض ليبرمان على اللقاء مع الرئاسة التركية : سنخدم ابناء شعبنا بكل الوسائل المتاحة امامنا...

Posted by Post 48 on Sunday, 3 February 2019

بين السطور: قال النائب طلب أبو عرار في فيديو نشره على صحفته الرسمية في فيسبوك "اللقاء كان مشرفاً ومثمراً، ولن نتردد باللقاء مع جميع الرؤساء الذين يقفون إلى جانبنا ويخدمون قضايانا".

وأضاف "أقول للمحرضين من الأحزاب الصهيونية الذين يحرضون ضدنا لخدمة أهدافهم في الانتخابات، إن عليكم أن لا تستعملوا هذا التحريض لصدنا عن اللقاءات مع من يدافع عن قضايانا ومقدساتنا، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك".

وفي تسجيل تناقله نشطاء وصفحات إخبارية محلية في فلسطين، قال أبو عرار "لا نستغرب أقوال المأفون المهاجر، في كل مرة يحرض ضدنا ويكيل الأكاذيب ويشوه صورتنا. نحن نلتقي كل من يخدم قضايانا ويقف إلى جانبنا"، وأضاف "ما قاله ليبرمان مردود عليه ولا نقبله أبداً، يريد من خلال التحريض أن يرفع سهم حزبه ليجتاز نسبة الحسم، لأن التوقعات تشير إلى أنه لن يجتاز هذه النسبة، وهو ما نتمناه له".

لا شك أنهم يهدفون من التحريض الأرعن إلى حصد الأصوات، لأننا على وشك معركة انتخابية حاسمة جداً

مُؤسس جمعية الأقصى كامل ريان لـTRT عربي

بدوره، قال مُؤسس جمعية الأقصى الشيخ كامل ريان، الذي كان أحد أعضاء الوفد خلال اللقاء مع أردوغان، لـTRT عربي "التحريض الأرعن الذي يقوم به قياديون إسرائيليون ليس أوّل مرة، لكن اللافت للانتباه أنه ما إن يُذكر أردوغان عندهم حتى تقوم قائمتهم".

وأضاف "يحرضون علينا دائماً ثم على أردوغان ثم على العلاقة المميزة بيننا وبين تركيا، لا شك أنهم يهدفون من التحريض الأرعن إلى حصد الأصوات، لأننا على وشك معركة انتخابية حاسمة جداً تقف على فروق بسيطة، وهذا بالنسبة إليهم موسم مهم جداً للتحريض علينا كي يكسب اليمين المتطرف الفاشي بعض المقاعد ليستولي على الحكومة الإسرائيلية مرّة أخرى".

المصدر: TRT عربي