بررت الحكومة زيادرة الأسعار بأنه تغير يشهده العالم أجمع ولا يقتصر على المغرب فقط (Mosa'ab Elshamy/AP)

ارتفعت أسعار عدد من المواد الاستهلاكية بالمغرب في الآونة الأخيرة، ما انعكس على توفير السلع الأساسية للمواطنين، بخاصة الفئات الهشة التي تضررت من تداعيات جائحة كورونا.

وجاءت المواد الغذائية في مقدمة السلع التي شهدت ارتفاعاً، فارتفع سعر "زيت المائدة" 23 درهماً (2.5 دولار) بالنسبة إلى القارورة من فئة 5 لترات، كما ارتفع سعر قارورة 5 لترات من "الزيوت النباتية" 27 درهماً (3 دولارات)، وشمل ذلك جميع العلامات التجارية.

أيضاً ارتفع سعر السميد من فئة 25 كيلوغراماً ليصبح بـ50 درهماً (نحو 5 دولارات).

ولم تشمل الزيادات في الأسعار المواد الغذائية فقط، فحتى أسعار المحروقات ارتفعت بنسبة تتراوح بين درهم ودرهمين للتر الواحد، بالتزامن مع قفزات أسعار النفط عالمياً.

وتبرر الحكومة زيادرة الأسعار بأنه تغير يشهده العالم أجمع، ولا يقتصر على المغرب فقط.

وقال فوزي لقجع، الوزير المنتدب في الميزانية، إن مؤشر الأسعار عند الاستهلاك بلغ 5.4% في الولايات المتحدة و3.4% في الاتحاد الأوروبي في سبتمبر/أيلول الماضي.

وأضاف لقجع خلال رده على مداخلات الفرق النيابية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب أن مؤشر الأسعار عند الاستهلاك ارتفع 2% لأن أسعار النقل ارتفعت بشكل حاد 7.1%.

وتابع: "المواد الغذائية عرفت ارتفاعاً طفيفاً بـ0.7%، في حين عرفت أسعار المواد ذات الأثمان المحددة والتي تمثل 22% من سلة المنتوجات المستهلكة ارتفاعاً بـ1.3%".

ولفت إلى أن "الأسعار في السوق الوطنية تختلف حسب المصدر، فالمنتجات الغذائية من الإنتاج الوطني تعرف مستويات أسعار مستقرة أو منخفضة مقارنة بالفترة نفسها من 2020"، فيما تشهد بعض المواد الغذائية المستوردة أو المعتمدة في إنتاجها على مواد أولية مستوردة تقلبات في الأسعار.

ومنتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي أظهرت توقعات البنك المركزي بلوغ التضخم 1.2% هذا العام، و1.6 في العام القادم، في سياق متسم بتزايد أسعار المواد الطاقية وانتعاش الطلب الداخلي.

غلاء فاحش وأحزاب غاضبة

وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري طالب حزب "التقدم والاشتراكية" (يساري معارض) الحكومة بـ"اتخاذ التدابير الضرورية لحماية المواطنين من ارتفاع الأسعار".

وقال الحزب في بيان إنه توجد "مؤشرات سلبية على المستوى الاجتماعي ناجمة عن استمرار صعوبات مواجهة تداعيات جائحة كورونا على الحياة اليومية للمواطنين على كل المستويات"، مضيفاً أن "هذه الصعوبات يزيد من حدتها الغلاء المسجل في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية".

وشدد على "ضرورة اتخاذ الحكومة ما يلزم من إجراءات لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، بخاصة من خلال ضبط أسعار المواد الغذائية والمحروقات التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في الفترة الأخيرة ومراجعتها".

وقبل ذلك بيومين نددت فيدرالية اليسار بالمغرب (تحالف لحزبين يساريين من المعارضة هما الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والمؤتمر الاتحادي) في بيان بما سمته "الزيادة الفاحشة في أسعار المواد الأساسية".

وطالبت الفيدرالية، الحكومة، "بتفعيل آليات المراقبة والعودة إلى تحديد الأسعار بالنسبة إلى المواد الأساسية وعلى رأسها المحروقات، خصوصاً أمام استمرار التداعيات الاجتماعية للأزمة الصحية، وهو ما يقتضي دعم القدرة الشرائية للمواطنين".

السلطات تبرر

وبينما اشتكت أحزاب من ارتفاع الأسعار أعلن محمد صديقي وزير الفلاحة والصيد البحري في 2 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري أن "تمويل الأسواق بالمنتجات الفلاحية يحدث بشكل جيد".

وتوقع أن تشهد أسعار بعض المواد الفلاحية تقلبات تتمثل بارتفاعات عادية في هذه الفترة من السنة، ناتجة عن الانتقال من الزراعات الصيفية نحو الزراعات الشتوية.

وفي ذات اليوم أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري في بيان أن "وضعية تموين السوق الوطنية وأسعار المواد الغذائية، شهدت وفرة كافية في المواد الغذائية واستقراراً وانخفاضاً في أثمنة الخضر والفواكه والحبوب واللحوم الحمراء".

وأضافت أنها "تعمل في إطار تتبع حالة التموين والأسعار في السوق الوطنية عبر مصالحها في قطاع الفلاحة على رصد تموين الأسواق ووضعية أسعار المواد الفلاحية والغذائية".

أزمة عالمية

رشيد أوراز الباحث الرئيسي بالمعهد المغربي لتحليل السياسات (غير حكومي)، اعتبر أنه توجد "موجة عالمية من ارتفاع أسعار بعض المواد لأسباب كثيرة، مرتبطة أساساً بارتفاع أسعار النقل على المستوى الدولي، ما يؤثر على كل الدول التي تخضع لمعايير التجارة الدولية".

وأضاف أوراز وهو خبير اقتصادي: "المشكلة أن بعض الحكومات الغربية والدول المتقدمة وضعت ميزانيات ضخمة من أجل إنعاش الاقتصاد بعد مرحلة كورونا".

وتابع: "الإنفاق الكبير أدى إلى ارتفاع الطلب وبالتالي ارتفاع الأسعار على مستوى أسواق الولايات المتحدة بالدرجة الأولى والدول الأوروبية بالدرجة الثانية".

واستطرد: "السياسات التدخلية للبنوك المركزية بهذه الدول المتقدمة ساهم في ارتفاع الأسعار".

وأردف: "المغرب لديه شركاء مهمون، وهو كغيره من البلدان سيتأثر بموجة من التضخم الذي يسمى التضخم المستورد الذي يساهم فيه أساساً ارتفاع أسعار المواد المستوردة".

وشدد على أن "الحكمة المغربية مطالبة باللجوء إلى سياسات نقدية واقتصادية تخفف ثقل الزيادات على القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً