نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريراً قالت فيه إن إدارة ترمب الأمريكية أذنت لخليفة حفتر بشنّ الهجوم مسبقاً، بإيعاز من القاهرة وأبو ظبي. ويشير التقرير إلى أن روسيا كانت أكبر المستفيدين من سياسة واشنطن المرتبكة إزاء حكومة الوفاق الوطني وحفتر.

صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقول إن هجوم حفتر على ليبيا كان مدعوماً من إدارة ترمب منذ البداية
صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقول إن هجوم حفتر على ليبيا كان مدعوماً من إدارة ترمب منذ البداية (Reuters)

بعد مرور عام كامل على بدء هجوم خليفة حفتر المتعثر على العاصمة الليبية طرابلس، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريراً، قالت فيه إن الإدارة الأمريكية أذنت لخليفة حفتر بشن الهجوم مسبقاً.

مكالمة بولتون

يشير التقرير إلى أنه قبل أيامٍ من انعقاد مؤتمر للسلام برعاية أمريكية بين الفصائل المتصارعة في ليبيا في ربيع 2019، أجرى حفتر مكالمة هاتفية مع مستشار الأمن القومي الأمريكي حينها جون بولتون، أعرب فيها الأول عن عدم رغبته في دخول مباحثات سلامٍ في الوقت الراهن وأنه أراد موافقة أمريكية على هجومه على طرابلس، وهو ما لم يرفضه بولتون.

وفي حين يرى مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية نقلت عنه نيويورك تايمز، أن تلك المكالمة كانت بمثابة "ضوء أصفر" أمريكي لحفتر، يقول دبلوماسيون غربيون إن الرسالة التي وصلت من بولتون لم تكن بذاك الالتباس، إذ كان مفادها أنك "إن كنت ستهاجم فافعل بسرعة"، وهو ما فهمه حفتر على أنه "قبول صريح"، وفقاً للدبلوماسيين أنفسهم.

وما يرجّح ما قاله الدبلوماسيون هو خطوة البيت الأبيض في اليوم التالي للمكالمة، بإصدار بيان أثنى فيه الرئيس دونالد ترمب على "الدور الهامّ الذي يلعبه حفتر في محاربة الإرهاب"، ليبدأ الأخير بعد يومٍ واحدٍ من إصدار البيان في "قصف أحياء طرابلس المدنية".

في هذا السياق، يلفت التقرير إلى جلسة استماع عُقدت مؤخراً في مجلس الشيوخ الأمريكي، قال خلالها النائب الجمهوري ميت رومني إن الرئيس "يميل إلى دعم حفتر" على الرغم من اتخاذ وزارة الخارجية موقفاً معارضاً، وتساءل مستنكراً: "أين الاتساق؟".

في المقابل أكد المسؤول الأمريكي ديفيد شنيكر في تصريحات غاضبة، أن الإدارة "لا تدعم حفتر في هجومه".

الدور المصري-الإماراتي

يوضح تقرير نيويورك تايمز أنه منذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض مطلع 2017، دأبت القيادتان المصرية والإماراتية على دفع إدارة ترمب نحو دعم حفتر.

فمنذ اللحظة الأولى عقد وليّ العهد الإماراتي محمد بن زايد في ديسمبر/كانون الأول 2016، اجتماعاً سرياً في نيويورك مع أعضاء فريق السياسة الخارجية بحملة ترمب، حثّهم فيه على دعم حفتر، وفقاً لشخصٍ كان على علم بالاجتماع.

وقبل نحو 5 أشهر أخذ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي دعاه ترمب يوماً ساخراً بـ"ديكتاتوري المفضل"، على عاتقه الترويج لما يفعله حفتر، خلال زيارة أجراها السيسي لواشنطن.

ويقول العضو السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي أندرو ميلر، إن "الحديث عن دعم حفتر كان عنصراً ثابتاً ومهمّاً في كل المحادثات التي أُجريت مع المصريين والإماراتيين"، لافتاً إلى أن كلاً من القاهرة وأبو ظبي ركّزت على الدور الذي لن يستطيع لعبه سوى حفتر في القضاء على التنظيمات الإرهابية، على الرغم من أن حفتر الذي تعهد في وقت مبكر من 2014، بمحاربة تلك التنظيمات حتى القضاء عليها تماماً، تحالف مع الحركة السلفية المتشددة.

روسيا.. الرابح الأكبر

يرى محرّر تقرير النيويورك تايمز ديفيد كيركباتريت أن الرابح الأكبر من "الرسائل المرتبكة لإدارة ترمب على مدار 3 سنوات" كان روسيا التي استفادت من الموقف، لتحفظ لنفسها موضع قدم في ليبيا، الدولة الغنية بالنفط وذات الموقع الاستراتيجي على البحر المتوسط.

ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من استبعاد المسؤولين الروس أن يستطيع حفتر الذي وصفوه بـ"القائد العسكري الفاشل وغير المناسب"، تحقيق إنجازات ملموسة على الأرض، فإن موسكو كانت قادرة على إحداث اختراق بدعمها حفتر من خلال مرتزقة ورجال قريبين من الرئيس الليبي السابق معمر القذافي.

وفي نهاية المطاف أصبحت روسيا الداعم الأساسي لحفتر، عبر شركة فاغنر التي تمارس أنشطتها في توريد المرتزقة عبر الحدود مع السودان، وعلاقاتها مع رجال القذافي، وفي مقدمتهم سيف الدين القذافي نجل الرئيس الراحل.

ومنذ 4 أبريل/نيسان 2019 يشن حفتر هجوماً متعثراً على العاصمة الليبية طرابلس، حيث تتخذ حكومة الوفاق الوطني المعترَف بها دولياً مقراً لها، بدعم من قوى إقليمية ودولية، على الرغم من اتفاقات على وقف إطلاق نار بسبب تفشِّي فيروس كورونا.

المصدر: TRT عربي