تتصاعد فظاعة الجرائم التي ترتكبها مليشيات حفتر، بدءاً من ممارساتها مع غير الموالين لها، وإعدامهم والتمثيل بجثثهم، وصولاً إلى القصف المكثَّف والهجوم الذي يُشَنّ حاليّاً على العاصمة الليبية.

مليشيات حفتر طلق الصواريخ على الأحياء في طرابلس عشوائيّاً 
مليشيات حفتر طلق الصواريخ على الأحياء في طرابلس عشوائيّاً  (AFP)

تزداد شراسة الهجوم الذي تشنّه مليشيات حفتر على العاصمة الليبية طرابلس، بخاصة بعد إطلاقها وابلاً من صواريخ غراد عشوائيّاً تجاه أحياء سكنية في العاصمة طرابلس. ويبرز الحديث في الآونة الأخيرة عن أن تلك الهجمات قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.

ولا تلقى الأصوات الدولية الداعية لوقف الهجوم أي آذان صاغية من مليشيات حفتر وداعميه، إذ دعت الأمم المتحدة الثلاثاء إلى وقف التصعيد المستمر في ليبيا ودعم المجتمع الدولي لإيجاد حل سلمي وسياسي للأزمة، فيما تسارعت وتيرة الاتصالات الدبلوماسية، إذ بحث زعماء كل من تركيا وألمانيا وفرنسا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الوضع في ضوء الحملة المستمرة لمليشيات حفتر على طرابلس.

وقال ستيفان دوغاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: "نواصل الدعوة إلى وقف التصعيد والدعم النشط من جميع الليبيين والجهات الدولية الفاعلة في ليبيا، لإيجاد حل سلمي وسياسي لإنهاء الصراع ومعالجة أسبابه".

من المهم أن يدعم المجتمع الدولي جهود الشعب الليبي وجهود المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة لإنهاء الصراع

ستيفان دوغاريك - المتحدث باسم الأمين العامّ للأمم المتحدة

ويقول مراسل TRT عربي، إن العاصمة الليبية شهدت ليلة صعبة جدّاً الثلاثاء، بالأخص حي صلاح الدين والمشروع بعد تساقط وابل من صواريخ غراد على المنطقة، ووقعت خسائر مادية كبيرة".

وأضاف: "واستُخدمت في الاشتباكات أسلحة ثقيلة ومتوسطة".

واحتدمت المعارك مع حكومة الوفاق التي شنّت هجوماً شاملاً حسب المصادر العسكرية الخاصة بـTRT عربي، كما صدت هجوماً آخر واستعادت سيطرتها في التمركزات التي فقدتها.

جرائم حرب وتمثيل بالجثث

الباحث السياسي الليبي محمد شوبار، قال لـTRT عربي، إن "جميع محاولات حفتر لاقتحام العاصمة الليبية فشلت، وجميع محاولاته منذ تسعة أشهر لم تُلحِق إلا الدمار والخراب في عديد من المنشآت المدنية".

وأضاف: "استهدف حفتر الأطفال والمشافي والطواقم الطبية، وكل هذه العمليات هي جرائم حرب وإبادة جماعية لا تسقط بالتقادم، وتقع في دائرة اختصاص المحكمة الجنائية الدولية".

ويرى شوبار أن انضمام ثماني مدن ليبية لنصرة العاصمة من هجمات حفتر ما هو إلا تتويج لجهود سابقة في مقاومته.

ونشرت عملية بركان الغضب التابعة للحكومة الليبية، على حسابيها في تويتر وفيسبوك، مقطع فيديو مدته عشرون ثانية، يُظهِر نيران قذائف تُطلَق ليلاً على الأحياء المدنية.

#عملية_بركان_الغضب‬⁩: مشاهد تُظهر وابل من قذائف صواريخ غراد العشوائية اطلقتها ميليشيات مجرم الحرب المتمرد قبل قليل من...

Posted by ‎عملية بركان الغضب‎ on Tuesday, 17 December 2019

وأظهر تحقيق لـBBC تنفيذ عناصر من القوات الخاصة في مليشيات حفتر عمليات إعدام لمقاتلين، كما تُظهِر مقاطع فيديو وصور انتهاك حرمة جثث القتلى من مقاتلين ومدنيين وتشويهها، وهو أمر يجرمه القانون الإنساني الدولي، ويصنّفه في قائمة "جرائم الحرب".

وعثر فريق BBC على كثير من هذه المقاطع المصورة في صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وموقع يوتيوب، وعلى شريط فيديو لجنود يدوسون على مجموعة من الجثث تعود لقتلى من المدنيين، ومن بينها جثة امرأة تبلغ من العمر 77 عاماً.

ويقول جوليان نيكولز المدعي العامّ الأول في المحكمة الجنائية الدولية، إن "إهانة الجثث وتدنيسها جريمة كبيرة، وتحريم الإساءة لجثث جنود الطرف المعادي يعود إلى مئات السنين".

وأضاف: "قد يكون تصوير هذه الأفعال أو نشرها أو بثّها على وسائل التواصل الاجتماعي، محاولة لتحريض الآخرين على هذا النوع من الممارسات، وهذه جريمة أخرى".

قائمة العقوبات

أدرجت واشنطن الأربعاء، الليبي محمود الورفلي، القائد في مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، على قائمة عقوباتها، على خلفية اتهامه بـ"التورط بشكل مباشر أو غير مباشر في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان"، وتطلبه المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب "جرائم حرب"، وأدرجته الشرطة الدولية "الإنتربول" على قائمة المطلوبين بتهمة تنفيذ إعدامات بلا محاكمات.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، إن "الورفلي أُدرِجَ على قائمة المشمولين بعقوباتنا باعتباره شخصية أجنبية مسؤولة، ومتورطة بشكل مباشر وغير مباشر في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

وأضافت أن الورفلي "نفّذ أو أمر منذ عام 2016 بقتل 43 محتجزاً أعزل، في 8 حوادث منفصلة"، وأوضحت أن كثيراً من عمليات القتل هذه "صُورَت ونُشرَت على مواقع التواصل الاجتماعي".

وأظهر مقطع مصوَّر الورفللي عام 2017 وهو يطلق النار على ثلاثة أسرى، وشوهد هذا المقطع أكثر من عشرة آلاف مرة عبر موقع يوتيوب، واستخدمته المحكمة الجنائية الدولية دليلاً لإدانة الورفللي كمجرم حرب.

تشتبك حالياً قوات حكومة الوفاق الليبية، المعترف بها دولياً مع مليشيات حفتر، على عدة محاور
تشتبك حالياً قوات حكومة الوفاق الليبية، المعترف بها دولياً مع مليشيات حفتر، على عدة محاور (AA)

وأشارت الوزارة الأمريكية إلى أنه في 24 يناير/كانون الثاني 2018، صُوّر الورفلي وهو ينفذ عملية إعدام جماعي لعشرة معتقلين عزل في مدينة بنغازي شمالي ليبيا.

وجاء في البيان: "بعد أن أطلق الورفلي النار على كل محتجَز في رأسه واحداً تلو آخَر، أطلق النار بحرية على مجموعة من عشرة محتجَزين وأعدمهم".

وأضاف: "في 17 يوليو/تموز 2017، أمر الورفلي بالإعدام المنهجي لـ20 محتجَزاً أعزل وهم راكعون".

كما لفت إلى أنه في عديد من الحوادث واصل الورفلي إطلاق النار على المحتجزين بعد إعدامهم.

وكانت حكومة الوفاق دعت في وقت سابق، مجلس الأمن الدولي إلى "التحرك العاجل" نحو تشكيل بعثة أممية، لتوثيق الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها خليفة حفتر، منذ هجومه على العاصمة طرابلس قبل أشهر.

قتلى في صفوف المدنيين

واتهمت الحكومة مليشيات حفتر بارتكاب جرائم حرب وجريمة ضد الإنسانية بسبب قصفها مطار معيتيقة الدولي بالعاصمة طرابلس، وكذلك بسبب تجنيد الأطفال في هجومها على طرابلس، فضلاً عن قصف أحياء مدنية عشوائيّاً.

وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة، قال إن قصف قوات حفتر للمطار يعد "انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي الذي يحظر الاعتداء على المنشآت التي يعوّل عليها المدنيون".

يشار إلى أن مئات المدنيين فقدوا أرواحهم جراء جرائم مليشيات حفتر منذ بدء الهجوم على طرابلس، إضافة إلى نزوح عشرات الآلاف وفق تقارير أممية.

والأسبوع الماضي ارتفعت حصيلة قتلى غارات الطيران الداعم لخليفة حفتر على طرابلس ومرزق، إلى 14 طفلاً وسيدتين، إحداهما حامل، وفق حكومة الوفاق.

وحسب إحصاء خاص أعدته وكالة الأناضول استناداً إلى مصادر معنية، ونشرته في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، قتلت مليشيات حفتر أكثر من 200 مدني وأصابت مئات آخرين، منذ بدء هجومها على طرابلس في 4 أبريل/نيسان 2019، سواء في عمليات قصف جوي وصاروخي عشوائي، أو عبر تصفيات مباشرة واختطافات على الهوية.

ومن أبرز الجرائم بحق المدنيين التي ارتكبتها مليشيات حفتر، قتل 10 مدنيين وإصابة 35 آخرين، معظمهم عمال أجانب، في 18 نوفمبر/تشرين الثاني، جراء قصف لطيران مسيَّر استهدف مصنع بسكويت جنوب شرقي طرابلس.

كما قُتل أكثر من 40 وأصيب نحو 60، في 4 أغسطس/آب، في قصف جوي شنه طيران حفتر على حي سكني في مدينة مرزق أقصى الجنوب الليبي.

وسقط نحو 60 قتيلاً و77 جريحاً، في 3 يوليو/تموز، في قصف جوي لحفتر استهدفت مركزاً لإيواء المهاجرين غير النظاميين بتأجوراء بالضاحية الشرقية لطرابلس.

المصدر: TRT عربي - وكالات