يجمع الفلسطينيون على المستويين الرسمي والشعبي على رفض مؤتمر المنامة الاقتصادي، الذي سينعقد يومي الثلاثاء والأربعاء، معتبرين ذلك تجاهلاً للحق الفلسطيني، وتساوقاً مع محاولات تصفية قضيتهم.

شارك المئات في وقفة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي غزة رفضاً لورشة المنامة
شارك المئات في وقفة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي غزة رفضاً لورشة المنامة (Reuters)

ينعقد مؤتمر المنامة في العاصمة البحرينية، الثلاثاء والأربعاء، تحت عنوان "ورشة الازدهار من أجل السلام"، وذلك في أوّل إجراء عملي لخطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن".

وأثار إصرار الإدارة الأمريكية ودولة البحرين، على عقد المؤتمر الاقتصادي في العاصمة المنامة، الثلاثاء، غضب الفلسطينيين، معتبرين ذلك تجاهلاً للحق الفلسطيني، وتساوقاً مع محاولات تصفية قضيتهم.

شخصيات وكيانات شعبية ورسمية فلسطينية، أعربت، في بيانات منفصلة، عن استيائها من انعقاد المؤتمر، والمشاركة العربية فيه، واعتبرت بعضها عقد المؤتمر بمثابة "خيانة" للشعب الفلسطيني، وحقوقه وثوابته.

ودعت شخصياتٌ الشعبَ الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، للمشاركة، الثلاثاء، في الفعاليات الرافضة للمؤتمر، وللتعبير عن الغضب إزاء صفقة تصفية القضية.

كما شهدت مدن فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، الإثنين، سلسلة فاعليات ومسيرات حاشدة نُظمت احتجاجاً على المؤتمر الاقتصادي.

اشتية: مخرجات المؤتمر ستكون عقيمة

وصف رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، مؤتمر المنامة الاقتصادي بـ"الهزيل"، مضيفاً أن مخرجاته ستكون "عقيمة".

وقال اشتية في كلمة لوسائل الإعلام، قبيل بدء اجتماع الحكومة الأسبوعي، إن "التمثيل فيه (مؤتمر المنامة) لم يكن كما يجب، وإن أهم ما فيه أن فلسطين غائبة عنه، بل رفضنا أن نشارك فيه".

وأضاف "المؤتمر بغيابنا يسقط الشرعية عنه، والقضية الفلسطينية حلها سياسي متمثل في إنهاء الاحتلال وسيطرتنا على مواردنا، وسيكون بإمكاننا بناء اقتصادنا المستقل عندما ينتهي هذا الاحتلال".

من جانبه، دعا المجلس الوطني الفلسطيني إلى "توافق عربي يفشل مؤتمر المنامة".

جاء ذلك في بيان عقب اجتماع عقدته اللجنة السياسية للمجلس، برئاسة سليم الزعنون (رئيس المجلس)، في مقر المجلس بالعاصمة الأردنية، عمّان.

وأكدت اللجنة، رفضها "المطلق للورشة الأميركية في المنامة"، داعيةً العرب إلى مقاطعتها، ورفضت "كل مخرجاتها الهادفة إلى استبدال الحل السياسي بالحل الاقتصادي، وتسويق ما تسمى بصفقة القرن"

حماس: ورشة المنامة تحويل لقضيتنا من سياسية لإنسانية

أعلنت حركة حماس، في بيان الإثنين، رفضها "لصفقة القرن ولمؤتمر البحرين"، وقالت "نتعهد بالعمل على إسقاط هذه المؤامرة".

وطالبت الحركة "البحرين وكل الدول المشارِكة بالتراجع عن عقد مؤتمر المنامة أو المشاركة فيه"، ودعت "إلى الانحياز لموقف الإجماع الفلسطيني الرافض للمشاركة في المؤتمر الذي يشكل جزءاً من صفقة العار وتصفية القضية" على حد وصفها.

ودعت الحركة إلى "الإضراب الشامل يوم الثلاثاء بالتزامن مع مؤتمر البحرين التآمري، وإلى المشاركة في كل الفعاليات الشعبية الرافضة لصفقة العار ومؤتمر التفريط في المنامة".

بدوره، قال القيادي في حركة حماس مشير المصري، الإثنين، إن "ورشة المنامة تؤسس لتحويل قضية شعبنا من سياسية إلى إنسانية".

وأضاف في كلمة خلال مؤتمر صحفي عقدته الحركة، بغزة، "نعلن رفضنا لصفقة القرن وورشة المنامة، ونتعهد بالعمل على إسقاط هذه المؤامرة، ونؤكد عروبة القدس وفلسطين، وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها".

وأوضح أن ورشة المنامة "تحاول أن تؤسس لواقع شديد الخطورة، إذ تسعى لتحويل قضية شعبنا من قضية سياسية إلى إنسانية".

وأكد المصري أن "المجتمعين في المنامة لا يملكون أي حق أو تفويض للحديث بالنيابة عن فلسطين"، وتابع "قضية فلسطين لا ينوب عنها ولا يمثلها سوى شعبها الصامد، ولم تكن فلسطين يوماً قاصراً حتى يقرر لها غيرها".

إجماع فصائلي على الرفض

اعتبرت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية أن ما نشر "من تفاصيل حول الخطة الاقتصادية التي ستقدم لمؤتمر المنامة، كوسيلة لتحسين الحياة للفلسطينيين، بمثابة الخدعة الكبرى، للتغطية على تصفية القضية الفلسطينية".

وقال الأمين العام للمبادرة مصطفى البرغوثي، في تصريح صحفي "الجميع يعلم أنه ما من بديل اقتصادي أو غير اقتصادي لحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال"، وبيّن أن المشاريع المقترحة لقطاع غزة، ضمن الخطة الاقتصادية، موجهة لـ"فصل القطاع بالكامل عن فلسطين وربطها بسيناء المصرية؛ ما يستدعي يقظة فلسطينية ومصرية".

مناخ شعبي رافض

نظّمت مؤسسة رواسي فلسطين، صباح الإثنين في مدينة غزة، وقفة احتجاجية رفضاً لمؤتمر المنامة، شارك فيها عدد من الكتّاب والمثقفين الفلسطينيين.

وقال رئيس المؤسسة فايز الحسني، في كلمة له خلال الوقفة "نجتمع اليوم ضد مؤتمر البحرين، ضد هذه المؤامرة على القضية، الهادفة لإنهائها ضمن ما يسمى بصفقة القرن، والتي صيغت بأيادٍ إسرائيلية وأمريكية".

وأضاف "نرفض رفضاً قاطعاً تنفيذ أول فصول صفقة القرن، الثلاثاء، في البحرين، على أرض عربية وبأيادٍ عربية".

من جانبه، قال رئيس الاتحاد العام للمراكز الثقافية يسري الغول، في كلمة على هامش مشاركته بالوقفة "مؤتمر المنامة خيانة تمارس ضد الشعب الفلسطيني، في هذا المؤتمر سيدفع العرب المال من أجل استمرار وجود إسرائيل، والقضاء على القضية الفلسطينية".

كما شارك المئات من الفلسطينيين في وقفة نظمتها لجنة القوى الوطنية والإسلامية (تضم جميع الفصائل الفلسطينية)، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، غربي غزة، رفضاً لورشة المنامة، ورفع المشاركون في الوقفة الأعلام الفلسطينية ولافتات تندد بمؤتمر المنامة و"صفقة القرن".

وفي مدينة جنين شمالي الضفة الغربية، خرج المئات من الفلسطينيين في مسيرة لتأكيد رفض ورشة المنامة ومخرجاتها.

وشهدت مدينة رام الله أيضاً مسيرات ووقفات شارك فيها المئات من الفلسطينيين احتجاجاً على مؤتمر المنامة.

في السياق نفسه، دعت الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة (تمثل الأسرى داخل السجون الإسرائيلية)، لتوحيد الصف والخطاب الفلسطيني لمواجهة صفقة القرن ومؤتمر المنامة.

وطالبت الحركة، في بيان لها، الجماهير العربية والإسلامية بدعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة والتعبير عن رفض ورشة المنامة وصفقة القرن.

المصدر: TRT عربي - وكالات