أسقطت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يُدين حركة حماس، ويدعو إلى وضع حد للهجمات الصاروخية على إسرائيل، رغم كل جهود واشنطن والاتحاد الأوروبي لتمرير القرار، فهل ربحت المقاومة الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة أم أن النتائج تنبئ بخطر؟

مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي
مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي (AA)

ما المهم: لم يحظ مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لإدانة حركة حماس بأغلبية الثلثين المطلوبة لتمريره،على الرغم من الحملة الدبلوماسية الكبيرة التي نظمتها الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل لإقناع أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة بضرورة إدانة فصائل المقاومة الفلسطينة والموافقة على مشروع قرار يدين الحركة. وكاد المشروع لو أقر أن يكون القرار الأول للمؤسسة الدولية الذي سيدين حماس والمقاومة.

وشهدت الجلسة تحركات دبلوماسية للكويت وأيرلندا تحدّت مشروع القرار، وأفشلت المساعي الأميركية الأوروبية في مشهد نادر الحدوث داخل أروقة الهيئة الأممية الأكبر.

المشهد: حاولت الولايات المتحدة دفع الجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة ما أسمته "أعمال العنف" من قبل حركة المقاومة الإسلامية حماس، لكن للمرة الأولى لم تنجح واشنطن في تمرير أجندتها.

نصّ مشروع القرار الأميركي على "إدانة الحركة لإطلاقها المتكرّر صواريخ نحو إسرائيل وتحريضها على العنف معرّضةً بذلك حياة المدنيّين للخطر".

وطالب نصّ القرار أيضاً حماس وتنظيمات أخرى بما فيها حركة الجهاد الإسلامي، بأن "توقف كلّ الاستفزازات والأنشطة العنيفة بما في ذلك استخدام الطائرات الحارقة".

وتوجهت مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إلى الدول الأعضاء، لحثهم على التصويت لصالح مشروع القرار، محذرة إياهم "الولايات المتحدة تتعامل مع نتيجة هذا التصويت بمنتهى الجدية".

وتدخلت الكويت ونجحت بأكثرية ثلاثة أصوات فقط في تمرير قرار إجرائي ينصّ على وجوب حصول مشروع القرار الأميركي على أكثرية الثلثين لاعتماده، وهي أغلبية صَعُب على واشنطن تأمينها فيما بعد.

وقامت ممثلة دولة أيرلندا في الأمم المتحدة بطرح مشروع قرار مضاد للمشروع الأميركي، يدعو إلى العمل بدون أي تأخير لتحقيق سلام دائم وعادل وشامل في الشرق الأوسط على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة، بما فيها قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016 ومبادئ مدريد بما فيها مبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية وخارطة الطريق وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.

وفي النهاية حصل مشروع القرار الأميركي على 87 صوتاً مؤيداً و57 صوتاً معارضاً بينما امتنعت 33 دولة عن التصويت، ولم يُؤمّن أغلبية الثلثين التي فرضتها الكويت باقتراحها.

ردود الأفعال: رحبت حركة حماس بنتيجة التصويت، معتبرةً إياها "صفعة" لإدارة ترمب. وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري إنّ "فشل المشروع الأميركي في الأمم المتحدة يمثّل صفعة للإدارة الأميركية، وتأكيداً على شرعية المقاومة، ودعماً سياسيّاً كبيراً للشعب والقضية الفلسطينية".

وكتب القيادي البارز في الحركة موسى أبو مرزوق تغريدات عبر حسابه على موقع تويتر مؤكداً أن فشل القرار انتصار للمقاومة وتأكيد على حقها في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

من جانبه قال مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داود شهاب إن "‏فشل مشروع القرار الأميركي في ‎الأمم المتحدة صفعة للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين كعادتهما تروّجان الأكاذيب من على المنصة الدولية".

ومن جهتها شكرت الرئاسة الفلسطينية جميع الدول التي صوتت ضد مشروع القرار الأميركي، مؤكدة أنها لن تسمح بإدانة النضال الوطني الفلسطيني.

بينما حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجميل ما حدث، مؤكداً أن التصويت يشكّل انتصاراً حاسماً في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد حماس.

بين السطور: رغم اتفاق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الموقف في الأمم المتحدة من حماس، والاحتفاء الإسرائيلي الظاهري بنتيجة التصويت، فإن ذلك تزامن مع تعريف صدر من الاتحاد الأوروبي لـ"معاداة السامية"، استثنى مناهضة الصهيونية وإسرائيل.

وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الاتحاد الأوروبي لم يعتبر، في قراره، مناهضة الصهيونية وحملات مقاطعة إسرائيل، ممارسات معادية للسامية، "الأمر الذي يشكل خيبة أمل لإسرائيل ومناصريها"، وفق الصحيفة.

ما التالي: يرى مدير مركز مسارات الفلسطيني للأبحاث هاني المصري أن عدم مرور مشروع القرار الأميركي جيد، ولكن يجب في الوقت ذاته أن يشعل كل الأضواء الحمراء، لأن أوروبا صوتت لصالح القرار. وقال المصري إن "عدد 87 دولة ليس هيناً، ولأول مرة تخسر القضية الفلسطينية هذا العدد".

ويضيف المصري في تصريحات لـTRT عربي "يتوجب على الجميع دراسة أسباب هذا التغير في الموقف لدى العديد من الدول التي كانت مؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني".

وفيما يتعلق بالموقف الأوروبي، يشير المصري إلى تناقضه فيما يخصّ القضية الفلسطينية قائلاً "في الوقت الذي يتخذ الموقف الأوروبي الشعبي موقفاً إيجابيّاً، يتخذ الموقف السياسي تقلبات غير مفهومة بالاعتراف بالقرارات الأممية لصالح فلسطين، بينما السلوك السياسي مضاد لهذا".

ويستكمل المصري "هذه المواقف المتغيرة والمتناقضة يجب أن تخضع أيضاً للدراسة؛ لأن الموقف الأوروبي متقدم على الموقف الأميركي فيما يخص القضية الفلسطينية، وعلى الفلسطينيين تطويره".

المصدر: TRT عربي